وكالات : الجماهير
قال تقرير حديث لـ موقع «ميس» الإخباري المرموق، إن «القاهرة» قد انتقلت حاليا من المشاركة السياسية إلى التدخل العسكري المباشر في الحرب الضارية الدائرة بين «الجيش السوداني» وقوات «الدعم السريع»، وذلك جنوب حدودها.
ووفقا لـ «ميس» فإن موقف «مصر» من الحرب في السودان قد كان واضحا منذ بدايتها، حيث قدمت دعما سياسيا وتقنيا متواصلا لـ «الجيش السوداني» طوالها.
وبحسب تقرير «ميس» أيضا، فإن المخاوف المصرية قد تصاعدت بشكل كبير العام الماضي عندما سيطرت قوات «الدعم السريع» على منطقة مثلثة على طول الحدود مع ليبيا ومصر.
وتابع، إن الاستيلاء على هذه المنطقة قد أدى إلى وضع معظم غرب السودان تحت سيطرة قوات «الدعم السريع»، ما أجبر مصر على الانخراط بشكل مباشر في الصراع.
وأشار «الموقع» إلى أن «مصر»، وإلى جانب سعيها إلى حليف عسكري قوي في الجنوب لتأمين الحدود، تسعى أيضا إلى دعم «بورتسودان» في النزاع مع «إثيوبيا» حول سد النهضة الكبير، الذي يمثل تهديدا وجوديا لها فيما يتعلق بأمن المياه والغذاء والطاقة
وأوضح، أن «مصر» تنظر أيضا إلى استقرار السودان من منظور الجهود الإقليمية الأوسع نطاقا لتأمين ممر البحر الأحمر إلى قناة السويس؛ حيث تسعى لتجنب المزيد من عدم الاستقرار الذي قد يعرقل حركة الملاحة البحرية بعدما تكبدت خسائر مالية فادحة جراء هجوم الحوثيين على الملاحة الإقليمية خلال العامين الماضيين.
وأشار «الموقع» إلى أن صور الأقمار الصناعية وسجلات الرحلات الجوية ومقاطع الفيديو التي اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، بالإضافة إلى مقابلات مع مسؤولين، تشير إلى أن «مصر» تستخدم قاعدة جوية سرية جنوب البلاد منذ ستة أشهر على الأقل لتنفيذ غارات بطائرات مسيرة على أهداف قوات «الدعم السريع» داخل الأراضي السودانية.
ونقلا عن مسؤولين أمنيين مصريين أنهم قد لـ وكالة «رويترز» بأنه خلال الأشهر الثمانية الماضية، تم تزويد مطارين في الجنوب بمعدات عسكرية، من بينها طائرات مسيرة قتالية تركية، لتأمين الحدود وتنفيذ ضربات عسكرية لحماية “الأمن القومي”.
وكانت قوات «الدعم السريع» قد أدانت ما اسمته “المؤامرة المصرية” في 2 فبراير، ونددت حكومة «تاسيس» – والمعروفة أيضًا باسم “تحالف تأسيس السودان” – بـ”التدخل المصري السلبي في الحرب”.
وأشار «الموقع» إلى أن منظمة «مراسلون بلا حدود» قد انتقدت بشدة أيضا دور «مصر» “المتزايد وضوحًا” في السودان “تحت ذريعة زائفة ومضللة هي ‘حماية مؤسسات الدولة'”، مشيرةً إلى أنه “اتخذ أشكالًا متعددة”.
وترى قوات «الدعم السريع» أن إصرار مصر على توحيد السودان تحت قيادة «القوات المسلحة» السودانية مؤامرةٌ للسيطرة على أمن البلاد ومواردها الاقتصادية.
ووفقا لـ «ميس» فإن التطورات الحدودية التي أجبرت مصر على التدخل العسكري المباشر قد أدت إلى تعقيد موقفها الإقليمي وتحالفاتها، كما أن الضربات العسكرية المصرية الأخيرة قد وضعتها في مواجهة مباشرة مع حلفائها التقليديين، الجيش الوطني الليبي والإمارات، مما زاد من حدة التوتر الإقليمي القائم.
وختاما، أوضح «ميس» أنه، وبالنسبة لـ «القاهرة» فقد بات التعامل مع شبكة التحالفات المتشابكة والمتناقضة في الشرق الأوسط أكثر صعوبة من أي وقت مضى، كما أن التصعيدات العسكرية الأخيرة قد تهدد بتوسيع نطاق الصراع، واستقطاب دول إقليمية أخرى.




