الخرطوم – الجماهير
حذر اقتصاديون من تداعيات وصفوها بالخطيرة لزيادة الدولار الجمركي بنسبة 29%، وسط مخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار السلع الأساسية والدواء وقطع الغيار، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مع احتمال اضطرار المستوردين إلى تقليص وارداتهم أو التوقف عن الاستيراد، بما يهدد بتراجع إيرادات الدولة ويدفع الاقتصاد السوداني نحو الركود والتضخم معاً.
وارتفع السعر التأشيري للدولار الجمركي من 4,346 إلى 5,631 جنيهاً، في خامس تعديل يجري خلال العام الحالي، وفقاً للبيانات الواردة بشأن القرار، في خطوة تأتي وسط تراجع قيمة الجنيه السوداني وارتفاع أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية، الأمر الذي ينذر بزيادة جديدة في تكلفة الاستيراد وانعكاساتها على الأسواق المحلية.
ووصف الخبير الاقتصادي د. «هيثم محمد فتحي» الزيادة بأنها قياسية، مشيراً إلى أنها بلغت نحو 30%، وعزا القرار إلى مساعي هيئة الجمارك لمواكبة ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني.
وقال «فتحي» إن الزيادة ستنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، وفي مقدمتها المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار، محذراً من تصاعد معدلات التضخم في ظل استمرار تدهور العملة المحلية وتداعيات الحرب على النشاط الاقتصادي وحركة التجارة.
وأشار إلى أن استمرار الحرب في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار ألقى بظلاله على سلاسل الإمداد والتجارة البينية، بينما تؤدي زيادة الأعباء الضريبية والرسوم في الموانئ إلى مضاعفة تكلفة الاستيراد، وتفاقم الضغوط المالية الواقعة على المستوردين.
وحذّر فتحي من أن ارتفاع تكلفة الاستيراد قد يدفع التجار إلى تقليص حجم الواردات أو التوقف عنها نهائياً، بما يؤدي إلى تراجع المعروض من السلع في الأسواق، فضلاً عن انخفاض الإيرادات المرتبطة بالنشاط الاستيرادي.
وأضاف أن تراجع الإيرادات، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وضعف النشاط التجاري، قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة تجمع بين الركود والتضخم، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية للمواطنين بفعل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
وتوقع الخبير أن تمتد آثار الزيادة إلى أسعار السلع المستوردة، مع احتمال تجاوز الارتفاعات نسبة (30%) في بعض السلع، بحسب تكاليف الاستيراد وسعر الصرف والرسوم الأخرى، محذراً من أن أي زيادات جديدة ستضاعف الأعباء على المواطنين الذين تراجعت قدرتهم الشرائية بالفعل إلى مستويات متدنية.




