أخبار

السودان … فنانون وشعراء في صفوف العصيان المدني

 

 

متاجر تغلق أبوابها في أول أيام العصيان “تويتر”

الجماهير: وكالات

خلافا لعصيان 27 نوفمبر الماضي في السودان، يحظى العصيان المدني المعلن اليوم الإثنين بزخم جماهيري؛ نسبيا أكبر، بفضل إعلان ممثلين وشعراء وأدباء وتشكيليين تأييدهم لهذا التحرك؛ احتجاجا على ارتفاع أسعار الكثير من السلع، ضمن إجراءات تقشفية اتخذتها الحكومة الشهر الماضي.

 

اللافت في دعم هذه الفئات، أنها إلى حد ما لم تكن منخرطة في الشأن السياسي، كما هو حال معظم بقية أصحاب المهن، من محاميين وأطباء وصيادلة وصحفيين، والذين بدورهم سارعوا إلى دعم العصيان، المقرر أن يستمر يومين، ويوافق الذكرى السنوية لإعلان استقلال السودان عام 1955، بحسب وكالة” الأناضول”.        

 

وخلال الأيام القليلة الماضية، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قوائم، كل منها مخصص لأسماء من فئة معينة تدعم الدعوات إلى بقاء السودانيين في منازلهم، وعدم الذهاب إلى أماكن أعمالهم اليوم وغدا.

 

الشعب والنخب السياسيةمن بين قوائم الدعم واحدة تضم قرابة 70 ممثلا يبررون دعمهم العصيان المدني بأن “الفن دوما في المقدمة لاستشراف المستقبل”، بحسب المخرج والممثل السوداني، غدير ميرغني.

 

ميرغني، وفي تصريح لوكالة الأناضول، مضى قائلا إن: “العصيان كوسيلة سلمية يؤمن بها المبدعون، الذين لا يحملون سلاحا، بل تنحصر أدواتهم في الكلمة والموسيقى واللون والصورة”. وبالنسبة للشاعر حاتم الكناني، وهو واحد من أكثر من مائة شاعر وقعوا على قائمة تخص الشعراء، فإن العصيان المدني أعاد الثقة لقطاعات الشعب فيما بينها.

 

دعوات النشطاء إلى العصيان اعتبر الكناني، في تصريح للأناضول، أنها دليل على “ارتفاع مستوى الوعي عند الشعب، الذي تقدم على النخب السياسية، التي تجيد فقط عقد الصفقات مع السلطة”.

 

في البداية، انطلقت الدعوات إلى العصيان المدني من نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلن لاحقا قوى السياسية وحركات مسلحة تأييدها له.

 

وتبدو الدعوة إلى عصيان اليوم، بحسب مراقبين، أكثر تنظيما من تجربة الشهر الماضي، التي افتقرت، على حد تقديرهم، للتنظيم الدقيق؛ بسبب أن من أطلقوها لم يكن بينهم رابط تنظيمي، كما لم تدعمها أحزاب المعارضة بشكل فعال.

 

الحلم بحياة أفضل وكما الممثلين والشعراء لم يغب الفنانون التشكيليون عن دعم العصيان؛ إذ وقع ما يزيد عن 145 فنانا تشكيليا على وثيقة دعم، مشددين على أن هذه “المشاركة مهمة في توحيد صفوف الشعب”، بحسب الفنان التشكيلي، بكري سليمان.

 

سليمان، وفي تصريح للأناضول، أضاف أن “رسالة التشكيليين تنطلق من ترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبالتالي كان لزاما عليهم المشاركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الأمة”.

 

كذلك انضم قرابة 90 أديبا سودانيا لحملة دعم العصيان، وفق ما صرح به للأناضول الروائي الشاب، عمر الفاروق، مرجعا هذه الدعم إلى “الحلم بحياة أفضل وواقع أكثر اتزانا ليس من طريق إليه سوى ركوب موجة التغيير المنطلقة الآن”. بدورهم، وقع أكثر من 500 صحفي على بيان يؤيد العصيان.

 

ولا يروق الصحفي مصعب محمد، في حديث للأناضول، فكرة تنصيف مؤدين للعصيان حسب مهنهم، لأنها توحي، حسب قوله، بأن “هولاء مجرد متعاطفين”، مضيفا أن الهدف من إعلان قوائم هذه الفئات هو “ضمان مشاركة الجميع، وليس الجهات التي ينتمون إليها فقط”.

 

ووفق منظمي العصيان، فإن الإضراب العام، الذي يأملون بدايته اليوم، سيحقق نجاحا أكبر من عصيان الشهر الماضي الجزئي، الذي استمر ثلاثة أيام.

 

وبينما قال الرئيس السوداني، عمر البشير (72 عاما)، إن العصيان الجزئي “فشل بنسبة مليون في المائة”، قال معارضون إن التجربة لقيت استجابة كبيرة بين السودانيين؛ مما دفع إلى الدعوة إلى عصيان مدني جديد اليوم.

 

وواصفا الداعين إلى العصيان بـ”معارضي الكيبورد (لوحة مفاتيح الحاسوب)”، تحداهم البشير، في تصريحات الأسبوع الماضي، أن يتمكنوا من الإطاحة به عبر الشارع، وليس عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تنطلق منها دعوات العصيان.

 

وتقلل الحكومة السودانية من العصيان، وتعتبر أن الشعب تفهم القرارات الاقتصادية الأخيرة، التي شملت رفع الدعم عن الوقود؛ ما زاد أسعاره 30 %، فضلا عن رفع الدعم جزئيا عن الكهرباء، والتوقف عن توفير الدولار لشركات استيراد الأدوية؛ ما دفعها إلى التعامل مع السوق السوداء، وأدى إلى زيادة أسعار الأدوية.

 

وتلك الإجراءات هي الأحدث ضمن خطة تقشف لجأت إليها الحكومة السودانية تدريجيا منذ 2011 لتعويض تراجع الإيرادات، الذي خلفه انفصال جنوب السودان في دولة استحوذت على 75 % من حقول النفط.

 

وفي بلد يستورد غالبية احتياجاته من الخارج، كانت العائدات النفطية تمثل 50 % من الإيرادات العامة للسودان، و80 % من مصادر العملة الصعبة.تراشق أمريكي سوداني.

 

ولم يعد العصيان المدني شأنا سودانيا محليا؛ إذ أعرب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مارك تونر، في بيان له يوم الجمعة الماضي، عن قلق واشنطن من تهديدات الحكومة السودانية للمعارضين، وقمع وسائل الإعلام،على حد قوله.

 

تونر دعا السلطات السودانية إلى التعامل مع أي متظاهرين متوقعين عبر ضبط النفس، واتخاذ الخطوات اللازمة للسماح للمواطنين بممارسة حقهم في حرية التعبير، كما دعا المعارضين في الوقت نفسه إلى ممارسة حقوقهم الأساسية بطريقة سلمية.

 

وبغضب، رد المتحدث باسم الخارجية السودانية، قريب الله خضر، بقوله، وفق وسائل إعلام محلية أمس الأول السبت، إن “البيان الأمريكي يفتقر إلى الدقة والموضوعية، وبعيد تماما عن الأجواء الإيجابية، التي تشهدها الساحة السودانية، حيث تتهيأ لتنزيل (تطبيق) مخرجات (نتائج) الحوار (الوطني) على أرض الواقع، توسيعا لدائرة المشاركة على طريق التبادل السلمي للسلطة وتحقيق التنمية المستدامة.

 

وشدد المتحدث السوداني على أن “دستور البلاد يكفل حرية التنظيم والنشر والتعبير وفقا للقوانين السارية، حيث ينشط على الساحة ما يزيد عن ثمانين حزبا سياسيا”.وبدلا من الخروج في احتجاجات، يقول نشطاء سودانيون إنهم اختاروا العصيان المدني كوسيلة احتجاجية لرغبتهم في تجنب العنف الدموي، الذي صاحب احتجاجات حاشدة في سبتمبر 2013، عندما طبقت الحكومة خطة تقشف مماثلة.

 

وفي تلك الاحتجاجات، التي فضتها قوات الأمن السودانية وكانت الأقوى منذ وصول البشير للسلطة عام 1989، سقط 86 قتيلا، بحسب إحصاء الحكومة، وأكثر من 200 قتيل، وفق المعارضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ