قال تقرير لمجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» التي تصدر عن قيادة المنطقة الأفريقي بالبنتاغون، أمس الثلاثاء، إن معركة مختلفة عبر الإنترنت بقيادة قراصنة تابعين لمجموعة “أنونيموس سودان” المدعومة من قبل روسيا، قد بدأت قبل وقت قصير من اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 بالسودان.
وبحسب التقرير فإن مجموعة أنونيموس سودان المدعومة روسيا، قد شنت في يناير 2023، عدة هجمات مستهدفة أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
وقال التقرير أيضا، إن مثل هذا التكتيك يسمى بـ”هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS)” وأنه تكتيك مصمم بشكل أساسي لشل شبكات الكمبيوتر المحددة عن طريق زيادة تحميلها بحركة مرور وهمية.
وكشف التقرير تاليا، أن القراصنة السودانيين المدعومين روسيا، قد استهدفوا أيضا، عن طريق الإنترنت، المستشفيات والشركات الإسرائلية، وحتى نظام الإنذار الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي.
وقال التقرير في ذات السياق، إنه وبالرغم من أن مجموعة أنونيموس سودان تعرف نفسها على أنها مجموعة سودانية قومية، إلا أن خبراء الأمن السيبراني يؤكدون أن ذلك ستار دخاني مصمم لإخفاء العلاقات الروسية للمجموعة.
ونقلا عن ماتياس فالين، خبير استخبارات التهديدات في شركة ترويسك التي مقرها ستوكهولم، إنه قال “إن مجموعة أنونيموس سودان، هي عملية معلومات روسية تهدف إلى استخدام أوراق اعتمادها الإسلامية لتكون مدافعة عن التعاون الوثيق بين روسيا والعالم، وهذا يجعلها وكيلًا مفيدًا”.
وفقًا لمحللي الأمن السيبراني في “ريسكي بيزنيس”، فإن هجمات أنونيموس سودان تصاعدت بالتزامن مع تصاعد التوترات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، حيث ارتفعت الهجمات من 40 في يناير 2023 إلى ذروة 237 في أبريل 2023.
ويرى المحللون أن مجموعة أنونيموس سودان وصفت باستمرار بأنها مجموعة مؤيدة للكرملين وذلك منذ ظهورها المفاجئ على مشهد هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة في يناير 2023.
ويعتقد كاتالين شيمبانو، محرر أخبار ريسكي بزنيس أن وصف مجموعة أنونيموس سودان بأنها مجموعة مؤيدة للكرملين، كان لعدة أسباب وجيهة وواضحة للغاية.
وبحسب شيمبانو، فإن أهم الأدلة التي تؤكد هذا الوصف، هو أن مجموعة أنونيموس سودان قد تعاونت مع مجموعة القراصنة كيل نت المؤيدة لروسيا، والتي تُعرف أيضًا بشن هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة.
ويضيف شيمبانو، أن أنونيموس سودان شاركت أدواتها معها، كما أنها تستخدم بشكل متكرر لغة موجودة في الدعاية الروسية، فقد هاجمت دعم الدول لمحاربة أوكرانيا ضد الغزو الروسي الجاري، وهددت بمهاجمة فرنسا إذا أرسلت قوات إلى النيجر بعد الانقلاب، كما أنها هاجمت أيضا مستشفى سويديًا بعد أن أعلنت تلك الدولة انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي.
ووفقا للتقرير أيضا، فإن خبراء الأمن السيبراني يرون أنه وبينما ركزت مجموعة أنونيموس سودان هجماتها خارج أفريقيا، فإن نمو مجموعات القراصنة المماثلة يشكل تهديدًا متزايدًا للتخريب داخل القارة.
وأشار المحلل جاي فيجايان إلى أن هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة، التي تعد من بين أكثر أدوات القرصنة شيوعًا، ارتفعت بنسبة 30٪ في الشرق الأوسط وأفريقيا في النصف الأول من عام 2024 مقارنة بنفس الفترة في عام 2023.
ووفقًا لشركة الأمن السيبراني “نت سكاوت”، كانت الدول الأفريقية ذات أعلى نطاق للإنترنت من بين الأهداف الأكثر تكرارًا لهجمات الحرمان من الخدمة الموزعة في عام 2024. وتصدرت جنوب إفريقيا القائمة، تليها ناميبيا والمغرب وكينيا ومصر.
وأكد التقرير أنه قد ثبت أن تعطيل مجموعات القرصنة مثل أنونيموس سودان يشكل تحديًا عالميا، وأن السلطات الأمريكية قد وجهت مؤخرًا اتهامات إلى الأخوين والأعضاء في مجموعة أنونيموس سودان، أحمد صلاح يوسف عمر (22 عامًا) وعلاء صلاح يوسف عمر (27 عامًا) بمهاجمة أجهزة كمبيوتر محمية.
وتابع التقرير أن السلطات في الولايات المتحدة قد ألقت القبض على الأخوين، تاركة ثلاثة أعضاء آخرين من أنونيموس سودان طلقاء.
وكشف التقرير أيضا، نقلا عن شركة الأمن السيبراني رادوير، أنه وبعد فترة وجيزة من الاعتقال، ظهرت مجموعة قرصنة أخرى تستخدم البنية التحتية الرقمية لـ أنونيموس سودان وتبني رسالتها. كان يدير هذه المجموعة روسي.





