أخبار

زيادات في البنزين وإزالة الاسواق الصغيرة

تقرير إخباري – الجماهير

تلقى المواطنون في ولايتي كسلا والنيل الأبيض، أمس، زيادة جديدة في أسعار البنزين، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً متواصلاً في كلفة السلع والخدمات وتراجعاً في القدرة الشرائية.

وفي كسلا، تزامنت الزيادة مع إزالة “سوق النسوان”، أحد أبرز الأسواق الشعبية بالمدينة، ما وضع شريحة واسعة من الأسر أمام ضغوط متزامنة؛ ارتفاع كلفة المعيشة من جهة، وتهديد مصادر دخل يومية من جهة أخرى، وسط مخاوف من اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي.

وأعلنت سلطات ولايتي كسلا والنيل الأبيض زيادة جديدة في أسعار البنزين، ليرتفع سعر اللتر في كسلا، وفق الأسعار المعلنة، إلى نحو 38,805 جنيهات. ومن المتوقع أن تلقي الزيادة بظلالها سريعاً على قطاع النقل، ثم تمتد إلى أسعار السلع والخدمات، باعتبار أن الوقود يمثل أحد المكونات الأساسية في كلفة الترحيل ونقل البضائع والإنتاج والتوزيع.

ولا تتوقف آثار زيادة الوقود عند محطات الخدمة، إذ إن ارتفاع تكلفة التشغيل يدفع أصحاب المركبات والنقل إلى إعادة حساب التعرفة، فيما يتحمل التجار بدورهم زيادة تكاليف نقل السلع بين مناطق الإنتاج والأسواق. وفي ظل اقتصاد يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول، فإن أي زيادة في كلفة النقل تتحول في نهاية المطاف إلى عبء إضافي على ميزانية الأسر، خصوصاً أصحاب الدخول الضعيفة

وفي كسلا، جاءت إزالة «سوق النسوان» لتضيف بعداً آخر للأزمة المعيشية. وخرجت عشرات النساء، اليوم، في وقفة احتجاجية رفضاً لقرار إزالة السوق، الذي ظل لسنوات مساحة لنشاط تجاري صغير تعتمد عليه مئات الأسر في توفير دخلها اليومي.

وطالبت المحتجات بتوفير بديل مناسب قبل الإزالة، مؤكدات أن القضية بالنسبة إليهن لا تتعلق بموقع تجاري فحسب، وإنما بمصدر رزق مباشر في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد فيه تكاليف المعيشة.

وتقول المحتجات إن فقدان السوق يعني بالنسبة لعدد من الأسر فقدان مورد دخل يصعب تعويضه، خصوصاً أن الأنشطة الصغيرة تمثل بالنسبة للكثير من النساء وسيلة أساسية لإعالة أسرهن وتوفير الاحتياجات اليومية.

ويرى المحلل الاقتصادي عمار سراج الدين، في حديث لـ«الجماهير»، أن تزامن ارتفاع أسعار الوقود مع إزالة سوق تعتمد عليه أنشطة تجارية صغيرة يخلق ما يمكن وصفه بـ«الضغط المزدوج» على الأسر؛ إذ ترتفع كلفة الحركة والنقل والسلع من جهة، بينما تتقلص فرص الحصول على دخل يومي من جهة أخرى.

ويقول سراج الدين إن خطورة المشهد لا ترتبط بالزيادة في أسعار الوقود أو إزالة السوق كلٌّ على حدة، وإنما في تراكم آثار القرارات داخل بيئة اقتصادية هشة، مشيراً إلى أن ارتفاع كلفة النقل ينعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على أسعار السلع، بينما يؤدي فقدان المساحة التجارية الصغيرة إلى تقليص مصادر الدخل.

ويضيف أن التعامل مع مثل هذه القرارات يحتاج إلى موازنة بين الاعتبارات التنظيمية والواقع المعيشي، عبر توفير بدائل حقيقية للمتضررين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأنشطة يعتمد أصحابها على الدخل اليومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى