اسماعيل فرج الله

كسب الوطني ولن يخسر الشعبي

إسماعيل فرج الله
ما عاد سرا أن مشاركة المؤتمر الشعبي في الحكومة القادمة لا يفصله عنها غير يوم 10 يناير القادم  فالقرار اتخذ مسبقا وما يجري مكياج أخلاقي  لتظهر العائد الجديد للسلطة بالقيمي الإضافة الحقيقية .
 قوة المؤتمر الشعبي ليس في كثرة عدده وان كان منتشرا في كل السودان وليس في دقة تنظيمه وان إكتمل بنائه في كل الولايات . ولكن في قوة حجته ومنطقه السياسي النابع من فكرة واضحة مؤصلة على الدين يؤمن بها أفراده حد التضحية . وكان شباب الشعبي  يستمدون قوة والهاما من عزيمة وصبر وسماحة  الشيخ الترابي  .فلم تأخذه غبينة لحرب مدمرة يملك أدواتها ولم تجرفه صراعات السياسة لمواقف صفرية مع النظام ،بل كان الإسلام ونصرته هدفه والوطن أمنه ومعاشه نصب عينيه .يدور مع الحق حيث دار .
كثير من الإسلاميين بعدت بينهم المسافة والشعبي لسمو الأهداف التي يرون استحالة تحققها في الواقع فهم لم يؤمنوا بالحريات ولم يمارسوا  الشورى و مضوا إلى معالجة الواقع بدون مثل يسعون إليها أو مبادئ يقفون عليها .فولغوا في الفساد و ركنوا للاستبداد . وكثير من المواطنين رأوا في الشعبي نهج جديد وممارسة راشدة والتزام حازم وصدق ووضوح لم يعهدوه في نخبة بلادهم الذين يمارسون السياسة بفهلوة وشطارة وصراع حزبي بغيض أورد الوطن الحروب وأسلمه للفقر والمرض ..
للأسف لم يفهم الناس لماذا المفاصلة حينها الا بعد أن عم الفساد ولم يفهموا الفدرالية إلا حين انفصل الجنوب وتواصل عجز الميزانية . ولم يفهموا الوفاء بالعهود والمواثيق إلا بتجدد الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان .
المؤتمر الشعبي قال هدفه من الحوار إتاحة الحريات العامة وكسب توافق على مطلبه من النظام والقوى المحاورة لوقف الحرب في دارفور ومحاربة الفساد ووضع البلاد على طريق الإصلاح واستعادة الديمقراطية .  ولكن ظهر تيار يدعو إلى تأجيلها وخفض سقفها والرضى بعطية الرئيس منها . بحجة معاش الناس وحفظ الأمن والاستقرار ظانين بذلك انهم يجلبون السلام . باقتسام السلطة مع البشير ونسوا أن الشعبي فاصل النظام على الحريات ولن يعود الا بها و أن د.خليل تمرد بعد ثلاث سنوات من المفاصلة فإن كان السلام أولى من الحريات فليخاطبوا الحركات المسلحة تضع السلاح وتقبل بالعمل السلمي .ولكن كثيرا ما لاحظنا  أن كثير من قيادات الشعبي أكثر شمولية من علي عثمان  و أشد استبدادا من البشير ولم يلزموا جانب المنشية الا عاطفة مع الشيخ أو غضبا على  السلطة . وأن بعض من الشباب لم ينضموا للشعبي وقد تشربوا بقيمه اقتنعوا بفكره وإنما عجبهم موقفه من قضاياهم قتمكنوا من قطاعاته . وهم الآن يتولون تسويق خطوة المشاركة في الحكومة ويقللون من قيمة التمسك بالحريات.
المؤتمر الوطني كسب وقتا بمبادرة الحوار وكسب شريكا مهما بقسمة السلطة مع قيادة الشعبي والمستبدين منهم . ولكن لن يخسر الشعبي بهذا التيار المنحرف تجاه التسوية والمساومة بالحريات غير تمايز الصفوف ووضوح القناعات لتظهر قيادة أمينة على قيمها وفية مع فكرها صادقة مع توجهها تقود تيار الحريات .
والاستبداد ملة واحدة وتتشابه مبرراته ولن يصبر عليهم البشير كثيرا فكما فارق الشيخ الترابي وأقال نائبه علي عثمان سيتركهم عند أقرب زاوية وليس هذا ببعيد وحينها يكون الشعبي تمايزت صفوفه واستعاد عافيته وجدد ثقة الشعب فيه. ونقول لإمام الحريات نم قرير العين للحريات رجال يحرسونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: شارك الخبر، لا تنسخ