تقرير إخباري – الجماهير
استيقظت الخرطوم، فجر اليوم الخميس 10 سبتمبر، على وقع انفجارات عنيفة، إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت عدة مواقع ، في وقت لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن.
وتزامنت التطورات الميدانية مع وجود وفد المبادرة الخماسية في الخرطوم، في زيارة تستهدف تحريك المسار السياسي والبحث عن مخرج للحرب، ما أضفى على توقيت الهجمات دلالات تتجاوز طبيعتها العسكرية، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت الضربات مجرد تطور ميداني متزامن مع الزيارة، أم أنها تحمل رسائل سياسية وعسكرية مقصودة.
وتحدثت تقارير عن تحليق طائرات مسيّرة في سماء عدد من مناطق العاصمة، بالتزامن مع سماع انفجارات وتصدي الدفاعات الجوية لبعضها، بينما لم تتضح بصورة نهائية طبيعة جميع الأهداف المستهدفة أو الجهة التي نفذت الهجمات، كما لم تتوافر حتى الآن حصيلة مؤكدة بشأن الخسائر.
ويكتسب توقيت الهجمات أهمية خاصة، حيث تأتي زيارة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد” والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، في لحظة تحاول فيها الأطراف الدولية إعادة تحريك المسار السياسي، والدفع باتجاه وقف القتال باعتباره مدخلاً لأي تسوية مستدامة.
ويرى الخبير الأمني والاستراتيجي د. محمد علي جابر، في حديث لـ”الجماهير”، أن توقيت الغارات قد يحمل رسالة سياسية أكثر من كونه مجرد عملية عسكرية مخططاً لها مسبقاً، رغم أن فرضية كونها عملية مقررة سلفاً تظل قائمة ولا يمكن استبعادها في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ويقول جابر إن تزامن الضربات مع وجود الوفد الدولي قد يقرأ باعتباره محاولة لإظهار أن الميدان لا يزال أقوى من طاولة التفاوض، وأن حضور الوسطاء الدوليين إلى الخرطوم لا يعني بالضرورة تغيير قواعد الاشتباك التي فرضتها الحرب.
ويضيف أن الرسالة، إن كانت مقصودة، قد تكون موجهة أيضاً إلى الداخل السوداني، مفادها أن أي حديث عن تسوية سياسية لن يكون بمعزل عن ميزان القوة العسكري، فيما يمكن أن يقرأها المجتمع الدولي باعتبارها مؤشراً على صعوبة تثبيت هدنة أو اتخاذ إجراءات لبناء الثقة بين الأطراف المتحاربة.
لكن السؤال الأكثر إثارة، بحسب جابر، يظل مرتبطاً بالجهة التي نفذت الهجمات، قائلاً: “من الذي أطلق هذه المسيّرات؟”
ويشير إلى أن قوات الدعم السريع لم تعلن حتى الآن مسؤوليتها عن تنفيذ الغارات، كما لم يصدر عن الجيش، حتى هذه اللحظة ، بيان يوضح ملابسات الهجمات أو الجهة التي تقف وراءها.





