تقرير : الجماهير
تترقب الحاجة «سعدية موسى» بمنطقة «ود الحليو» التابعة لولاية «كسلا» تلفون من ابنها المتواجد في منجم «العقيدات» الأهلي لتنقيب الذهب على الحدود 50 كيلو متر داخل السودان ، وحتى تطمئن على صحته بسماع صوته ثم يخبرها مع مَنْ تجد مصاريفها الشهرية التي اعتاد على ارسالها من المناجم ، ولكن عندما رن الهاتف انقلب فرحها الى حزن كئيب ، اذ نقل لها الهاتف موت ابنها ضمن عشرين من شباب المنطقة قُتِلوا بدم بارد بدون سبب ، فلا جريمة ارتكبوها سوى التعدين عن الذهب داخل أراضي وطنهم .
مأساة الحاجة «سعدية» لا تقاربها في الانسانية سوى مأساة الشاب «الطيب» وهو يغالب خروج الروح ، بكلمات متقطعة طالب دائنه باعفاء المبلغ لكونه لا يعيش ليسدد الدين، كما طالب شخص آخر مدين له بأن يتصدق بمبلغ الدين البالغ (5) ألف جنيه مصري و(500) جنيه سوداني لروحه ثم طلب العفو من جميع معارفه في المنجم .
كان لقي عشرات المعدنيين السودانيين مصرعهم وأصيب مثلهم يوم السبت الماضي على إثر هجوم جوي نفذه الجيش المصري على منجم العقيدات قرب الحدود المصرية .
ويعد هذا الاستهداف الثاني للمنجم، عقب هجوم مماثل وقع في يونيو (2026) وأسفر عن مقتل العشرات من المعدنين.
إدانات واسعة للجيش المصري على مقتل المعدنيين السودانيين .
أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الاعتداءات التي استهدفت المعدّنين السودانيين في منجم العقيدات على الحدود السودانية المصرية، فيما أدان تحالف السودان التأسيسي المجزرة التي تعرّض لها المعدّنون جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف المنجم.
واتهم الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة «قمم»، «عثمان سليمان عبد الرحمن» في تصريح لـ«الجماهير»، «الجيش المصري» بارتكاب المجزرة بحق السودانيين في منطقة «شمال الوادي» مشيراً إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من (200) مواطن سوداني وإصابة عدد كبير آخرين.
وقال «عبد الرحمن» ، «نحن في القوى المدنية المتحدة «قمم» ندين بأشد العبارات هذا العدوان، ونحمّل السلطات المصرية المسؤولية كاملة عن الهجوم».
وأكد أن استهداف السودانيين داخل بلادهم يمثّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، القائمين على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وأضاف أن «قمم» ترى أن هذا الاستهداف يشكّل استفزازا بالغ الخطورة للشعب السوداني، ومخالفة صريحة لمبادئ حسن الجوار بين الدول.
بالمقابل صمتت سلطة بورتسودان طوال الساعات الماضية من يوم اول امس السبت دون تعليق رغم الضغوطات التي تعرضت لها من قبل الناشطين والاعلاميين الداعمين للجيش مما جعل الكثيرون يتهمونها بابرام اتفاق مسبق مع الجيش المصري يفضي الى التنازل عن منجم الذهب لصالح مصر .
ويقول أحد المعدنيين فضل حجب هويته : بأن الحكومة المصرية وضعت يدها على المنجم بالكامل ، بوضع قوة عسكرية لمنع السودانيين من دخول المنجم على الرغم من وجوده « داخل الأراضي السودانية» .
ويدخل السودانيون المنجم بتوافق مشروط من الحراسات المصرية ،اذ يتعهد المعدنون بتسليم نسبة (50%) من الانتاج للعناصر العسكرية المصرية مقابل السماح للسودانيين بالتعدين ولكن يبدو ان العملية تتم دون موافقة الحكومة المصرية التي ترفض التنقيب في المنجم .
مضيفاً : في يوم الجمعة أثناء العمل اليومي اسقطت طائرات مسيرة مصرية بيان يطلب من السودانيين ايقاف التعدين واخلاء المنطقة ،ليعترض السودانييون على طردهم من أراضيهم ، في يوم السبت شن طيران مصري هجمات عدة على المنجم أسفر عن مقتل أكثر من «200» شخصاً واصابة العشرات نقلوا للعلاج في ظروف صحية متدهورة .
بيع المنجم للمصريين
وفي ذات السياق يقول صحفي فضل حجب هويته بأن يمتلك معلومات بأن قيادة الجيش قد باعت المنجم للمصريين مقابل دعم الحكومة المصرية والجيش المصري للجيش السوداني بالذخائر والدبابات والسماح باستخدام قاعدة «جبل عوينات» منصة لاطلاق المسيرات التركية لقصف مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور ،لذلك لا تستطيع قيادة الجيش الإدلاء بأي تصريح حول الواقعة فتميل الى الصمت أو تجاهل مقتل أكثر من «200» سوداني .
ويؤكد الناشط السياسي «جمال الدين عبدالله» معلومات بيع المنجم للمصريين بعد تعرض الجيش السوداني لهزائم متكررة في حرب 15ابريل بينه وقوات الدعم السريع بل سيطرة قوات الدعم السريع على عدد من الولايات من بينها ولايات سنار والجزيرة بوسط السودان ، حينها فكر الجيش السوداني في التحالف مع الجيش المصري ليمده بالتنقيات الحربية لترجيح الكفة ، قبل أن تتنازل حكومة السودان بقيادة الفريق البرهان من سيادتها على المناطق الواقعة شمال ولاية البحر الأحمر لصالح الجيش المصري الذي بدأ في وضع حراسات قبل أن يبدأ التعدين عن الذهب في منجم .
وتقول الصحفية «رشا عوض» في منشور لها في صفحتها على «الفيسبوك» : اخطر ما يتردد في الادانات الملغومة للمجزرة التي ارتكبتها مصر في حق المعدنين السودانيين يوم السبت الماضي هو محاولة الترويج بأن الضحايا عبروا الى داخل الحدود المصرية ونفي ان مسرح الجريمة كان داخل السودان! وذلك للتستر على فضيحة صمت سلطة الامر الواقع بقيادة الجيش ولا يستبعد ان يكون هذا الالتواء المخزي تمهيدا للتنازل عن مناطق التعدين السودانية لمصر ان لم يكن التنازل قد تم وما نراه هو ” اجراءات استلام الارض خالية من السودانيين.
واضافت : دولة قتلت مواطنين سودانيين تتم مكافأتها بتقديم حيثيات ملكيتها للارض التي ارتكبت فيها جريمتها تحت عبارات مثل منطقة متنازع عليها وان المعدنين عبروا الحدود بالخطأ!
اعلمتم لماذا تدافع مصر باستماتة عن مايسمى بمؤسسات الدولة في السودان؟
انها تدافع عن وضعية ” الجنينة الما عندها خفير ” ! عن تيراب محمد علي باشا وللاسف لا مهدية لترفع رأسنا من جديد !!
ورفض عدد من الناشطين محاولة ايهام المواطنين بأن المعدنيين الذين قتلوا كانوا من القبائل التي تعد حواضن لقوات الدعم السريع وإنها محاولة تكشف عجز سلطة بورتسودان عن حماية المعدنيين أو تؤكد بيع المنجم للمصريين وتصاب السلطة بالحرج في أن تخبر السودانيين بأن التنقيب متاح في المناجم غير المباعة .





