تقرير لـ«بي بي سي»
ترجمة الطيب علي حسن
قال رئيس إحدى وكالات الإغاثة الدولية المرموقة لـ«بي بي سي»، إن السودان الذي نكبته الحرب، يواجه خطر أن يصبح دولة فاشلة أخرى في المنطقة، ذلك أن المجتمع المدني يتفكك وسط انتشار الجماعات المسلحة.
وقال يان إيجلاند، رئيس منظمة المجلس النرويجي للاجئين، إنه بالإضافة إلى الطرفين المتحاربين الرئيسيين في السودان – الجيش وقوات الدعم السريع -، فإنه توجد العديد من “المليشيات عرقية الطابع” الأصغر حجمًا، والتي تهاجم وتنهب المدنيين.
وأضاف: “إن الأطراف تهدم منازلها ذاتها، وترتكب مجازر بحق شعبها”.
وعلى مدى تسعة عشر شهرًا، ظل الصراع الوحشي على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع مستعرا في السودان، مما أجبر نحو أكثر من 10 ملايين شخص، على الفرار من منازلهم ودفع البلاد إلى حافة المجاعة.
وقال إيجلاند في أعقاب رحلة إلى السودان: “إن كل ما رأيته يؤكد أن هذه هي بالفعل أكبر أزمة إنسانية في عهدنا هذا، وأنها أيضا أكبر أزمة جوع و نزوح في العالم”.
وفي سبتمبر الماضي، كانت منظمة الصحة العالمية قد قالت، إن المجاعة في السودان، تنتشر “في جميع أرجاءه تقريبًا”.
وأضاف إيجلاند، إن مطابخ العامة (التكايا)، أجبرت على الإغلاق نتيجة نقص التمويل، كما أن الافتقار إلى الاستجابة الإنسانية الكافية، يعني أن المصادر المتبقية للمساعدات تعمل فقط على “تأخير الوفيات بدلاً من منعها”.
وأوضح أيضا، “إن معظم -شعب- السودان يتضور جوعًا، ذلك أن التجويع قد استُخدم كأسلوب من أساليب الحرب”.
ويخشى بعض المتخصصين في الأمن الغذائي، من أن يموت ما يقرب الـ(2.5) مليون شخص بسبب الجوع في السودان، وذلك بحلول نهاية هذا العام.
وحذر السيد إيجلاند من أن العالم، وبعدم بذله ما يكفي من الجهود، “يساهم في أن يصبح السودان دولة فاشلة تمامًا”.
وأوضح إيجلاند لبي بي سي، إنه إذا ما أرادت أوروبا تجنب أزمة اللاجئين، فعليها الاستثمار في “جوانب المساعدات الإنسانية والحماية والسلام في هذا الجزء من العالم”.
وتابع “تعاني هذه الجوانب من نقص التمويل، على الرغم من أن الأزمة السودان تمثل أكبر حالة حوجة في العالم”.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان، لقي الآلاف مصرعهم، كما أعربت عدة منظمات حقوق الإنسان، عن مخاوفها من احتمال حدوث جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية في البلاد.
وعلى الرغم من ذلك، كانت محادثات السلام بين قوات الدعم السريع والجيش بلا جدوى.
وتابع إيجلاند “إن هذه الحرب، ستتوقف عندما يشعر أمراء الحرب هؤلاء أنهم يخسرون أكثر مما يربحون عبر الاستمرار في القتال، لا عبر القيام بالشيء المقبول (التفاوض).





