رأيعمر حلاق

الأحزاب السياسية و التحالفات

عمر حلاق

لسنين عددا كنت أمارس السياسة في الجامعات السودانية وفقاً للإرث، لم تكن مبادراتنا أو محاولاتنا (منفكة) من الممارسة اليومية للعمل السياسي، لم انتبه حينها لكون الجامعة (مجال) ويتبعها ويماثلها الكثير من المجالات، أعني تحديداً مجالات العمل والسكن.

ورغم أني أفاخر دوماً في تربيتي الحزبية أنني إبنٌ للسكن وتقاطعاته، لل(زريبة) والدكان و(سيد) الخضار، وغيرها من المهن الملاصقة لقبل المعرفة، إلا أنني وقعت في الحيرة مرة ومرات، فالتحالفات السياسية في عهدنا تلزمنا بقرار الحزب أكثر من كونها خلاصات الواقع والآني من ممارسة.

تعلمنا أن أنواع التحالفات ثلاث، مرحلي وتكتيكي واستراتيجي، وحينها فقط وقعنا في الخطأ الأول، فالتحالفات قيمة معيارية دقيقة يجب ضبطها بميزان (الذهب) ذلك الذي ذهب جفاء بحكم الإنقاذ.

التحالفات لها تقاطعات كثيرة، وحينها في مجال الطلبة (إختزلناها) فحزب الأكثرية له باع في التحالف بغض النظر عن كادر التفاوض، أما الأحزاب الكبرى بغض النظر عن تمثيلها في البرلمان لاحقاً يكفيها جدار الأسبقية،ثم الوصول للأكثرية المطلقة والتأكد من كبر حجم الحزب أو صغره ومدى التأثير الحزبي على المكون الاجتماعي كنّا نظنها أمور لاحقة.

حاصل الحاصل (على شاكلة النبي حميد) أن التحالفات السياسية السودانية لم تنتج تغيير، وأن العشم في المآلات كان دوما أكبر من النتائج، فمن المعلوم بالضرورة أن لا تحالف استراتيجي آني بين الأحزاب السياسية السودانية، وذلك مرده الاول أن التحالف الاستراتيجي قد يعني في أحد مساراته إمكانية تعويم الأحزاب ذات (الأيدلوجيات) الواحدة في نفس الحزب، ثم لا حزب استطاع إقناع رديفه، ولا ايدولوجيا جمعت شمل الشتات، اليسار ليس متزامن، ثم اليمين متحالف ضد مسارات اليسار، ثم ما الحل؟.

أعتقد جازماً أن المسميات (غرض) قبل كونها مرض، الأحزاب السياسية السودانية باعتبارها تُعبّر عن السودان ككل ما زالت في طور التَّشكُّل، لم يتشكل المجتمع وبالتالي لم تتكون الأحزاب وفق بنية المعرفة تلك التي أنتجت مسمى الأحزاب من الأساس، الشعوب السودانوية ما زالت تحت نير التجاهل والتغابي والاستفراد ثم التذاكي، وأخاف عليها من مواقيت التباكي، لذا أجدني أقرب ما يكون للتأكيد بأن تشكيل المجتمعات يسبق أحزابها، وأن الأحزاب أدوات التنظيم والترتيب وإبراز الاولويات، ثم التحالفات مرحلة لن نصلها قريباً.

أقترح على الأحزاب السياسية السودانية العمل على نمط التنسيق أكثر من التركيز على التحالف، فالتحالف نمط عمل قد لا يستسيغه التناقض الحالي، التحالف تماهي أو افتراض ثم أخيراً هو اجتهاد في رسم المستقبل، أما التنسيق لتحقيق هدف لا مجال فيه للأحلام والمفترض والتقصير حين يجب أن يكون الاخر في مكان من نهوى ونحب، الفارق بين التنسيق والتحالف أن التنسيق يجعل أعيننا على الهدف، والتحالف يجعل أمنياتنا في تحقيق الهدف، ثم التقاط الفارق صفة السياسي، فالسياسة ظلت وآنياً وستظل (فن التحرك في حدود الممكن) أما الترقب فثمة المتحالفين على الأمل ثم لا عمل.

أدعو الجميع للعمل على فض الاشتباك بين الرغائبية والممكن، بين المأمول والعمل، السودان أصبح عليه صبح وظهره منحني، ليس السبب سياسة وفقط ، أس البلاء التشخيص الخاطئ لحاله، والمأمول من مآله مستحيل، لتبني وطن عليك قراءة المتناقضات، ثم عليك بناء تنسيق يوحد الكيانات نحو تحقيق هدف، ثم لا عليك ان تكررت المشكلات، ما دام الحل في أيدينا لن نمل التجريب، فقط علينا العلم أن التحالف بأشكاله الاستراتيجي والمرحلي والتكتيكي ليس سوى تخالف.

لم يبقي الإنقاذ شيئاً مثل جهلنا بأساليب معارضتها، ثم لن ينجينا من ظلام ينتظرنا سوى التنسيق لاجتثاثها، دون مسميات لم توردنا سوى لمجاهل التفاصيل.

لا تحالف بنينا ولا مرحلة أنجزنا ثم لا استراتيجية تجمع الشتات.

إذن فلنجعل تنسيقنا مبني على الاقتلاع، وحين يمكن ما هو ممكن كل بكسبه لا بمدى قدرته على (التعبير).
اخيراً تبقى اللحظات بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى