قال تقرير لصحيفة «زا ناشونال» الجمعة 18أبريل 2025م، إنه في الحين الذي ينصبُّ الاهتمام العالمي على الحرب التجارية العالمية التي تُشعلها الولايات المتحدة، والصراعات في أوكرانيا وغزة، وأزمة البحر الأحمر، فإن تحوّلٌا خطيرٌا يحدث في السودان، وذلك بعودة الطرف والجماعات الإرهابية إلى السودان.
وبحسب التقرير فإن مما يزيد من تعقيد هذا التوجه نحو التطرف، أن الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، مثل داعش والقاعدة، تنخرط بهدوء في الصراع. وترى في السودان فرصة نادرة: دولة تنهار، وحدود مخترقة، وفراغًا في الحكم.
وأكد أن هذه الجماعات لا تسعى فقط إلى تجنيد عناصر، بل تُمهّد الطريق لتحويل السودان إلى قاعدة لوجستية وساحة صراع أيديولوجي.
وقال التقرير إن شخصيات متطرفة محلية تسهم بشكل غير مباشر في هذه الجهود من خلال تأطير الحرب بمصطلحات عابرة للحدود والطائفية، مُعززةً بذلك سرديات الصراع الأيديولوجي وإقصاء الهوية الوطنية.
ووفقا للتقرير فإن بعضا من قيادات هذه الجماعات المتطرفة، الذي بعضهم سُجن سابقًا أو فُقدت مصداقيته، يناورون لاستعادة السلطة؛ حيث أُطلق سراح موالين للنظام السابق من السجون، وأُعيد تنشيطهم في الدوائر العسكرية، بل وشوهدوا علنًا وهم يُعلنون تحالفهم مع القوات المسلحة السودانية.
وأشار التقرير إن خطاب الجماعات الإسلامية المتطرفة قد عاد إلى وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة، كما أن شبكاتهم تُعيد بناء نفسها، وأن غايتهم النهائية واضحة: إعادة بناء دولة تدمج السلطة السياسية بالسيطرة الأيديولوجية.
وأوضح التقرير إنه إلى جانب تنامي حضورهم في ساحة المعركة، فإن المتطرفون السودانيون ينشطون في شن حملة أيديولوجية تعيد صياغة الصراع من منظور متطرف عابر للحدود الوطنية.
وأكد أن هؤلاء المتطرفون يصوغون سردية مستقبلية لا تصور السودان كدولة في حرب أهلية، بل كجبهة في صراع أوسع بين الإسلام السياسي وأعدائه المفترضين – في الداخل والخارج.
وكشف التقرير أن جزء من هذه الاستراتيجية الإعلامية التي دشنها المتطرفون في السودان تقوم على احتكار الشرعية الوطنية، وتقديم أنفسهم على أنهم الجهات الفاعلة الوحيدة المؤهلة للتحدث باسم السودان.
وقال إن هذه الاستراتيجية تنشد تمهيد الطريق للإقصاء السياسي المستقبلي، وأن هذه الفصائل المتطرفة تعمل بنشاط على إعادة تعريف الوطنية بمصطلحات عسكرية، وأنهم بمساواة الولاء للوطن بالمشاركة في المجهود الحربي الموالي للمتطرفين، فإنهم ينزعون الشرعية بشكل استباقي عن الجهات المدنية الفاعلة.
وأكد أن هذه الهيمنة السردية تدعم من قبل جهاز دعاية ضخم، يشمل وسائل إعلام وصحف ومنصات رقمية ممولة تمويلاً جيداً.
وأشار إلى أنه والبتزامن مع ضعف الأصوات المعارضة، يزداد سيطرة أولئك الذين يروجون لرؤية ضيقة وإقصائية لمستقبل السودان على الفضاء الأيديولوجي..
وأكد أنه وفي ذات الوقت، تتسم الرسائل المتطرفة لهذه الجماعات المتطرفة بطابعها العابر للحدود الوطنية؛ حيث أنها تسعى إلى شيطنة الدول العربية المعتدلة، وتأجيج مشاعر الاستياء وتبرير أي أعمال عدائية مستقبلية.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تعمل بشكل أساسي على تأجيج التوترات العرقية، لا سيما بين المجتمعات العربية والأفريقية؛ وتصوير السودان كجزء من حرب دينية أوسع نطاقًا، تجذب المتعاطفين من جميع أنحاء المنطقة. هذا الإطار ليس مجرد خطابي، بل هو استراتيجي.
وشدد التقرير على أن عودة هذه القوى المتطرفة ليست مشكلة سودانية فحسب، بل هي أيضًا تحذير للمجتمع الدولي.
وبرر هذا التشديد بأنه وإذا ما عزز المتطرفون سيطرتهم على مؤسسات الدولة، فسيحوذون البنية التحتية والشرعية اللازمة لنشر الأيديولوجيات المتطرفة عبر الحدود، الأمر الذي سيزيد من زعزعة استقرار منطقة هشة أصلًا.



