تقرير -فتحية عبد الله
عقب مصرع الرئيس التشادي إدريس ديبي في جبهات قتالية بينه والمعارضة المسلحة الإثنين الماضي، استشعرت الخرطوم خطر تداعيات الأحداث في الجارة تشاد على الأوضاع الهشة بالبلاد، وسارعت إلى تحسس كل ما يمكن أن يسهم في تقليل آثار تلك التداعيات، لاسيما بعدما أعلن المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، الأحد، رفضه لأي تفاوض أو حوار مع «جبهة الوفاق من أجل التغيير»، وقراره بملاحقة المتمردين.

في الخرطوم، ناقش نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو مع رئيس بعثة الأمم المتحدة “يونيتامس” فولكر بيرتس، تطورات الأوضاع في تشاد وتأثير ذلك على السودان، وسط توقعات بإمكانية التفكير في الاستعانة بقوات “يوناميد” مجدداً حال انعكس الصراع في تشاد مباشرة على إقليم دارفور.
(1)
وتزايدت حدة التوترات في دارفور الأسابيع الماضية، واندلعت أعمال عنف قبلية في مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات، واتهم والي الولاية محمد عبد الله الدومة علنيًا مجموعات مسلحة جاءت من تشاد بالتورط في المشاركة بتلك الأحداث.

(2)
وتأرجحت العلاقة بين الخرطوم وتشاد منذ حقبة الستينيات ما بين العادية والفاترة باعتبار أن الفترة التي أعقبت الاستقلال كان التوجه فيها توجه عروبي مهتم بمنطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية أكثر من اهتمامه بإفريقيا ودول الجوار الإفريقي أو دول غرب إفريقيا، وتغيرت بعد وصول نظام الإنقاذ في 1989 حيث سعت إلى تصدير المد الإسلامي إلى الخارج فكان أن دعمت وساندت الجبهة الوطنية للإنقاذ التشادية بقيادة إدريس ديبي وشارك وقتها عدد كبير من أبناء القبائل الحدودية في المعارك ضد نظام الرئيس الأسبق في تشاد حسين حبري حتى تمكن إدريس ديبي الذي ينتمي إلى قبيلة الزغاوة من الانقلاب على السلطة في انجمينا (1990)
(3)
وإبان اندلاع الصراع المسلح بدارفور 2003 أخذت العلاقات بين السودان وتشاد منعطفاً مهماً جداً أعقبتها حقبة متوترة في العلاقات السودانية التشادية وذلك جراء دعم الأخيرة، للمجموعات المسلحة وتحديداً حركة العدل والمساواة السودانية التي وفرت لها غطاءً سياسياً تمخضت عنه عملية الذراع الطويل (2008) التي توغلت خلالها القوات في قلب البلاد وصولًا إلى مدينة أمدرمان وكانت قواتها على مشارف القصر الجمهوري، وسبق ذلك استضافة الحكومة السودانية المعارضة التشادية بقيادة محمد نوري وآخرين ووفرت لهم الدعم الذي استطاعوا بموجبه الوصول بدورهم حتى العاصمة انجمينا (2006).
(4)
وعقب سقوط نظام الثلاثين من يونيو بموجب ثورة ديسمبر شهدت العلاقات السودانية التشادية صفاءً كبيراً، حيث بادر الرئيس إدريس ديبي وقتها بجمع نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو، ورئيس الجبهة الثورية مني اركو مناوي في العاصمة انجمينا، فيما وصل إليها أيضاً رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان في جولة خارجية شملت العديد من الدول (مصر، جنوب السودان، إريتريا، السعودية، الإمارات) لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما مدى تأثيرات الصراع التشادي التشادي على الدولة السودانية؟
(5)
يقول محللون إن الرؤية المستقبلية لعلاقات البلدين لا يمكن أن تقرأ الآن حيث أن ملامح الحكومة الانتقالية التشادية لم تتشكل بعد فيما يظل الصراع التشادي التشادي قائماً، لكن فريقا آخر من المحللين يرى أن غموض التداعيات المنتظرة لعملية التغيير في تشاد، مع تولي المجلس العسكري برئاسة نجل ديبي (محمد كاكا) مقاليد السلطة وحديث المعارضة عن عدم تمرير مخطط توريث ابن ديبي، سوف يقود إلى اتساع رقعة المعارك بين الجيش التشادي والمعارضة ما سيؤثر سلبًا على السودان عبر حدوده المفتوحة.
(6)
بحسب رئيس حزب الأمة القومي بالإنابة اللواء فضل الله برمة ناصر الذي تأسف على تصاعد حدة الأوضاع في تشاد فإن ما يحدث سيؤثر سلبًا على الدولة السودانية سيما إقليم دارفور، فأمن السودان عادة ما يتأثر بأمن دول الجوار وكذلك إفريقيا عامة لما يحدث من عمليات لجوء.






