رأي

سليمان مسار يكتب: هذه الحرب لا ناقة لكم فيها ولا جمل 

شاع المثل الشهير “لا ناقة لي فيها ولا جمل” في كثير من المناسبات؛ فها هو الطغرائي يقول: أرى نهابا تساق حافلة لا ناقة لي بها ولا جمل. وظل هذا المثل مضربًا في الشؤم وسوء الطالع. 

حيث كانت العرب في الزمن الغابر تقول عن الرجل المشؤوم أو الفعل المستنكر”أشأم من البسوس”، في إشارة إلى أن البسوس كانت سببا في تلك الحرب المشؤومة بين قبيلتي تغلب وبني شيبان لسنوات طوال.

والعبرة من هذا المثل، على الإنسان أن يتجنب الخوض في أمور لا علاقة له بها، وأن يفكر جيدا قبل اتخاذ أي قرار قد يكون سببا في هلاك أناس آخرين وهلاك نفسه. 

ومما سبق أرى أن هذا المثل ينطبق تماما على كل من اصطف مع هذا الجيش الإرهابي في حربه الباطل والمزعوم بحرب الكرامة، والتي راح ضحيتها الملايين من القتلى والمشردين النازحين واللاجئين، وهدم البنية التحتية للبلاد بل استبد الأمر به أن قام بقصف المواطنين المدنيين العزل بالبراميل المتفجرة، وذلك ليس لشيء سوى اتهامه لتلك المجتمعات بأنها حواضن للدعم السريع. وللأسف كان هذا القصف انتقائيا وعرقيا ومناطقيا، وخلال هذه الحرب انضمت للقتال بجانب الجيش جماعات إرهابية رأينا ما فعلته بالمواطنين من أفعال بشعة ولم تكن مألوفة لدى المجتمع السوداني، على سبيل المثال لا الحصر لجرائم هذه الجماعة الإرهابية؛ جز الرؤوس وحرق  المواطنين العزل.  ولم يخرج المجتمع من صدمات تلك الجرائم البشعة حتى تفاجأ بقتل ذلك الشاب الأعزل والتمثيل بأحشائه أمام مرأى ومسمع من الناس، وفوق هذا وذاك يسمي هذا الجيش نفسه بالجيش القومي والوطني، عن أي قومية ووطنية تتحدثون وأنتم تقتلون وتمثلون بجثث مواطنين عزل على أساس عرقي وجغرافي! 

وفي بداية هذه الحرب نجد أن بعض حركات دارفور كانت قد اتخذت مبدأ الحياد كموقف لها، وعندما هُزم الجيش وتقهقر، قام بمغازلة تلك الحركات واستمالتها بحفنة من المال، وللأسف فقد استجابت هذه الحركات الانتهازية -حركة مناوي وجبريل وتمبور- للحرب ضد الدعم السريع، وقد منيت بشر الهزائم في عدة معارك وما زالت هزائمها تتوالى واحدة تلو الأخرى. 

والكل يعلم أن هذا الاصطفاف ليس الغرض منه الكرامة والوطنية كما يزعمون، بل من أجل السلطة والثروة. وهؤلاء يعلمون في قرارة أنفسهم أن هذا الجيش أكبر مؤسسة عسكرية وسياسة فاسدة بالبلاد. 

وعندما أحست هذه المؤسسة المشؤومة بالخطر نادت لكل انتهازي وأرزقي ليقاتل معها فى حربها ضد قوات الدعم السريع. ولكننا نقول لكل من اصطف مع هذه المؤسسة الفاسدة: إن هذه الحرب “لا ناقة لكم فيها ولا جمل” وعليكم بالانسحاب من هذه المعركة، ودعوا هذا الجيش الباطش يواجه مصيره المحتوم حتى يعي معنى الظلم والقتل والتشريد، ويعلم أن هذه الحرب التي يخوضها كل أبناء الهامش تحت إمرة الدعم السريع هى حرب حقوق. 

 وكما قيل فإن الحقوق لا تعطى وإنما تنتزع انتزاعا. 

لذا يجب على كل من يلتف مع هذا الجيش أن يعي تمامًا أن هذه الحرب لا تعنيه في شيء، لا من بعيد ولا من قريب. 

 الطريق إلى التأسيس واجب حتمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ