بقلم: علي أحمد
السمة الرئيسية لشخصية قائد الجيش “عبد الفتاح البرهان” هي الكذب، هذا ما قال به كل من تعامل معه، وما أثبتته الأحداث أيضًا. إذ انه ومنذ إسقاط الشعب لنظام قائده “البشير”، ظلّ يلعب بالبيضة والحجر، يأكل من جميع الموائد، ويرقص على كل الحبال!
هدفه من كل هذه الألاعيب هو الانفراد بالحكم، بأي وسيلة، مهما عظُمت كُلفتها؛ حتى لو كان ثمنها انهيار البلاد كما يحدث الآن في الحرب التي شنها على قوات الدعم السريع؛ لمجرد أن اعتذر قائدها “حميدتي” عن انقلاب 25 أكتوبر المشؤوم، واعلانه انحيازه لمسيرة التحوّل المدني الديمقراطي، وتسليم السلطة لأصحابها المدنيين وانسحاب المؤسسة العسكرية إلى ثكناتها.
وهاهو يريد أن يصدر إلى الخارج لعبته المفضلة (البيضة والحجر)، والتي لم يجني منها سوى العار والدمار، ولا شك انه سيفشل فشلاً ذريعاً في نقل هذا العبث الطفولي غير البريء خارجيًا، حيث ان هذا النوع من اللعب غير المبتكر لا ينجح في السياسة الخارجية، فعندما تلتقي بسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا في مثل هذه الظروف، عليك أن تحذر من لقاء الرئيس الأوكراني “زيلنسكي”، لأن ذلك يعني أنك ترسل رسائل خاطئة إلى جميع الاتجاهات؛ وبالتالي ستخسر كل هذه الاتجاهات في نهاية المطاف.
مشهد البرهان مع زيلينسكي كان غاية في الفانتازيا السياسية البديعة التي اُشتهر بها، حيث وضع نفسه مباشرة في مقارنة خاسرة، فالرئيس الأوكراني منتخب ويواجه (عدو) خارجي، ولا يحارب (جهة داخلية) من أجل الاستحواذ على السلطة، لأنه ليس بحاجة إلى ذلك، فقد حصل على منصبه من خلال الصندوق وبالانتخاب الحر المباشر .
أما هو فقد ابتدر حرباً ضد قوات مساندة للجيش، كان يقول عنها إلى آخر لحظة قبل اشعاله الحرب؛ أنها ولدت من رحم القوات المسلحة.
وكان حين يطالب التيار المدني الديمقراطي العام بدمجها في الجيش لأنه يرى أنها تتمتع بنوع من الاستقلالية بعد أن الغى هو نفسه المادة الخامسة من (قانون الدعم السريع) التي تقر بتبعيتها للجيش، كان يقول: كيف تطالبون بدمجها وهي جزء أصيل من الجيش؟!
والحقيقة انه عندما أشعل الحرب، سقطت (الخرطوم) عاصمة البلاد وتلاشى جيشه في الأيام الأولى من الحرب، وظل مختبئاً داخل سرداب بمقر قيادة جيشه لخمسة أشهر متواصلة قبل أن يتمكن من الفرار من مخبئه، بل من العاصمة برمتها!
أما الرئيس الأوكراني الذي يحارب (عدو) خارجي، وهي روسيا التي تعتبر ثاني أقوى جيوش العالم بعد أمريكا، فلا يزال مستعصماً بعاصمة بلاده ويدير معاركه بكل شجاعة وثبات من مقر الرئاسة داخل العاصمة (كييف)، رغم أنه ليس عسكرياً (ولا وكيل عريف) دعك عن فريق أول ركن – كما تُعلن (أكتاف زولنا)، الذي هرب وترك معركته خلفه لمليشيات الجهاديين من قبيل “البراء بن مالك”؛ وغيرها، بعد أن عجز عن حسمها عسكريًا !
ومع ذلك لم يتعلم ولم يرعوي، ولا يزال يواصل لعب لعبته الساذجة والمكشوفة داخليًا، بل يصر على نقلها خارجيًا، محاولًا اللعب مع (الكبار) بأدواته الصغيرة. وقد قال له قبل أيام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن التحقيقات القادمة ستشمل الجيش أيضاً؟، فيما كان يظن هو أن مجرد لقاءه به يعني إدانة للطرف الآخر، وأن الأمر لن يشمله، فأسقط في يده وإذا به في قفص الاتهام، وسيحدث له هذا مراراً إذا ما استمر في اللعب ومحاولة استغلال (الكبار) لصالحه، وقديمًا قال الشاعر:
ومن يجعل الضرغام للصيد بازه/ تصيده الضرغام فيما تصيدا.




