تقارير

تخريب مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع جرائم عادية أم منظمة؟ 

تقرير- الجماهير

طالت يد التخريب عددًا من مؤسسات الدولة والأسواق خلال الثلاثة أشهر الماضية، وكانت شرارة التخريب الأولى هي اشتعال النيران في سوق “الرقيبات” الحدودي بين شمال السودان وجنوبه، ما أدى إلى خسائر كبيرة للتجار فاقت الـ 2 ترليون جنيه سوداني، وتكررت نفس الحرائق في سوق “رهيد البردي” وسوق “المواشي” بمدينة نيالا.

يظن بعض الناس أن حوادث الحرائق هي أمر قضاء وقدر، ولكن حينما طال التخريب أسلاك الكهرباء بمدينة الجنينة في يوم السبت الماضي، وتم القبض على المتهمين؛ وأيضاً حينما تم إشعال النيران عن قصد في أكبر بئر للبترول بشرق دارفور؛ تأكد للمراقبين بأن الحوادث تتم بفعل فاعل وتشير أصابع الاتهام إلى عناصر النظام السابق من عضوية حزب المخلوع عمر البشير، وذلك لدواع تتعلق بالانتقام من الشعب السوداني الذي أسقط نظام حكمهم بثورة شعبية سلمية في العام 2019م.

حرائق الأسواق 

بين ليلة وضحاها تحولت الحاجة “زهرة يوسف” وهي امرأة سبعينية تبيع الأطعمة في سوق “الرقيبات” من صاحبة أعمال إلى فقيرة معدمة  تعتمد في  طعامها على أهل الخير.

وكانت تملك الحاجة زهرة أكبر محل لبيع الأطعمة في سوق الرقيبات، حيث يقف الزبائن صفوفًا للحصول على الأكل، ويعملن معها خمس نسوة كمساعدات بمقابل مالي. ولكن الحريق الذي شب في السوق الحدودي في 20 مارس الماضي، قضى على مطعمها بالكامل وبالتالي توقف مصدر رزقها الوحيد.

ساعد تشييد مباني السوق بالمواد المحلية على انتشار النيران بكثافة، لتصبح الحاجة زهرة في لحظات ضمن التجار وأصحاب المحلات التي تعرضت للخسائر.

حريق سوق الرقيبات
حريق سوق الرقيبات

عقب حريق سوق الرقيبات بأيام، شب حريقًا التهم معظم المحلات التجارية في الجانب الشرقي لسوق “رهيد البردي” بولاية جنوب دارفور. وفي عاصمة الولاية، مدينة نيالا، شهد سوق “المواشي” حرائق لأكثر من مرة، وكذلك في سوق الوقود القريب من سوق الخضروات، وتعرضت مئات المحلات التجارية إلى خسائر  كبرى.

وقال المقدم شرطة معاش، موسى بخيت، لصحيفة الجماهير، “إن حوادث حرق الأسواق نظنها عادية، ولكن بعد تكرارها، تأكدنا من أنها بفعل فاعل، أيّ من خلفها أشخاص يريدون تدمير مجتمعات محددة”.

واتهم بخيت أجهزة الأمن الشعبي المحلولة بارتكاب هذه الجرائم، وذلك بهدف إفقار المجموعات السكانية التي تعتبر حواضن اجتماعية للدعم السريع. واستشهد على ذلك بقصف الطيران لمئات الرؤوس من الإبل في مناطق لا توجد بها اشتباكات بين الجيش والدعم السريع.

وجزم بخيت بأن كل حرائق الأسواق هي جزء من مخطط كبير يستهدف قبائل محددة، مشيرًا إلى وجود رسائل جرى تسريبها من تطبيق “الواتس اب” لعضوية المؤتمر الوطني تتحدث فيها عن التخطيط لحرق سوق “برام” و”مخازن الغلال” في منطقة السنطة بولاية جنوب دارفور.

تخريب المؤسسات الحكومية 

في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، ألقت الأجهزة الأمنية المكونة من قوات الدعم السريع والشرطة القبض على عصابة  يوم السبت الماضي، قامت بتخريب أسلاك المحولات الكهربائية، ووجه والي الولاية، التجاني كرشوم، الاتهام إلى جهات لم يسمها بأنها تقف من وراء تخريب الكهرباء.

أما في شرق دارفور، فقد قامت عصابة بإشعال النيران على أكبر بئر لإنتاج خام النفط بحقول “زرقة أم حديد”، يوم السبت الماضي، ما أدى إلى تدمير البئر، قبل أن تتمكن قوات الدعم السريع من القبض على أحد أفراد العصابة المتهمة بارتكاب الجريمة.

حريق أكبر بئر للبترول في "زرقة أم حديد"
حريق أكبر بئر للبترول في “زرقة أم حديد”

وقال عمدة مدينة “أبو كارنكا” بشرق دارفور، حميدة الناي،ر لصحيفة الجماهير، إن عصابة تخريبية قامت بإشعال النيران في أكبر بئر لحقول البترول في المنطقة.

وأضاف: “لانعدام وسائل إطفاء الحرائق لم يتمكن الأهالي من إخماد النيران لتقضي على كامل البئر المنتجة للبترول”.

وأكد ضابط في قوات الدعم السريع، أن أحد أفراد العصابة المتورطة في حرق البئر قد تم القبض عليه، وعند التحقيق معه أقرّ بارتكاب الجريمة بالاشتراك مع آخرين.

وبحسب مصدر عسكري فإن التحقيقات مع المتهم أشارت إلى أنه وبمعاونة آخرين من ولاية شمال دارفور من حيث السكن والانتماء القبلي، اشتركوا في ارتكاب الجريمة بإيعاز من أجهزة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني.  

ويرى المحلل السياسي، أنور الدومة، أن جميع هذه الحوادث تتم بتخطيط مسبق من الإسلاميين، إذ يعتقدون أن هذه المؤسسات تم تشييدها في ظل حكومتهم، وطالما اليوم تقع تحت سيطرة آخرين، فهم سيسعون إلى تدميرها بالكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ