أخبار

دراسة تحذر: تفكك السودان وصعود الميليشيات الإسلامية يهددان مصالح الصين في البحر الأحمر

وكالات : الجماهير

حذرت دراسة نشرها موقع «Modern Diplomacy» من أن استمرار الحرب في السودان بالتزامن مع تزايد نفوذ الجماعات المسلحة الإسلامية، وعلى رأسها لواء البراء بن مالك، داخل الجيش السوداني قد يفاقم حالة التفكك الأمني التي تعيشها البلاد، مرجحا أنه قد يخلق تحديات متزايدة أيضا أمام المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للصين في البحر الأحمر وشرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

ووفقا لـ الدراسة فإن «لواء البراء بن مالك» المرتبط بالحركة الإسلامية السودانية، يمثل أحد التشكيلات المسلحة التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية؛ حيث فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على اللواء في سبتمبر 2025، متهمة إياه بالمشاركة في الحرب إنشاء صلات مع إيران.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد صنفت في مارس 2026 جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المعروفة أيضا باسم الحركة الإسلامية السودانية، منظمة إرهابية، كما حدثت تصنيفها الخاص بـ «لواء البراء بن مالك» التابع لها ضمن هذه العقوبات الجديدة.

وترى الدراسة أن المشكلة بالنسبة إلى الصين لا تتمثل أساسا في الأيديولوجية الإسلامية لهذه الجماعات، وإنما في احتمال أن يؤدي تنامي نفوذها إلى مزيد من تفكك المنظومة الأمنية السودانية. فاستمرار الحرب أضعف مؤسسات الدولة وفتح المجال أمام الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذها، الأمر الذي قد يحول السودان إلى ساحة تتنافس فيها قوى محلية وإقليمية ودولية عبر وكلاء مسلحين.

وأضافت أن التداعيات المحتملة لهذا الوضع لن تقتصر على الأراضي السودانية، نظرا إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد على البحر الأحمر، وارتباط الصراع السوداني بالتطورات الأمنية والسياسية في الدول المجاورة.

وأشارت إلى أن الصين دعت مرارا إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والتوصل إلى تسوية سياسية، مؤكدة أن موقفها يعكس رغبة بكين في حماية مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية من دون الانخراط المباشر في الحرب.

البحر الأحمر ومصالح الصين

وأكدت الدراسة أن موقع السودان على البحر الأحمر يمنح الحرب أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الصين، باعتبار أن البحر الأحمر يشكل ممرا تجاريا رئيسيا يربط آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا. وحذرت من أن تدهور الأمن على الساحل السوداني يمكن أن يزيد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وترى الدراسة أن أي اضطراب طويل الأمد في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتعطيل سلاسل الإمداد والتأثير في حركة البضائع الصينية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. كما يمكن أن يهدد الشركات الصينية العاملة في السودان في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين، فضلًا عن سلامة المواطنين والعمال الصينيين.

ولا تقتصر هذه المخاطر، بحسب الدراسة، على المشاريع المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، وإنما تمتد إلى المصالح التجارية والطاقة واللوجستية الصينية في المنطقة بصورة عامة.

تداعيات الحرب على جنوب السودان

ولفتت الدراسة الانتباه أيضا إلى أن أحد أهم مصادر القلق بالنسبة إلى بكين يتمثل في تأثير الحرب السودانية على جنوب السودان، الذي يعتمد اقتصاده بدرجة كبيرة على صادرات النفط التي تمر عبر الأراضي والبنية التحتية السودانية للوصول إلى الأسواق الدولية.

وحذرت من أن استمرار الاضطرابات في السودان أو تعرض منشآت النفط وطرق التصدير للخطر قد يؤثر في إنتاج جنوب السودان وإيراداته. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة للصين، التي تربطها مصالح اقتصادية ودبلوماسية واسعة بجنوب السودان، الذي أقامت معه بكين شراكة استراتيجية عام 2024.

وبحسب الدراسة، فإن هذه الروابط تجعل من الصعب على الصين النظر إلى الحرب السودانية باعتبارها أزمة داخلية منفصلة، إذ يمكن أن تؤثر تطورات السودان في إمدادات الطاقة والبنية التحتية والتجارة الإقليمية وشبكات النقل التي ترتبط بمصالح صينية.

حضور أمني صيني في المنطقة

وأشارت الكاتبة إلى أن الصين تسعى إلى حماية مصالحها الإقليمية من دون التورط مباشرة في الحرب السودانية. ويسمح الوجود العسكري الصيني في جيبوتي لبكين بالحفاظ على موقع لوجستي وأمني مهم بالقرب من البحر الأحمر والمحيط الهندي الغربي.

وأضافت أن هذا الوجود لا يعني أن الصين تستعد للتدخل عسكريا في السودان، لكنه يمنحها قدرات إضافية لحماية مواطنيها وتأمين مصالحها التجارية والاستجابة لحالات الطوارئ إذا تصاعد عدم الاستقرار في المنطقة.

كما لفتت إلى أن التعاون الصيني مع جنوب السودان بدأ يتجاوز المجال الاقتصادي ليشمل مجالات أمنية ومؤسساتية. وفي يونيو 2026، سلّمت الصين إلى السلطات في جنوب السودان مختبرا للأدلة الجنائية الرقمية، في خطوة قالت بكين إنها تهدف إلى تعزيز قدرات إدارة الأمن العام والاستقرار الوطني.

الميليشيات الإسلامية ومخاوف بكين

وترى الدراسة أن مستقبل الجماعات الإسلامية المسلحة في السودان يمثل عاملا إضافيا في حسابات الصين. فالعقوبات والتصنيفات الأمريكية قد تدفع هذه الجماعات إلى إعادة تنظيم نفسها أو الانقسام أو البحث عن قنوات جديدة للعمل السياسي والاجتماعي، بدلا من إنهاء نفوذها بصورة كاملة.

وتؤكد أن بكين لا تبدو معنية بالدخول في الصراعات الأيديولوجية السودانية، وإنما يتركز اهتمامها على تأثير هذه الجماعات في استقرار الدولة وأمن التجارة والاستثمارات وتدفقات الطاقة وسلامة المواطنين الصينيين.

وبحسب الدراسة، فإن تحول الحرب إلى صراع متعدد الأطراف تشارك فيه جماعات مسلحة مختلفة وتحظى بدعم خارجي سيجعل من الصعب على الصين مواصلة سياسة التعامل البراغماتي مع مختلف الأطراف.

الصين تفضل الحذر

وتتوقع الدراسة أن تستمر الصين في اتباع سياسة حذرة وبراغماتية تجاه السودان، مع تجنب أي تدخل عسكري مباشر ما لم تتعرض مصالحها أو مواطنوها أو منشآتها لتهديد خطير ومباشر.

ومن المرجح، وفق الدراسة، أن تواصل بكين دعم المساعي الدبلوماسية والدعوة إلى الحوار والتسوية السياسية، مع الحفاظ على علاقاتها بالمؤسسات السودانية والدول المجاورة.

وترى الدراسة أن الصين بدأت تنظر إلى الحرب السودانية باعتبارها جزءا من مشكلة أمنية إقليمية أوسع تشمل جنوب السودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، وليس مجرد نزاع داخلي سوداني.

وخلصت الدراسة إلى أن الخطر الأساسي على الصين لا يكمن في صعود لواء البراء بن مالك أو أي جماعة إسلامية بعينها، وإنما في احتمال أن يؤدي استمرار الحرب وتفكك مؤسسات الدولة إلى نشوء فراغ أمني طويل الأمد، يربط السودان بعدم الاستقرار في جنوب السودان، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وتنافس القوى الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى