رأي

عزالدين دهب يكتب : عندما تنهض المجتمعات من تحت الركام

دوري المحليات بجنوب دارفور

لم يكن احد يتوقع ان تنهض مجتمعات دارفور من ركام الحرب وازيز المدافع وبارود براميل الانتنوف إلى عالم الساحرة المستديرة …

مدينة نيالا التى تحولت إلى مزار لطائرات الانتنوف التى حولت مبانيها العتيقة إلى ركام كان ميدان الكوكب فى قلب المدينة تحول إلى ساحة تتساقط عليها الدانات قتل على اثرها مئات المواطنين وكذا الحال فى الملعب الأولمبي ورمال وادي برلى الذى يحتمي به الناس ليلا عندما تزورهم (سارة) وهي تبحث عن ضحايا لتحولهم إلى مشاوي ….؟؟؟

كان اعلام الحرب يدق مزيكة الفرح وينشر للعالم ان صانع الكباب العظيم استطاع ان يدك حواضن الجنجويد

تحولت مدينة نيالا من مدينة مليونية تعج بهدير المصانع وأصوات الباعة المتجولين فى سوق نيالا العتيق تحول الى خراب ينعق فيه البوم وتنتشر اخبار الموت على مدار الساعة …

خرج الناس مجبرين من مدبنتهم المحبوبة وتفرق دمهم بين العواصم العربية والافريقبة

وصل الناس هناك مرحلة اليأس لكن؟ التاريخ دوما يذكرنا بأن لا مستحيل تحت الشمس وان ارادة الشعوب لا ولن تقهر …

جاء دوري المحليات بعد ان تم تأمين سماء المدينة من (زوار ) الليل وصانعى (الكباب) اللئام بعد ان تحول صانع الكباب نفسه إلى (كباب) بدعوات الصالحين والصالحات من تلك المدينة التى دوما ما تنتصر على المجرمين والطغاة مهما تجبرو …كيف لا وهي المدينة التى أنجبت الابطال والعظماء على مدار التاريخ … من لدن الخليفة عبدالله التعايشي وعبدالله السحيني وابراهيم قرض ومفجر ثورة الاستقلال من داخل البرلمان الزعيم احمد ابراهيم دبكة …والغالى ومادبو والسماني والتعايشي وسلاطين الداجو والمقدومية وشراتي التنجر العظماء

نهضت نيالا من تحت الركام لتقول للعالم كما يقال فى أعراف السينما الهندية

(البطل لا يموت) خرج البطل مضرجا بدماءه وهو يحمل وردة وفانوس وكرة القدم وشعلة..ليزرع الأمل فى نفوس اهل نيالا البحير غرب الجبيل بلد الخير ..

ان دوري المحليات بمدينة نيالا شمعة فى اخر النفق أضاءت شوارع الوادي وتكتيك وزنقو والكنغو وتكساس وأبو قليبا نار

برزت المحليات ال(21)

كزهرات يانعات فى خريف الفرح جاء منتخب الردوم ام خيرا كوم وقريضة امضل والسنطة وتلس ناسا سمحين وملس وبرام الكلكة من جنوب الولاية كما جاء منتخب امدافوق ورهيد البردي وعدالفرسان والسلام وكأس وام زعيفة وبلبل تمسكو وامجناح وكبم من غرب الولاية كما جاء منتخب مرشينق والملم من شرق الجبل ومعهم منتخب الضعين من ولاية شرق دارفور ليكتمل العقد الفريد مع منتخبات من مدينة نيالا لكن كانت مشاركة معسكرات النازحين من كلمة السلام وعطاش هي كلمة السر فى نجاح هذه الدورة ..التى ستدون فى صفحات التاريخ باحرف من نور.

استمر التنافس الشريف مع حشود جماهيرية تتراقص طربا على المدرجات تردد اناشيد السلام وترفع غصن الزيتون تتجاوز محطة الحرب لتقول نحن شعوب نعشق السلام ونحب السلام …

كانت نيالا صاحبة الخبرة الكبيرة فى تنظيم المهرجانات والمحافل الكبيرة وقفت شامخة تتحزم برصيد وافر من الجود والكرم وحفاواة الاستقبال…عبر اتيام من الإعلاميين والصحفيين والاداريين…

انتعشت المدينة وانقلب الحال من مدينة بائسة حزينة إلى مدينة رياضية …تسهر حتي الساعات الأولى من الصباح

التقي الناس بعد سنوات عجاف وتعانق الاحباب ليتسامروا بلطف جميل يتبادلون النكات ولطيف القول …

ان دوري المحليات بمدينة نيالا يعد اكبر مشروع تعافي تشهده دارفور الحبيبة منذ حرب أبريل اللعينة أعاد إلى الاذهان مهرجانات الفروسية وزفات الخيول فى سيدو وأبو صلعة والرهود البيض …

ان الدروس المستفادة من هذه الملحمة الكروية هي ان المجتمعات لديها قدرة التعافي مهما كانت الظروف والأسباب وان الدوري أظهر العديد من المواهب واللاعبين المهرة منهم مثل اللاعب كرشوم تية لاعب منتخب السنطة الذى حجز مقعده فى نادي المريخ السوداني…

التحية والتقدير للجنة المنظمة واللجان الفرعية والاتحادات المحلية والفرعية ولجان الحكام ….ولجان التدريب ورجالات الإدارة المدنية والادارات الأهلية والغرفة التجارية والشرطة الفدرالية وكل من ساهم فى هذه البطولة …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى