رأي

علي أحمد يكتب: جريمة حرب أخرى في الجزيرة!

إذا ذُكِّر لك كسوداني بالغ وراشد وعاقل، اسم الإستخبارات العسكرية أو جهاز الأمن والمخابرات، فماذا يخطر ببالك فوراً وفي اللحظة التو؟، ماذا غير الاعتقال والتعذيب والقتل؟ 

هذه هي مهام الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الكيزانية، لا تقوم بوظيفة غيرها، بل فاشلة في أي وظيفة أخرى تُسند إليها، غير قتل المدنيين العُزّل. 

بالأمس، أعلن حزب المؤتمر السوداني عن مقتل رئيس فرعية الحزب في منطقة (القرشي) بولاية الجزيرة، الذي كان معتقلاً لدى الاستخبارات، وقالت وسائل إعلام مختلفة إن صلاح الطيب – المحامي، اعتقل هو وآخرين؛ منذ أبريل الماضي، بواسطة قوة تتبع للاستخبارات العسكرية التابعة للجيش وتأكّد اغتياله تحت التعذيب. ولولا ممارسة أسرة القتيل وأهالي منطقة العزازي، ضغطاً متواصلاً على الاستخبارات لمعرفة مكان اعتقال ابنهم، الأمر الذي جعلها تعترف بوفاته (قائلين بلدغة عقرب) -والسودان كله يعرف تلك العقرب القاتلة؟. وتم دفنه دون إخطار أسرته، قبل أن تأتي أسرته بطبيب مختص من الدويم الذي أعلن وفاته تحت التعذيب بعد كسر رأسه وتهشيمه – يا للهول ويا للبشاعة! 

ليس صلاحاً وحده – يرحمه الله ويغفر له – وإنما آلاف من قبله أزهقت الأجهزة الأمنية أرواحهم وأنهت حيواتهم ودفنتهم دون أن تعلم أسرهم، لا لسبب، إلا لقول رأي أو حتى اتخاذ موقف محايد في قضايا عامة أو سياسية. والآن، كل من يقول (لا للحرب) حتى لو لم يتبع ذلك بموقف سياسي مناوئ لموقف الجيش المصادر من قبل الكيزان، فإنه عُرضة للموت بعد التنكيل والتعذيب، وتهشيم رأسه وسلخه وأكل كبده وقلبه!

بطبيعة الحال، لم يمر هذا الحدث الرهيب دون ردود أفعال، فقد ندد حزبه -المؤتمر السوداني- بالجريمة، كما نددت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) بمقتل صلاح الطيب، تحت التعذيب داخل معتقلات ما سمّته بالجيش السوداني، ووصفت الحادثة بأنها  (جريمة حرب). 

واستنكرت (تقدم) في بيان صدر بهذا الخصوص، الجريمة الشنيعة التي  تستهدف القوى السياسية والمدنيةِ والأجسام النقابية والمهنية والحرفية وغرف الطوارئ نتيجة مواقفهم الرافضة للحرب والداعمةِ لإحلال السلام. 

وكما أسلفت، فإن الاستخبارات العسكرية التي يسيطر عليها فلول النظام المخلوع من الكيزان ومن يشايعونهم؛ سيطرة تامة إلا قلة قليلة لا تعد، حتى تعتبر جزءاً لا يتجزأ من حزب المؤتمر الوطني، وأحد أذرعه التي يستخدمها لقمع المدنيين وقتلهم، ظلت تستهدف النشطاء السياسيين والمتطوعين المدنيين في حملات منظمة خصوصاً بعد اِندلاع الحرب، وقد صدرت تقارير وتحقيقات كثيرة مشفوعة بالأدلة والمستندات والشهادات بأن هذه المنظومة المتخصصة في القتل والتعذيب والتنكيل والحط من الكرامة الإنسانية وإهانة المواطنين وإخافتهم، شنت حملات منظمة وممنهجة في المناطق التي يسيطر عليها (جيش الكيزان) في ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض على من يتخذون مواقفاً ضد الحرب ويطالبون بإنهائها، وكذلك على الذين يتخذون إزاءها مواقفاً محايدة. 

باختصار، إن لم تكن مؤيداً للموت والخراب والدمار والتشرُّد واللجوء، فأنت (مقتول) إن لم يكن عاجلاً فآجلاً. إنها (الإستخبارات الكيزانية) يا سادتي، التي تسقط أمام قوات الدعم السريع في ميادين القتال، ولا تقوى على مقارعتها في ميدان المعلومات والخطط العسكرية، لذلك (تفش) غبنها وتستأسد على المدنيين الأبرياء العُزّل!

إن الدعوة لبناء وتأسيس جيش جديد، هي دعوة إصلاحية صادقة صادرة عن ضمائر يقظة محبة لهذا الوطن وعاشقة لترابه وساعية لوضعه في الطريق الصحيح للنهضة والتقدّم والازدهار، لأن هذا الجيش الذي أصبح محض مليشيا كيزانية إرهابية بلغ من الضعف والهوان إنه صار يقوده صبية (مليشيا البراء) الكيزانية الداعشية، وهو بذلك غير مؤهل فنياً ومهنياً وأخلاقياً للدفاع عن الوطن والقيام بمهامه المنصوص عليها دستورياً وقانونياً، وبالتالي فقد شرعيته وأهليته وتحوّل نتيجة لأسباب كثيرة وعديدة، إلى فرع من حزب سياسي كيزاني لعين، مهمته القتل والتعذيب والتنكيل وبث الدعاية الكاذبة. 

ألا لعنة الله على كرتي .. ألا لعنة الله على (سناء) وجيشها واستخباراتها ومخابراتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ