رأي

علي أحمد يكتب: قراءة متأنية لخطاب (حميدتي) ودور البرهان (الراكب وراء خاله) وخلف (مدثر)؟!

علي أحمد
علي أحمد

كان أمس الخميس يوماً مشهودًا ، فقد شهِد تخريج دورة تدريبية لقوات الدعم السريع شهدها وخاطبها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وعبرها خاطب الشعب السوداني.
بدأ (حميدتي) واثقاً من نفسه، وفي موقف قوي وحالة بدنية ومعنوية وذهنية جيدة وعالية، وكان مطمئناً وهو يخاطب حشد (وفير) من مئات المجندين الجدد المنضمين لقواته، مؤكداً إنه مع السلام ومع التفاوض وإنهاء الحرب، والتي قال إنها بدأت منذ 11 أبريل 2019، أي في نفس اليوم الذي أُعلن فيه إطاحة الشعب بالمخلوع عمر البشر، مؤكداً بأن (الكيزان) هم من دفعوا بالبرهان إلى الأمام، بعد أن أدّى القسم بالولاء لهم أمام (أُسامة عبد الله)، قبل أن يصّر البرهان ويلح عليه بأن يصبح نائبه.

وأشار قائد الدعم السريع، إلى ما أصبح الآن معلوماً للجميع بالضرورة، وهو أنّ البرهان؛ يقف خلف كل الإنقلابات، بما فيها (انقلاب هاشم عبد المطلب)، كما أنه من دبّر وصنع وخطط كل الحروب الأهلية التي اشتعلت في جميع أنحاء السودان إبان الفترة الانتقالية، كما أن الجيش هو من قتل مواطني شرق السودان – وهذه نقطة خطيرة ومهمة للغاية!
خطاب حميدتي، جاء على طريقة (الإسبوت لايت)، نقاطٌ من الضوء سلطها على موضوعات تبدو مستقلة عن بعضها لكنها في الواقع وحدة واحدة بأجزاء وفصول وأبواب، كما الرواية، وقد بدأ إلقاء نقاط الضوء هذه بإشارة لا تخلو من الطرافة والذكاء الفطري الذي يتسم به، حين شبه حال البرهان وهو يخاطب منسوبي الفلول وبعض المرتزقة الأجانب في (هنقر خاص بجهاز الأمن – كتائب الظل) بمعسكر وادي سيدنا أمس الأول، بقوله: (صاحبنا كان زي الراكب ورا خالو). وهذه – للتفسير- حالة شديدة التعقيد وغارقة في الكوميديا (السوداء)، إذ: “يُحكى أنّ صبياً كان مرتدفاً خلف خاله على فرسٍ، فسأل الصبي خاله: صحي ياخالي أمي تبقى لأبوى خالتو؟، فصمت الخال من هول ابن اخته”، فصار مثلاً يضرب لكل أهطل وأهبل وخفيف عقل ينطق كلاماً (خارم بارم)، تمامًا كما فعل البرهان في وادي سيدنا، والذي كان يعيد حديثه الفارغ الممجوج والمكرور عن منازل المواطنين، في ذات الوقت الذي كانت حامياته العسكرية تتساقط الواحدة تلو الأخرى، بل ان مكتبه لا يزال يشغله صبي (دعامي) يقل عمره عن مدة خدمة برهان العسكرية بسنوات عديدة!

وهذا (الراكب ورا خالو)، وفقاً لحميدتي، ماطل لستة أشهر متواصلة فيما يتعلق بالتوقيع على اتفاقية جوبا للسلام، وأنه قبلها على مضض، بعد أن (دنقر صنقع) – على حد تعبيره- وأن ذات (الراكب وراء خاله) الأهطل المُتحكم عليه من قبل الثلاثي القاتل والمجرم (كرتي، قوش، أسامة)، عبر القصير المكير، نسيب كرتي، المقدم (مدثر)، والذي يشغل بأمر كرتي منصب السكرتير بمكتب البرهان في قيادة الجيش- يا لهوان الرجل!
وحسب حميدتي لم يكن البرهان (الراكب وراء خالو) يستجيب لتحذيراته بوجوب ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، لأنه ومن هم خلفه من الفلول هم من يصنعون ويقفون خلف جميع التفلتات، من اطلاق عصابات ما يعرف بالنيقرز وحتى اشعال الفتن القبلية في شرق السودان وجنوب النيل الأزرق ودارفور وكردفان، وكادت أن تحدث في الجزيرة مع سكان (الكنابي)، لكنهم حافظوا على الشمال آمناً، لكي يقولوا أن سكان بقية أنحاء السودان محض رجرجة ودهماء، لذلك كان البرهان يرفض طلباته – أي حميدتي- بالعمل على وقف التفلتات المصطنعة، وكان كل ما قال له إن البلد (حتتفرتك بالطريقة دي) ردّ قائد جيش كرتي، بقوله:(خليها تتفرتك بتجينا راجعة تاني)!! أهذه بالله عليكم عقلية قائد جيش وطني؟ وهل هذا زعيم عصابة أم قائد جيش وأمة؟ وهل يملك ضمير وطني يقظ وصحو أم هو مجرم محترف بلا قلب أو عقل؟!
بالنسبة لي، فإنه بالفعل قد بدأت الحرب في يوم 11 أبريل 2019، حين قرر الكيزان أن يعودوا عبر عميلهم البرهان، وإن أخفق فتغييره، أو الحرب، وكان الخيار الأخير الوحيد المتاح أمامهم، فأمروه ونفذ وتورط.

ما لفت انتباهي، قوله إن قادة النظام السابق، مثل مجرم الحرب المطلوب لدى الجنائية الدولية، (أحمد هارون)، تم إطلاق سراحهم قبل 15 أبريل، بـخمسة أيام ـ أي يوم 10 أبريل، وأنا أصدقه بل أقسم وأبصم على حديثه، فقد حدثوني من أثق بهم، أن الكيزان وبعض العائلات الموالية لهم، كانوا مرابطين على الحدود المصرية بكميات مهولة من الذهب وبملايين الدولارات قبل اندلاع الحرب بيومين، وأنهم أخذوا معهم العملة الصعبة (الأجنبية) من البنوك، بما فيها بنكهم (فيصل) بجانب بنك أم درمان والشمال والإسلامي والإدخار وغيرها، وأخلوا خزائنها من الذهب والودائع الثمينة، وتركوا القليل من الجنيهات السودانية، التي أطلقوا عليها لاحقًا عصابات النيقرز ومن أطلقوا سراحهم من السجون في زي الدعم السريع، كي يقولوا إن منسوبيه (سرقوا البنوك)، فيما بنوك (مصر) ما إن ضمنت وصول عشرات الملايين من الدولارات ولربما مليارات، أغلقت الحدود وأوقفت التأشيرات!

الأكثر إثارة ولفتاً للنظر في خطاب قائد الدعم السريع، هو دعوته إلى سلام حقيقي غير زائف، يشمل جميع السودانيين عدا (الكيزان) ومن وقف ويقف معهم، وهذه لعمري دعوة وطنية خالصك وفكر وطني متقدم، يستحق عليها الثناء والإشادة والتقدير.
واللافت في الأمر أيضًا، هو دعوته إشراك الحركات المسلحة في تأمين المناطق التي سيطرت عليها قواته في دارفور، مع تحذريها من مغبة السماح للجيش باللجوء إليها عند هروب أفراده من مواجهة الدعم السريع، وهذا ما حدث في الفاشر الأربعاء المنصرم، كما أبدى دهشته من استمرار جنود الجيش المهنيين في حرب تقودها الحركة الإسلامية للعودة إلى السلطة. وان كنت شخصيًا أحذر (حميدتي) من ذلك المرتزق البليد (مناوي) الخالي من كل مكرمة وفكرة وطنية، فهو لا يقل سوءا عن الكيزان، بل ربما تجاوزهم في السوء كما اللصوصية وغياب الأجندة الوطنية!

عموماً، كان خطاباً شاملاً على طريقة (إسقاط الضوء) كما الفلاشات، دون استطراد، على كافة القضايا الآنية مع استصحاب فذلكة تاريخية عن كيف نشبت الحرب، وعلاقته بالبرهان (الراكب ورا خالو) ، ودور الفلول في تدمير البلاد واغراقها في الفوضى، ومساهمة قائد الجيش في هذا الخراب المديد.
النصر للشعب والخزي والهزيمة للكيزان وبرهانهم (الراكب ورا خالو) وخلف (مدثر) – زوج بنت شقيقة علي كرتي- وقديمًا قال أهلنا: (ركاب سرجين وقيع وسلاك دربين ضهيب)، وقد وقع وضاع، وأضاع معه أحلام شعب بأكمله،، أخزاه الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى