تقرير : الجماهير
أثار استهداف طائرات مسيّرة لمنطقة مستريحة ببادية مستريحة، معقل الشيخ موسى هلال بولاية شمال دارفور، موجة جديدة من الجدل السياسي والأمني، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والتحالفات المتغيرة في الإقليم.
ويُعد هلال أحد أبرز زعماء الإدارة الأهلية التاريخيين في السودان، كما يترأس مجلس الصحوة الثوري السوداني. وخلال الفترة الماضية، ظل اسمه حاضراً في سياق توترات متعددة، أبرزها الجدل الذي أُثير عقب مقتل المستشار حامد علي أبوبكر المنتمي إلى قوات الدعم السريع، حيث وُجّهت اتهامات إلى نجله حبيب بالتورط في الحادث، وهو ما نفاه الأخير علناً. في المقابل، كان هلال قد اتهم الجيش السوداني وقوات الدعم السريع معاً بالمسؤولية عن الحادث، معتبراً أن الجهتين هما من تمتلكان الطائرات المسيّرة في البلاد.
إعادة استهداف مستريحة أعادت هذه السجالات إلى الواجهة، خاصة في ظل معلومات متداولة تشير إلى أن علاقة هلال بالجيش السوداني، الذي يُنظر إليه كحليف ، شهدت فتوراً في الآونة الأخيرة. ووفقاً لتلك المعلومات، أبدى هلال امتعاضاً بعد إعادة تشكيل مجلس السيادة دون إشراكه، رغم وعود سابقة بتعيينه عضواً، كما لم يتم تعيين أحد قيادات مجلس الصحوة وزيراً ضمن حكومة كامل إدريس كما كان مأمولاً من جانبه.
وتشير روايات أخرى إلى أن الجيش السوداني طلب من هلال المشاركة بقواته في عمليات لفك الحصار عن مدينة الفاشر، لكنه رفض، كما طُلب منه تحريك قواته نحو منطقة الطينة بولاية شمال دارفور خلال فترة حصارها، دون أن يستجيب.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف ربما عزز قناعة داخل بعض دوائر القرار العسكري بعدم جدوى استمرار التحالف معه في ظل امتناعه عن الانخراط الميداني.
في المقابل، تتداول اتهامات بأن جهات داخل الاستخبارات العسكرية ربما سعت إلى تنفيذ غارة على مستريحة بهدف إحداث توتر بين هلال وقوات الدعم السريع، مستغلة حساسيات قبلية بين بطون الرزيقات، لا سيما المهارية والمحاميد. غير أن هذه المزاعم ابطلتها تداعيات الحرب السودانية التي التحم فيها الجميع في صف قوات الدعم السريع وتناسوا عن المرارات القديمة وتساموا عن الصغائر من اجل الانتصار في هذه القضية التي ارتبط مصيرهم بالانتصار فيها.
وفي سياق متصل، اتهم الصحفي محمد المختار استخبارات الجيش وعناصر من النظام السابق، «الكيزان»، بالوقوف وراء سلسلة هجمات استهدفت قيادات في الإدارة الأهلية، من بينها الهجوم على مستريحة. وقال في تعليق عبر فيسبوك إن العملية تحمل بصمات مشابهة لهجوم سابق استهدف قبيلة المجانين وأدى إلى مقتل القيادي بالإدارة الأهلية سليمان جابر جمعة سهل، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة انطلقت من مدينة الأبيض.
وذكر المختار أن جهات متهمة حاولت نفي علاقتها بالهجمات عبر حملات إعلامية مضادة، معتبراً أن الهدف يتمثل في تأجيج الانقسامات وفق سياسة «فرّق تسد». كما أشار إلى أن أفراداً من عائلة الناظر الراحل، إلى جانب ضابط بالجيش ينتمي لقبيلة المجانين، تحدثوا عن مسار الطائرات ومكان انطلاقها، بحسب ما نقل.
في المحصلة، يعكس استهداف مستريحة تعقيد شبكة التحالفات والصراعات داخل دارفور، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع التوازنات القبلية والسياسية، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الجهة المستفيدة من تغييب شخصية بحجم موسى هلال عن المشهد، وسط استمرار الاتهامات المتبادلة وغياب رواية رسمية حاسمة.





