تقارير وتحقيقات

تقرير: إسقاط طائرة حربية يقودها أجنبي في سماء دارفور 

تقرير: تريكو البشر 

عاش المواطنون في إقليم دارفور، خلال الشهور الماضية، في حالة من الهلع والخوف بسبب الطلعات الجوية شبه اليومية التي ينفذها سلاح الجو التابع للجيش على مدن عدة بالإقليم، مثل مدينة “المالحة” التي تعرضت لنحو (120) هجمة جوية خلال شهور ومدينتي “الضعين ونيالا” اللتان شهدتا عشرات الهجمات التي نتج عنها مقتل المئات من المدنيين. ونتيجة الخوف من القصف الجوي، فإن بعض المواطنين غادروا منازلهم في الأحياء إلى القرى البعيدة التي لا يزورها الطيران.

الحدث.. والنفي 

في تمام الساعة الثانية صباحًا من يوم الاثنين، حلقت طائرة حربية من طراز “إليوشن 76” في سماء منطقة “المالحة” بشمال دارفور، قبل أن تقصف نحو (10) براميل متفجرة. وأثناء التحليق تعرضت الطائرة إلى  إطلاق نار بواسطة مضادات أرضية تابعة لقوات الدعم السريع، ما أدى إلى سقوطها في الحال ومقتل جميع طاقمها المكون من الطيار الروسي “فيكتور قرانوف” ومساعده العقيد “المعز عمر أبشر”، مهندس جوي “بابكر السيد قدورة” والمساعد الفني “سفيان خلف الله”.

عقب عملية الإسقاط، توافد جنود من قوات الدعم السريع إلى مكان حطام الطائرة، ونشروا مقاطع فيديو وصور تؤكد أن الطائرة عسكرية يقودها روسي ويساعده ضباط من الجيش السوداني، حيث تم عرض صور “جواز سفر” الروسي “فيكتور قرانوف” عقب الوصول إلى جثته.

وجاء في بيان لقوات الدعم السريع، أنها أسقطت طائرة “إليوشن 76” في منطقة “المالحة” يقودها روسي الجنسية، وذلك بحسب الوثائق والهويات، وذكرت أنها تحصلت على الصندوق الأسود الذي يحتوي جميع معلومات الطائرة.

في الوقت نفسه، سارعت منصات داعمة للجيش وأنصار النظام المحلول بقيادة عمر البشير إلى الزعم بأن الطائرة التي تم إسقاطها كانت قادمة من دولة الإمارات وفي طريقها إلى إيصال مؤن وإمداد إلى قوات الدعم السريع، وأنه تم إسقاطها نتيجة لخطأ يعود لغياب التنسيق بين القيادة العليا والقيادة الميدانية لقوات الدعم السريع. ولكن عدة مصادر عسكرية وأمنية موثوقة، أكدت أن الطائرة تتبع للجيش الذي يمتلك من نوعها طائرتين فحسب.

وأقرّ كابتن سابق لنفس الطائرة، في تسجيل صوتي متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الطائرة  تتبع للجيش، وكانت مستأجرة قبل امتلاكها، وأكد أنه كان يقودها لمدة ست سنوات ونصف.

وكشف معلومات عن الطائرة، حيث قال بإنها تطير لمدة طويلة من الساعات، وتعمل في مجال الإمداد والإسقاط المظلي وإسقاط القنابل والصواريخ أرض جو، وبإمكانها أن تحمل (10) عربات لاندكروزر أو حمولة 40 طن، ومن ميزاتها أنها تطير فوق مستويات الرادار.

وخلال حرب 15 أبريل، اعتمد الجيش السوداني على سلاح الجو والمدرعات لإحداث فارق في المعارك أو  الحد من تقدم قوات الدعم السريع في المحاور القتالية، وبعد مرور شهور على اندلاع القتال طورت قوات الدعم السريع دفاعاتها الجوية بامتلاك مدفع “سام7″، الذي استطاعت بموجبه تحييد سلاح الجو لعدة شهور. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى