وكالات : الجماهير
حذرت وكالة «فيدس» التابعة لـ «جمعيات الرسالات البابوية» من أن الاتهامات الأخيرة باستخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية في الحرب قد تفتح قضية إنسانية جديدة، تتعلق بتحول مادة الكلور المستخدمة على نطاق واسع في تنقية مياه الشرب إلى سلاح كيميائ
وجاءت هذه المخاوف بعد تقارير نشرتها صحفتي«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في الأيام الأولى من سبتمبر الجاري، استنادا إلى تقييمات استخباراتية صادرة عن دولة شرق أوسطية لم تسميانها، كشفت استخدام «الجيش السوداني» لمادة الكلور كسلاح في عدة مواقع بالسودان.
وتشير التقارير إلى أن «الجيش السوداني» قد اختبر وأنتج مئات القنابل المحشوة بالكلور، قبل أن يستخدمها لاحقا ضد مواقع لـ «قوات الدعم السريع»، ولا سيما بالقرب من مصفاة الجيلي النفطية وقاعدة قري العسكرية شمال الخرطوم في سبتمبر 2024.
وتقول «الوكالة» إن الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بهذه الهجمات تظهر أبخرة صفراء مائلة إلى الخضرة تتوافق مع خصائص غاز الكلور، بينما تحدث شهود عن إصابة أشخاص بصعوبات في التنفس.
وتطرح «الوكالة» كذلك تساؤلات بشأن التوقيت: فإذا كانت الأسلحة الكيميائية قد استخدمت بالفعل في سبتمبر 2024، فلماذا لم تظهر هذه المعلومات بصورة علنية إلا بعد نحو عامين؟ كما تتساءل عما إذا كانت قنابل الكلور قد استخدمت في حوادث أخرى بعد ذلك التاريخ، وأين ومتى حدث ذلك.
وتذكر أن الولايات المتحدة كانت قد فرضت في عام 2025 عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وعلى السودان على خلفية استخدام الأسلحة الكيميائية، استنادا إلى تقارير استخباراتية سابقة تحدثت عن هجمات بالكلور.
ولا تتعلق القضية فقط، بحسب «فيدس»، بالسلاح الكيميائي نفسه، وإنما بالطريقة التي يمكن أن يؤدي بها تحويل مادة مدنية أساسية إلى سلاح إلى أزمة إنسانية أوسع. فالكلور يُستخدم بصورة واسعة في معالجة مياه الشرب والتخلص من البكتيريا والملوثات، إلا أن استنشاقه بتركيزات عالية يمكن أن يجعله مادة خانقة وخطيرة، خصوصا في الأماكن المغلقة أو المناطق التي لا يستطيع المدنيون فيها الهرب بسرعة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الوثائق التي عرضتها الصحيفتان الأمريكيتان تتحدث، بحسب «فيدس»، عن خطط للحصول على كميات من الكلور من منشأة مدنية لمعالجة المياه. وكانت هذه المنشأة قد حصلت أصلا على المادة من وكالات إنسانية دولية.
ووفقا لـ «الوكالة» فإن تأكد هذه المعلومات المسربة، يعني أن مادة مخصصة أساسا لتوفير مياه شرب آمنة للسكان يمكن أن تكون قد حولت إلى مادة تدخل في تصنيع سلاح يستخدم في الحرب.
وترى «الوكالة» أن هذا يمثل أحد أخطر جوانب قضية السلاح الكيميائي السودانية، لأن المواد المستخدمة يوميا في العمليات الإنسانية يمكن أن تتحول في سياق الحرب إلى أدوات للقتل الجماعي. ولذلك قد تواجه الهيئات الدولية المعنية بالمراقبة تحديا جديدا يتمثل في تشديد الرقابة على إمدادات الكلور المخصصة للاستخدام المدني، للتأكد من عدم تحويلها إلى أغراض عسكرية.
وتحذر «فيدس» من أن مواجهة خطر استخدام الكلور كسلاح يجب ألا تتحول إلى حرمان المدنيين من مادة ضرورية للحصول على مياه صالحة للشرب. حيث ترى أن تشديد القيود على الكلور قد يؤدي بدوره إلى نتيجة إنسانية عكسية إذا أعاق وصول هذه المادة إلى محطات تنقية المياه.
وترى أن التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي لا يقتصر على التحقيق في الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة المسؤولين عنها، بل يشمل أيضا ضمان استمرار وصول المواد الأساسية إلى المدنيين مع وضع آليات تمنع تحويل المساعدات الإنسانية إلى أدوات عسكرية.
وتخلص «الوكالة» إلى أن قضية الكلور تكشف مفارقة إنسانية خطيرة في الحرب السودانية: فالمادة نفسها التي يحتاجها المدنيون للحصول على مياه آمنة يمكن، إذا ما وقعت في أيدي أطراف النزاع، أن تتحول إلى وسيلة للقتل.





