الجماهير : وكالات
قال ستيفن كوتسيس المبعوث الاميركي لدى الخرطوم، إن السودان حقق خطوات “ايجابية” تجاه تنفيذ شروط واشنطن لرفع العقوبات الاميركية المفروضة منذ عشرين عاما.
ونقلت وكالة فرانس برس، عن كوتسيس “استطيع القول دون تردد ان التقدم في المسارات الخمسة ايجابي مع وجود بعض الاستثناءات”.
وتابع ان “الاستثناءات القليلة تكمن في عدم انتظام دخول المساعدات الانسانية، كذلك نرغب في رؤية الحكومة تبدأ في التحرك تجاه تنفيذ اتفاقات دائمة مع المعارضة” لانهاء المعارك.
وقال كوتسيس انه من غير المحتمل التوصل الى اتفاق دائم لوضع حد للمعارك قبل 12 يوليو لكنه اوضح ان الخرطوم اظهرت “ضبطا للنفس الى اقصى الحدود” تجاه هجمات المتمردين العام الماضي.
وتابع كوتسيس من الضعين، كبرى مدن ولاية شرق دارفور، ان “الامر الاساسي الذي طلبته اميركا لرفع العقوبات كان وقف الهجمات”.
واكد “نحن نعتبر القصف الجوي من الاعمال الهجومية وليس الدفاعية”.
وقال انه في السابق كانت القوات الحكومية تشن “هجمات واسعة” على مؤيدي المتمردين اذا قاموا بنهب قرية او سرقة ماشية.
واوضح “لم نر هذا يحدث خلال العام الماضي”.
واضاف الدبلوماسي الاميركي ان الحكومة اظهرت اقصى درجات ضبط النفس حتى في الاحوال التي تستطيع فيها الرد بموجب الدفاع عن النفس.
واكد “لقد شاهدنا أنه عندما يشن الجيش هجوما فانه يتوقف عندما يحقق هدفه ولا يستمر. لقد رأينا ان الحكومة اظهرت ضبطا للنفس الشديد حتى عندما كان باستطاعتها الرد ضمن اطار الدفاع عن النفس”.
وبحسب كوتسيس فان خفضا متوقع في قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في دارفور والبالغ عديدها 17 الفا قد يهدد بخسارة المكاسب الضعيفة التي تحققت حتى الان.
وقال “اكثر ما يقلقني هو السرعة التي ستقوم قوات يوناميد بتقليص عددها ما يتطلب من الحكومة سد هذه الفراغات المتعلقة بالامن ومساعدات التنمية”.
وتابع “من خلال معاينتنا، فانه من غير الواضح ما اذا كانت الحكومة ستكون قادرة على القيام بذلك”.
وحضت بعض معاهد البحوث واشنطن على الابقاء على العقوبات واتهمت الخرطوم بكبح حرية التعبير وانتهاك حقوق الانسان وقمع المسيحيين واقليات اخرى.
واضاف كوتسيس ان واشنطن لم تغض الطرف عن هذه الامور وكانت هناك “خلافات كبيرة” مع الخرطوم حولها، ورغم ذلك فان هناك مستوى من الثقة بين البلدين لم يكن موجودا طوال 25 عاما.
لكنه اوضح ان الغرض من العقوبات هو إنهاء الدعم السوداني للمجموعات المتطرفة واحلال السلام بدارفور.
واعتبر انه “لم تكن الامور الاخرى (مطالب معاهد الابحاث) موضع العقوبات وبناء عليه لن تكون لها علاقة برفعها”.
واكد كوتسيس ان العقوبات حققت نتائج قائلا “نعم، استطيع ان اقول وبيقين مطلق ان دارفور اليوم اكثر سلاما عما كانت عليه قبل عام”.
وختم “لن اقول ان مشكلات دارفور تم حلها بالكامل، الامر ليس كذلك على الاطلاق”.
وياتي حديث كوتسيس بعد جولة في دارفور، الاقليم الذي شهد نزاعا منذ العام 2003 عندما انتفضت مجموعات افريقية ضد حكومة السودان التي يهمين عليها العرب.
تنقل كوتسيس في الاقليم الشاسع الذي تبلغ مساحته حجم فرنسا، لاجراء تقييم حول الاوضاع الامنية قبل قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن رفع الحظر التجاري الشهر المقبل.
وفي حين سمحت الخرطوم بالدخول مناطق عدة في دارفور، الا ان بعض القيود ما تزال قائمة، بحسب عاملين في منظمات الاغاثة.
وكان الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما قرر تخفيف العقوبات على السودان في يناير الماضي واشترط رفعها بشكل دائم اذا احراز السودان تقدم في خمس مسارات خلال فترة مراجعة من ستة اشهر تنتهي في 12 يوليو المقبل.
و تتضمن الشروط المعروفة ب “المسارات الخمسة” تحسين امكانية دخول منظمات المساعدات الانسانية وانهاء دعم التمرد في دولة جنوب السودان ووقف القتال في مناطق النزاع كولايات دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان فضلا عن التعاون مع وكالات الاستخبارات الاميركية في مكافحة الارهاب.
وقررت واشنطن فرض العقوبات الاقتصادية على السودان عام 1997 بسبب دعم الخرطوم لجماعات اسلامية متطرفة.
وكان زعيم القاعدة اسامة بن لادن في العاصمة السودانية بين العامين 1992 و 1996.
وابقت واشنطن العقوبات على الخرطوم ردا على تطبيق نظام الرئيس عمر البشير سياسة “الارض المحروقة” في مواجهة المتمردين في دارفور.
وقتل 300 الف شخص قتل ونزح نحو 2,5 مليون اخرين في هذه المنطقة منذ بداية الحرب العام 2003، بحسب بيانات الامم المتحدة.





