رأي

علي جاد الله يكتب: مرتزقة تقراي في القضارف وذاكرة “مجزرة مي خضرا”

تواردت عدة أنباء ومعلومات عن وجود ارتكازات ونقاط تفتيش مرتزقة تقراي في القضارف، وبحسب ما توفر من معلومات، فإن هذه الارتكازات تمارس فيها أعمال النهب والضرب للمواطنين السودانيين وترويع النساء. يمتلك هؤلاء المرتزقة تاريخًا طويلًا من أعمال العنف الوحشية إبان الحرب الأثيوبية الأخيرة 2021م، خاصة مجزرة “مي خضرا” وهي بلدة قريبة من الحدود السودانية، يسكنها خليط من القوميات هي التقراي والأمهرا والوكايت.

وفي ليلة 9 نوفمبر، بعد أيام قليلة من هجوم جبهة تحرير تقراي على مقر القيادة الشمالية للقوات الفدرالية، هجمت مجموعة “سامري” العرقية المتشددة التي تنتمي للتقراي في بلدة مي خضرا على منازل المواطنين من قومية الأمهرا والولكايت. وقاموا بقتل المواطنين من القوميتين بالفؤوس والمناجل والسكاكين والعصي بصورة وحشية، شملت الرجال والنساء والأطفال وكبار السن؛ وتحدثت المنظمات الدولية عن أن الضحايا فاق أعدادهم (600) قتيل، فضلا عن مختفيين قسريًا لم يتم العثور على جثثهم. وصنفت  المنظمات الدولية مجزرة “مي خضرا” بأنها أكثر الجرائم الإرهابية وحشية في السنوات الأخيرة.

معظم الضالعين في المجزرة هربوا إلى معسكرات اللجوء في السودان، خاصة معسكر “أم راكوبة للاجئين”، وانتقل كثير منهم إلى معسكرات التدريب التي رعتها القوات المسلحة التي فتحت جبهة الفشقة للتخفيف عن جبهة تحرير تقراي المعلومة من مصر والجيش السوداني بقيادة برهان.

إن ما يخشاه المراقبون هو نقل تجربة الحرب الأهلية الوحشية في أثيوبيا إلى ولاية القضارف وولايات الشرق الأخرى، من قتل للنساء والأطفال والشيوخ وحرق للقرى؛ كما يحدث في المناطق الحدودية بين أقاليم إثيوبيا بين مجموعات السامري والفانو الأمهرية المتعصبة أو مجموعات الأرومو. ففي الحرب الأخيرة كانت الجثث تطفو إلى حدود السودان عبر النهر، كانت مقيدة وعليها آثار تعذيب وتشوه.

إن تغلغل عصابات التقراي ومنها تمتعها بصلاحيات في القضارف هو بداية حرب على سكان القضارف في المقام الأول، بغرض تهجيرهم وتوطين ربما التقراي في الولاية للاستيلاء على الأراضي الخصبة، خاصة أن العديد من القرى ينحدر أهلها من غرب السودان.

إن البرهان اليوم، وفي سبيل المحافظة على ما تبقى من سلطته، لا يبالي في استخدام جميع الأسلحة ضد السكان والتي من ضمنها التنكيل بالمواطنين وتهجيرهم، خاصة بعد رفض العديد من السكان حملات التجنيد والاستنفار.

خطر عصابات التقراي خاصة “سامري” المتهمة بارتكاب المجازر بدءًا بمي خضرا، جد كبير ومهدد لمستقبل السلام الاجتماعي. وهناك ضرورة لمناشدة المنظمات الدولية بالضغط من أجل طرد مليشيات التقراي الإرهابية، ومراقبة معسكرات اللاجئين الذين ينخرطون في تدريب عسكري في السودان يهدد السلم الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ