تقارير وتحقيقات

«تشبه بيوت الأشباح»: مراكز اعتقال سرية يديرها الجيش والحركة الإسلامية في أم درمان (1-2)

كشف تقرير «سودان بيس تراكر» 19 مارس 2025م، وجود العديد من مراكز الاعتقال السرية في العاصمة الخرطوم التي تتبع للجيش السوداني والمليشيات المتحالفة معه، وأن جميعها في أم درمان.

وقال التقرير إن مراكز الاحتجاز تقع في شقق داخل بنايات ومنازل مستقلة هجرها أصحابها بعد الحرب، بالإضافة إلى بعض المستشفيات والمدارس ورياض الأطفال المغلقة، وأن عدد هذه المراكز كبير لدرجة يصعب معها إحصاؤها، وأنها منتشرة على مساحة تمتد من كرري، مرورًا بأحياء الثورات، وصولًا إلى مدينة النيل.

وأشار إلى أن معظم التقارير التي وثقت الانتهاكات بحق المدنيين، إن لم يكن جميعها، كانت قد ركزت على الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى إهمال الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه، مما منحهم نوعًا من الحصانة الضمنية وشجعهم على الاستمرار في ارتكاب الفظائع دون خوفٍ من المساءلة.

ووفقًا للتقرير فإن هذا التغاضي عن انتهاكات الجيش بلغ ذروته في المجازر والانتهاكات التي تعرض لها سكان كنابي بولاية الجزيرة، حيث استخدم الجيش وحلفاؤه العنف المفرط، بما في ذلك القتل والحرق العمد والتهجير القسري.

وقال إن تجاهل جرائم الجيش عزز شعورًا بالإفلات من العقاب بين صفوفه والميليشيات الإسلامية والقبلية المتحالفة معه، مما أدى إلى تصاعد العنف ضد المدنيين، وزيادة الاعتقالات التعسفية في السجون الرسمية ومراكز الاحتجاز السرية التي تُشبه “بيوت الأشباح”، وانتشار أعمال القتل والنهب والسرقة المنظمة كجزء من حملة ترهيب ممنهجة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

وسلط التقرير الضوء على هذه الجرائم المُغفَلة، وسعى إلى كشف الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبها الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه، كاشفًا عن العشرات من مراكز الاعتقال السرية التي تدار من قِبل جهات مختلفة.

وفي هذا السياق قال التقرير إن بعض مراكز الاعتقال هذه تقع تحت إشراف جهاز الأمن الرسمي، والبعض الآخر تحت سيطرة التنظيم الإسلامي (الإسلاميين)، بينما يقع بعضها الآخر تحت سلطة ما يُعرف بقوات العمليات الخاصة التابعة للتنظيم الإسلامي. كما توجد مراكز اعتقال تُديرها تحديدًا ميليشيا “لواء البراء بن مالك”، ويتركز معظمها في مدينة النيل.

وتاليًا أشار التقرير إلى أن جميع مراكز الاحتجاز هذه مخصصة للمدنيين، وإلى أن المتهمون بالعمل أو التعاون مع قوات الدعم السريع كانوا يُعدمون فورًا أو يُرسلون إلى معتقلات خاصة تابعة للاستخبارات العسكرية.

وأكد أن الجيش السوداني ومليشياته يمارس جميع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، وسط نقص شبه كامل في الطعام والرعاية الطبية داخل هذه المراكز السرية.

ونقلًا عن أحد المعتقلين، الذي أُفرج عنه بعد احتجازه خمسة أسابيع في مركز احتجاز بمنطقة كرري، أنه أفاد بأن علاقته بضابط في الجيش ساهمت في إطلاق سراحه.

وروى ذات الشخص المعتقل تجربته قائلًا: “اتخذ التعذيب في هذا المركز كل أشكال التعذيب التي يمكن تخيلها، فقد اعتُقلت بناءً على بلاغ وردني بعد معارضتي للحرب، وقضيت خمسة أسابيع هناك، شاهدًا على ما لا يُصدق”.

وتابع، “كنا حوالي 35 شخصًا محشورين في غرفة صغيرة، بلا طعام ولا ماء. لم نُعطَ سوى رغيف خبز وكوب ماء يوميًا”. وأضاف، “في المساء، كانوا يأخذوننا لجلسات التعذيب، وعندما نعود، يكون عددنا قد انخفض”.

وأكمل، “مات بعض المعتقلين تحت وطأة التعذيب، بينما أُعدم آخرون رميًا بالرصاص، وغالبًا ما كان من أصل دارفوري، حيث قُتلوا على الفور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى