رأي

عادل ود سهل، يكتب…* ‏ *الرسالة الأولى: حين تصبح “الوساطة” إحداثياتٍ على الشاشة!‏

من مقالات الكشف والتفكيك..

‏(نرثي اليوم… ونكشف غداً‎… ‎حتى تتكلم الحقيقة كاملة في 17 أكتوبر)‏*

🔹 *في 17 أكتوبر 2025…*‏

لم تكن الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين ذاهبة إلى غابة أم حتّة بحثاً عن معركة.‏

لم تكن تحمل مشروع حرب.‏

ولم يكن الرجال الذين خرجوا من المزروب في ذلك الصباح يتحركون نحو جبهة قتال.‏

كانوا ذاهبين إلى مهمة واحدة فقط:‏

‏*حقن الدماء.*‏

كانوا ذاهبين إلى الصلح…‏

إلى إيقاف التوتر…‏

إلى منع اشتعال ما قد يتحول إلى نار لا يملك أحد السيطرة عليها.‏

🔹 تحرك الناظر سليمان جابر جمعة سهل، ومعه قيادات ووجهاء من الإدارة الأهلية، في ‏وفدٍ أهلي واضح المهمة والوجهة.‏

أربع سيارات…‏

رجال يعرفون لماذا خرجوا.‏

ومكان معروف.‏

وموعد معروف.‏

ومهمة معروفة.‏

لكن السؤال الذي ظل يطرق أبواب ذاكرتنا طوال عام كامل هو:‏

‏*كيف تحولت مهمة للوساطة وحقن الدماء إلى هدفٍ محدد على شاشة؟*‏

🔹 هنا تبدأ القصة التي لا نريد أن نحرق تفاصيلها كلها اليوم…‏

لكننا نستطيع أن نفتح نافذة صغيرة على ما ظللنا نجمعه، ونرتبه، ونتحقق منه، ونضعه ‏داخل وثيقة كاملة.‏

فالمعلومات التي وردت في إفادات وشهادات متعددة تشير إلى أن تحرك الوفد لم يكن ‏مجهولاً لمن كان يراقب المشهد.‏

كانت هناك *مراقبة*…‏

وكانت هناك *متابعة*…‏

وكانت هناك نقاط ودوائر ضوء خفية على شاشة، تتحرك مع حركة السيارات، وتتبع ‏مسارها حتى وصلت إلى المكان الذي توقفت فيه.‏

🔹 ثم جاءت اللحظة الأكثر إثارة للقلق.‏

لم يعد الأمر مجرد رصدٍ عام لمنطقة.‏

ولم تعد المسألة تحليقاً عابراً فوق مكان بعيد.‏

بل أصبح هناك سؤال محدد على الشاشة:‏

‏*هل هذا هو الناظر؟*‏

ثم:‏

‏*وهل الذي بجواره العمدة؟*‏

ثم جاء الرد…‏

وكان الرد إيجابياً.‏

وبعدها…‏

صدرت الكلمة التي تختصر كل شيء:‏

‏*إضرب.*‏

🔹 وهنا…‏

تتغير طبيعة السؤال كله.‏

لأننا لم نعد أمام ضربة جاءت مصادفةً إلى مكان تجمع فيه الناس.‏

بل أمام تسلسل يحتاج إلى إجابة:‏

من الذي حدّد الهدف؟

ومن الذي أكد الهوية؟

ومن الذي نقل المعلومة؟

ومن الذي تابع السيارة؟

ومن الذي أعطى الإحداثية؟

ومن الذي اتخذ القرار النهائي؟

🔹 *المعلومة سبقت السلاح.*‏

وهذه، ربما، واحدة من أخطر الجمل التي يمكن أن تقال عن ذلك الصباح.‏

لأن الصاروخ لا يعرف الناظر من العمدة…‏

والطائرة لا تعرف لماذا خرج الوفد من المزروب…‏

والآلة لا تعرف من ذهب للصلح ومن ذهب للقتال.‏

الذي يعرف ذلك هو *الإنسان.*‏

والذي يحدد من هو الهدف هو *المعلومة.*‏

والذي يضع الهدف داخل دائرة الاستهداف هو *الإحداثي.*‏

🔹 ولذلك…‏

فإن الصاروخ يستطيع قتل الجسد.‏

لكن *الإحداثية هي التي تقوده.*‏

وهنا يكمن السؤال الأكبر:‏

من أين جاءت الإحداثية؟

ومن الذي جعل رجلاً ذاهباً لحقن الدماء يظهر على الشاشة كهدفٍ يستحق الضربة؟

🔹 بحسب ما ورد في مواد التقرير وشهادات ميدانية جرى جمعها وتدقيقها، فإن الزمن ‏بين وصول الوفد إلى المكان ووقوع الضربة كان قصيراً بصورة شديدة الدلالة.‏

وصل الرجال…‏

جلسوا تحت ظل الأشجار…‏

ثم لم تمر سوى *ثلاث دقائق تقريباً* قبل الاستهداف.‏

*ثلاث دقائق فقط.‏*

*ثلاث دقائق بين الوصول…‏*

وبين الموت.‏

*وثلاث دقائق بين مهمة للوساطة…‏*

وبين تحويل الرجال إلى أهداف.‏

🔹 ثم جاءت الضربة الأولى…‏

ولم تكن النهاية.‏

فبحسب إحدى الإفادات، جاءت ضربة ثانية بعد فترة قصيرة جداً، لم تتجاوز إحدى عشرة ‏ثانية تقريباً.‏

وهذا التسلسل الزمني وحده يفتح أسئلة أكبر من قدرة الصمت على إغلاقها.‏

لأن الأمر، إذا أثبتته الأدلة التي جُمعت، يصبح أقرب إلى *صناعة جريمة* لا إلى حادث ‏عابر.‏

🔹 ونحن هنا لا نصدر حكماً على أحد.‏

ولا نعلن إدانة أحد.‏

ولا نضع أسماءً على منصة الاتهام لمجرد أن اسمه ورد في شهادة أو إفادة.‏

‏*فالاسم ليس دليلاً بذاته.*‏

لكننا نقول شيئاً واحداً:‏

هناك شهادات…‏

وهناك تسجيلات…‏

وهناك إفادات…‏

وهناك تسلسل زمني…‏

وهناك معلومات جرى جمعها وحفظها داخل ملف كامل.‏

وكل ذلك سيأتي وقته.‏

🔹 لن نكشف اليوم كل ما نعرف.‏

ولن ننشر اليوم كل الأسماء.‏

ولن نضع بين أيدي الناس كل ما احتفظنا به من تفاصيل.‏

ليس خوفاً من الحقيقة…‏

بل احتراماً لها.‏

فالحقيقة حين تكون بهذا الحجم…‏

لا تُرمى دفعةً واحدة في الشارع.‏

الحقيقة تُبنى.‏

وثيقة بعد وثيقة.‏

إفادة بعد إفادة.‏

تسجيل بعد تسجيل.‏

حتى يصبح الصعب على الإنكار…‏

أصعب من أن يُنسى.‏

🔹 لقد تعلمنا خلال عام كامل أن الجريمة لا تبدأ لحظة سقوط الصاروخ فقط.‏

أحياناً…‏

تبدأ قبل ذلك بكثير.‏

تبدأ حين تتحول التحريضات إلى قناعة.‏

وحين تتحول الوشاية إلى معلومة.‏

وحين تتحول المعلومة إلى إحداثية.‏

وحين تتحول الإحداثية إلى هدف.‏

ثم يأتي السلاح…‏

فينفذ ما رسمه الآخرون.‏

🔹 ولهذا فإن سؤالنا اليوم ليس فقط:‏

‏*من أطلق الصاروخ؟*‏

السؤال الأعمق هو:‏

‏*من جعل الصاروخ يعرف أين يذهب؟*‏

ومن قال إن الرجال الذين خرجوا للصلح…‏

يجب أن يكونوا داخل دائرة الاستهداف؟

🔹 لقد حفظنا الملف.‏

وحفظنا الأسماء.‏

وحفظنا الشهادات.‏

وحفظنا ما أمكن حفظه من التفاصيل.‏

ولم نكتب طوال هذا العام بحثاً عن ثأر.‏

بل كتبنا بحثاً عن *حقيقة.*‏

فالدم لا يطالب بالثأر…‏

‏*الدم يطالب بالحقيقة.*‏

🔹 وفي الرسائل القادمة…‏

لن نتحدث فقط عن الطائرة.‏

سنتحدث عن البيئة التي سبقت الطائرة.‏

عن التحريض.‏

عن التهديد.‏

عن الذين كانوا يريدون إسكات الإدارة الأهلية.‏

وعن الذين حلموا بأن يسقط هذا الكيان بمجرد غياب رجاله.‏

وسنسأل:‏

‏*هل كانت الجريمة لحظةً واحدة؟*‏

أم أنها كانت نتيجة سلسلة كاملة من الخطوات؟

🔹 اليوم…‏

فتحنا نافذة صغيرة فقط.‏

نافذة تكفي لندرك أن ما حدث لم يكن مجرد سماء وطائرة وصاروخ.‏

كان هناك شيء آخر…‏

شيء يسبق السلاح.‏

‏*كانت هناك معلومة.*‏

وكانت هناك *إحداثية.*‏

وكان هناك *شخص ما يعرف.*‏

وكان هناك…‏

‏*شخص ما قال: إضرب.*‏

🔹 أما الباقي…‏

فسيأتي وقته.‏

وما زال القوس مفتوحاً…‏

‏*والعين ترصد…*‏

‏*والأسئلة تكبر‎‏*‏

‏…‏‎

والوثيقة تتقدم خطوة بعد خطوة.‏

حتى نصل إلى اليوم الذي لا يعود فيه السؤال:‏

‏*ماذا حدث؟*‏

بل يصبح السؤال:‏

‏*من فعل ذلك… ولماذا؟*‏

‏*وستاتي الاجابة، حتماً…*‏

‏*عندما تتكلم الحقيقة كاملة في 17 أكتوبر‎‏*‏

‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى