أخبار

السعودية في البحر الأحمر: وسيط سلام أم طرف مؤثر في استمرار الصراعات؟

وكالات : الجماهير

أفاد تقرير لـ موقع «مودرن دبلوماسي»، نشره يوم 29 أكتوبر 2026، بأن الدور السعودي في السودان يثير تساؤلات بشأن التوفيق بين الوساطة الدبلوماسية والعلاقات الوثيقة مع الجيش السوداني. وأوضح أن الرياض تسعى إلى وقف إطلاق النار وتسوية سياسية، بينما تطرح تقارير عن مساعدات عسكرية سعودية مزعومة للجيش أسئلة حول تقاطع جهودها الدبلوماسية مع مصالحها الأمنية.

ويرى التقرير أن هذه المسألة تتجاوز السودان إلى اليمن والقرن الإفريقي، حيث تعيد الشراكات المتنافسة تشكيل التوازنات حول البحر الأحمر، حيث ساعدت السعودية والولايات المتحدة في إطلاق مفاوضات جدة عقب اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وصولا إلى توقيع إعلان الالتزام بحماية المدنيين في 11 مايو من العام نفسه.

وبحسبه أسهمت المبادرة في ترسيخ الرياض قناة دبلوماسية مهمة، إلى جانب مشاركتها في إجلاء رعايا أجانب من السودان. غير أن المسار لم يحقق وقفا دائما لإطلاق النار، فيما انضمت المملكة لاحقا إلى المجموعة الرباعية مع الولايات المتحدة والإمارات ومصر، في محاولة لتنسيق الضغوط من أجل هدنة إنسانية وانتقال سياسي.

وأشار الموقع إلى تقرير نشرته «إنتليجنس أونلاين» في 13 فبراير 2026، تحدث عن نقل السعودية ثلاث بطاريات من مدافع «إم 777» عيار 155 مليمترا، مع ذخائر، إلى الجيش السوداني. وبحسب التقرير، قالت النشرة إنها راجعت صورا ومقاطع تظهر استخدام هذه المنظومات في السودان.

ونقل الموقع عن مصادر استخباراتية أن عناصر أوكرانية دربت أفراد المدفعية السودانية. كما أشار إلى تحقيق للمركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسات تناول شحنات المدفعية المبلغ عنها ورحلات بين الرياض وبورتسودان وروابط لوجستية مزعومة مع السلطات العسكرية السودانية.

وأوضح التقرير أن هذه الروايات تستدعي التدقيق دون التعامل معها باعتبارها إثباتا لجميع الاتهامات المرتبطة بالدعم العسكري والمالي. فبيانات تتبع الطيران تكشف حركة الطائرات، لكنها لا تثبت وحدها محتويات الشحنات أو نقل أسلحة وأموال.

وأضاف أن التحقق المستقل من نقل المدفعية قد يساعد في تقييم أثر العلاقات السعودية مع الجيش على التوازن العسكري، لكن ربط هذا الدعم بقرارات محددة بشأن رفض الهدن يتطلب أدلة على حجمه وتأثيره العملياتي وصلته بحسابات التفاوض، ولا يكفي مجرد تزامن الوقائع.

وفي المقابل، أورد الموقع تقريرا لرويترز نشر في 20 أبريل 2026، قال إن باكستان علقت صفقة مقترحة لبيع أسلحة وطائرات للسودان بقيمة 1.5 مليار دولار، بعدما طلبت السعودية إنهاءها وسحبت التمويل الذي كانت تعتزم تقديمه.

 ورأى أن الواقعة تعقد الادعاء بأن الرياض تسعى باستمرار إلى زيادة قدرات الجيش، إذ تشير إلى استعدادها لتقييد صفقات معينة باستخدام نفوذها المالي والدبلوماسي. لكنه أكد أن هذه القضية منفصلة عن مزاعم نقل المدفعية، وأن كل صفقة تحتاج إلى تقييم مستقل.

وأضاف الموقع أن الصورة تتسع عند النظر إلى إثيوبيا وإريتريا والصومال، حيث تتداخل قضايا الوصول إلى البحر والموانئ والشراكات الأمنية والنفوذ السياسي. واستشهد بتقرير لرويترز عن امتداد المنافسة السعودية الإماراتية إلى هذه الدول والسودان، لكنه شدد على أن الحكومات الإفريقية تمتلك مصالحها الخاصة وتستفيد أحيانا من تنافس الشركاء الخارجيين لتعزيز موقفها التفاوضي.

وفي الشأن الصومالي، أفاد المقال بأن تقارير تناولت برنامجا ممولا سعوديا لتدريب أكثر من خمسة آلاف مجند، بينما نقلت «غاروي أونلاين» عن مستشار الأمن القومي الصومالي تأكيد عبور بعض الجنود المدربين إلى الإقليم الصومالي في إثيوبيا بإذن لزيارة عائلاتهم.

وأوضح التقرير أن هذه المعلومات لا تثبت أن السعودية أرادت إرسال المجندين للقتال في السودان أو أنها تتحكم في انتشارهم مستقبلا. وأكد ضرورة الفصل بين تمويل التدريب وتوجيه استخدام القوات، مع إخضاع أي ادعاء بشأن نقلها إلى نزاع آخر للتحقق من خلال وثائق أو أوامر انتشار أو إفادات موثوقة.

وأشار التقرير إلى البعد البحري في السياسة السعودية، متناولا إعلان المملكة في 30 يوليو 2026 مبادرة دفاع بحري مع 13 دولة أخرى، لتعزيز تبادل المعلومات والتعاون العملياتي وحماية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. وتضم المبادرة دولا بينها مصر والسودان والصومال وجيبوتي واليمن وباكستان وتركيا.

واختتم الموقع بأن السياسة السعودية تجمع أهدافا متداخلة تشمل حماية الملاحة والحفاظ على النفوذ وإدارة المنافسة مع قوى خليجية والسعي إلى تسويات إقليمية تتفق مع مصالح المملكة. واعتبر أن السؤال الأساسي في السودان هو ما إذا كانت علاقات الرياض السياسية والمالية والعسكرية تعزز فرص التفاوض أم تسهم في استمرار الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى