عالمي

أمريكا تتخلى عن دورها كقوة عالمية!

الجماهير : وكالات

في أول كلمة له كرئيس، وضع ترامب مصالح الولايات المتحدة فوق كل اعتبار وأبدى استعداده لإنهاء التعهدات تجاه الحلفاء والتي تعود لعقود طويلة. ولتوحيد البلد المنقسم، تعهد ترامب بنهج قومي خطير، تحذر إنيس بول في تعليقها التالي.
دونالد ترامب هو دونالد ترامب، وكل من كان يأمل أن يغير رجل الأعمال القادم من نيويورك نبرته العدوانية بعد أدائه اليمين الدستورية كرئيس لأمريكا، قد أصيب بخيبة أمل كبيرة. الكلمة الأولى للرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة لم تترك أي مجال للتكهنات: فترامب لا يفكر أبدا كصاحب أهم منصب سياسي عالمي في تخفيف لهجته. على العكس كرر عباراته التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية الشرسة ووعد أنه من خلال سياسة اقتصادية ودفاعية انعزالية سيعيد لأمريكا عظمتها السابقة. وتعهد أنه، الملياردير وأعضاء حكومته من أصحاب الملايين، سيجعلون البلاد أكثر عدلا. وأنه سيعمل من أجل تأمين تعليم جيد وقبل كل شيء وظائف آمنة، من خلال إنهاء نفوذ القوى الأجنبية والاهتمام خلال فترة ولايته، بالرفاه المباشر لبلاده فقط.
وبذلك فإنه يتخلى عن دور الولايات المتحدة كقوة عالمية، وهو أمر واضح بالنسبة لرجل يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار وليس لديه أي مشكلة في ذلك.
للكلمات وزن جديد
لم يكن جديدا ما تم سماعه من الرجل السبعيني خلال حفل تنصيبه، ولكن كان له وزن جديد. فحتى لو أن سلطة الرئيس الأمريكي محدودة، فإنه هو الذي يؤثر على المزاج السياسي العام في البلاد بشكل كبير. ووفقا لذلك احتفل حوالي نصف مليون من مؤيدي ترامب الذين قدموا من مختلف أنحاء البلاد، بشكل كبير به، لأنه لم يتنصل من وعوده الانتخابية. وبنفس التصميم جاء معارضوه للاحتجاج على نهجه السياسي.
الانتخابات التمهيدية الطويلة في الولايات المتحدة تؤدي إلى أن الرئيس الجديد يجد نفسه أمام بلد منقسم. والأمر كان دائما، حتى عندما تكون المعركة الانتخابية قد وصلت إلى مستوى متدني لم تصله من قبل، مثلما الحال مع الخطاب الانقسامي للرئيس ترامب؛ فإن الإشارات الأولى للرئيس الجديد كانت وعلى مدى عقود تصالحية. لكن ترامب كان في هذا السياق استثناء.

سلطة الرجل القاسي
إنه لا يؤمن بسلطة التصالح، وإنما بسلطة الرجل القاسي. فكل كلمة وكل إشارة في يومه الأول في السلطة، كانت توحي بذلك. ومن هنا فإنه سيتبع قواعد لعبة الديماغوجيين، الذين يصنفون كل “غريب” كتهديد ويستغلون انتشار الخوف، لرص الصفوف خلفهم. وبذلك فإنه يضع الكثير من المزالق والمطبات وخصوصا لليبراليين والمنفتحين من الأمريكيات والأمريكيين الذين يتمنون رؤية بلد مختلف تماما ويرون أنفسهم جزءا من عالم حر يناضل المرء من أجله.
الحرمان من الرفاه
حتى وإن أراد 54 بالمائة من الناخبين رئيسا آخر، والنظام الانتخابي أدى إلى فوز المرشح الذي حصل على ثلاثة ملايين صوت أقل؛ فإن هموم واحتياجات الكثير من مؤيديه واقعية جدا؛ ومن الخطأ تماما وتعجرف تجاهل هذه الحقيقة.
إنه عار: أن يعيش كثير من الناس في واحد من أغنى بلاد العالم في فقر لا أمل بالخروج منه، وكثير من الأطفال يلدون وليس لهم فرصة حقيقية فقط لأنهم ولدوا في العائلة الخطأ وفي ظل نظلم تعليمي يشجع بالدرجة الأولى أصحاب الامتيازات؛ وكم من الناس يشعرون بأنهم عالة وقد تركوا لوحدهم.
هناك الكثير من الأسباب المفهومة لفقدان مؤيدي ترامب ثقتهم بالنخبة السياسية. وإن شخصا مثل ترامب يمكن أن يوجد في الولايات المتحدة. لكن وبالتأكيد، فإن غطرسة وجهل السلطة التي تفتح الباب على مصراعية للقوميين الخطرين، لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ