أخبارتقارير وتحقيقات

الإخوان المسلمون في السودان: النشأة والتطور والتهديد

وكالات: الجماهير

نشر موقع «Manara Magazine» في 22 سبتمبر 2026 تحليليا بعنوان «الإخوان المسلمون في السودان: النشأة والتطور والتهديد» بقلم البروفيسور روهان غوناراتنا، أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة. ويتتبع المقال تطور الحركة الإسلامية في السودان عبر ثلاث مراحل: نشأتها كتنظيم اجتماعي وديني، ثم انتقالها إلى العمل السياسي والسعي إلى السلطة، وأخيرا استمرار نفوذ الشبكات الإسلامية داخل القوات المسلحة السودانية وبجوارها خلال الحرب الحالية.

 ويشدد الكاتب على ضرورة التمييز بين جماعة الإخوان المسلمين، وشبكة حسن الترابي التي عملت من خلال الجبهة الإسلامية القومية، ونظام عمر البشير، والضباط والميليشيات الإسلامية التي تقاتل حاليًا إلى جانب الجيش، رغم وجود تداخل بينها في الأفراد والأيديولوجيا.

ويقول غوناراتنا إن الحركة الإسلامية المرتبطة بالإخوان كانت خلال حكم عمر البشير بين 1989 و2019 بمثابة العمود الفقري الأيديولوجي والعملي للنظام. ومن خلال الجبهة الإسلامية القومية وشبكاتها اللاحقة، تمكن الإسلاميون من التغلغل في القوات المسلحة والقضاء والخدمة المدنية.

ويرى الكاتب أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» وفرت للشبكات المرتبطة بالإخوان فرصة لاستعادة نفوذها السياسي والمؤسسي. لكنه يؤكد أن الحرب لا يمكن تفسيرها بالعامل الإسلامي وحده، إذ تتداخل فيها عوامل قبلية وإثنية وإقليمية، ويستند كل من طرفي الصراع إلى شبكات اجتماعية مختلفة.

ويعود المقال إلى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، عندما انتشر تأثير حسن البنا والإخوان من مصر إلى السودان عبر شبكات الطلاب والمحاضرين والدوائر الفكرية، قبل تأسيس الفرع السوداني للجماعة عام 1954. ومع مرور الوقت، وصل أعضاء الحركة إلى مواقع مهمة في الحكومة والجيش والقضاء والاستخبارات.

وفي عام 1989 تحالفت الجبهة الإسلامية القومية، بقيادة حسن الترابي، مع ضباط إسلاميين بقيادة عمر البشير لتنفيذ انقلاب 30 يونيو، الذي أسس نظاما تبنى الدستور الإسلامي ووسع مشروع أسلمة الدولة الذي بدأ في عهد جعفر نميري بقوانين سبتمبر 1983.

ويشير الكاتب إلى أن الترابي لعب دورا خاصا في انفتاح السودان خلال التسعينيات على الحركات الإسلامية والمقاتلين الأجانب، ومن بينهم أسامة بن لادن، الذي أقام في الخرطوم وأسس فيها أنشطة وشبكات اقتصادية وتنظيمية.

 ويؤكد المقال أن هذه السياسة كانت مرتبطة بمشروع الترابي أكثر من كونها موقفا موحدا للإخوان المسلمين في السودان. وفي ديسمبر 1999 انتهى تحالف الترابي والبشير، عندما حل الرئيس البرلمان وجرد الترابي من سلطاته، ليؤسس الأخير حزب المؤتمر الشعبي ويقضي السنوات التالية بين الاعتقال والمعارضة حتى وفاته عام 2016. ومع ذلك، يقول المقال إن الشبكات الإسلامية التي ترسخت داخل مؤسسات الدولة استمرت بعد رحيله.

ويربط التقرير بين سياسات المركز تجاه المناطق الطرفية واندلاع تمرد دارفور عام 2003، عندما حملت حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة السلاح ضد الحكومة. ويقول إن الخرطوم ردت بحملة عسكرية واسعة استعانت بالجنجويد ضد الفور والمساليت والزغاوة، فيما أسفرت الحرب، وفق الأرقام التي يوردها المقال، عن مقتل ما بين 200 ألف و400 ألف شخص ونزوح نحو مليوني مدني. ويشير إلى أن الولايات المتحدة وصفت الانتهاكات التي تعرضت لها المجتمعات غير العربية في دارفور بأنها إبادة جماعية.

ويولي المقال أهمية خاصة لانقلاب 25 أكتوبر 2021، معتبرا أنه أتاح للإسلاميين استعادة جزء من نفوذهم المؤسسي والمالي. فبعد أن أطاح البرهان بالحكومة الانتقالية، توقفت لجنة إزالة التمكين التي أنشئت بعد سقوط البشير لاسترداد أصول الحركة الإسلامية، وأُلغيت قراراتها.

ويذكر التقرير أن اللجنة كانت قد صادرت أربع شركات سودانية مرتبطة بحماس في سبتمبر 2021، كما جرى الإفراج عن رجل الأعمال عبد الباسط حمزة وإلغاء إجراءات مصادرة ممتلكاته بعد الانقلاب. ويرى الكاتب أن هذه التطورات ساعدت على إعادة بناء البنية المالية المرتبطة بالإسلاميين قبل اندلاع الحرب الحالية.

وفي الحرب الراهنة، يركز غوناراتنا على لواء البراء بن مالك، الذي يصفه بأنه ميليشيا إسلامية مرتبطة بشبكات الإخوان وتقاتل إلى جانب الجيش مع احتفاظها بدرجة من الاستقلال العملياتي. ويشير إلى أن الولايات المتحدة صنفت في مارس 2026 الإخوان المسلمين في السودان واللواء ضمن التنظيمات الإرهابية الأجنبية، كما يذكر أن الحرس الثوري الإيراني قدم أسلحة وتدريبا للواء. وبحسب المقال، عارضت هذه الشبكات التسويات والحلول التفاوضية، الأمر الذي يربطه الكاتب بالعقبات أمام إنهاء الحرب.

كما يتناول التقرير الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية. ويشير إلى أن مسؤولين أميركيين خلصوا، وفق تقارير صحفية، إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية يُعتقد أنها غاز الكلور مرتين على الأقل في عام 2024، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية في مايو 2025 أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية وتفرض عليها عقوبات.

ويضيف أن ملفا استخباراتيا مسربا نشر في سبتمبر 2026 تحدث عن وحدة عسكرية سرية أنتجت نحو 300 ذخيرة قائمة على الكلور خلال ستة أشهر من عام 2024، وخزنتها بصورة أساسية في قاعدة مروي الجوية، مع الحصول على الكلور من واردات ومن محطة لمعالجة المياه في أم درمان.

 كما أشارت الاتصالات المنشورة في التحقيقات إلى معرفة قيادة الجيش بالبرنامج، وإلى أوامر لاحقة بإزالة آثار ومخلفات المنشآت العسكرية. ويحذر المقال كذلك من أن استمرار الحرب وانهيار مؤسسات الدولة قد يوفران بيئة ملائمة لعودة القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية إلى السودان.

 ويستعيد الكاتب تاريخ استضافة السودان في التسعينيات لعناصر من تنظيمات جهادية مصرية، إضافة إلى إقامة أسامة بن لادن في البلاد بين 1991 و1996، معتبرا أن السودان وفر آنذاك قاعدة تنظيمية ومالية وعملياتية للقاعدة.

 ويخلص الكاتب إلى أن أهمية الإخوان في السودان تكمن في قدرتهم التاريخية على التغلغل داخل مؤسسات الدولة واستغلال الأزمات لإعادة بناء النفوذ، لكنه يؤكد أن الحرب الحالية نتاج تداخل شبكات إسلامية وعسكرية وقبلية وإثنية وإقليمية، ولا يمكن تفسيرها من خلال الإخوان وحدهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى