
حرَّكت عودةُ وفد الحكومة السودانية، بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، على نحوٍ مفاجئٍ من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم الأحد، مقتصرًا زيارة كان مقررًا أن تستمر ليومين في ساعات معددوة؛ حرَّكت جدلًا كثيفًا وتكهنات، بشأن العلاقات السودانية الإثيوبية، في ظل القتال الذي تقوده القوات الاتحادية ضد جبهة تحرير إقليم تيغراي الإثيوبي منذ أسابيع. وكان رئيسُ الوزراء آبي أحمد، قد رفض الوساطة السودانية؛ في وقت سابق.
حيثيات
غير أن مجلس الوزراء كشف لـ”الجماهير” عن حيثيات العودة المستعجلة للوفد واقتصار الزياة إلى ساعات؛ بدلًا عن يومين كما رغب الجانب الإثيوبي، الذي طلب الزيارة بدءًا.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، فايز السليك، لـ”الجماهير”، إنَّ الجانب الإثيوبي هو من طلب الزيارة وحدَّد مدتها بيومين، لكنَّ الزيارة أوفت أغراضها في اليوم الأول، وفقًا للجدول الموضوع، ولذلك رأى رئيس الوزراء ضرورة اقتصار الزيارة بعد حسم الملفات محلَّ النقاش في اليوم الأوَّل، والعودة إلى الخرطوم لمتابعة ملفات أخرى.

ولفت السليك، إلى أنَّ اليوم الثاني في جدول الزيارة كان ذا طبيعة اجتماعية تتضمَّن زياراتٍ داخلية؛ وهو ما اعتذر عنه رئيس الوزراء حمدوك، مفضِّلًا اللَّحَاق بعدد من الملفات الداخلية.
وأشار إلى جملة مِلفات مهمة كانت تنتظر رئيس الوزراء في الداخل؛ في مقدمتها متابعة قرار شطب اسم السودان من قائمة الإرهاب المرتقب، وعقد اجتماع مع ائتلاف قوى الحرية والتغيير الحاكم، لمناقشة عدد من الملفات.
حصاد الزيارة
من جهته، أوضح السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء البراق النذير، لـ”الجماهير” أنَّ جدول الزيارة في يومه الأول شمل اجتماعين: الأول ضم أعضاء الوفد المرافق لرئيس الوزراء مع نظرائهم الإثيوبيين، والثاني كان مغلقًا بين حمدوك وآبي أحمد. وحسب البراق، فإنَّ أي تكهنات عن ما دار داخل اجتماع الرجلين يظلُّ غير دقيق.
رافق رئيس الوزراء كل من وزير الخارجية المُكلّف عمر قمر الدين، ومدير جهاز المخابرات العامة، الفريق أول ركن جمال عبد المجيد، ونائب رئيس هيئة أركان قوات الشعب المسلحة للعمليات الفريق ركن خالد عابدين الشامي، واللواء ركن ياسر محمد عثمان، مدير هيئة الاستخبارات العسكرية، وكان في وداع رئيس الوزراء السفير عمر بشير مانيس، وزير شؤون مجلس الوزراء.
وأثمرت زيارة الساعات القصير لرئيس الوزراء، عن اتفاقٍ مع نظيره آبي أحمد، على عقد قمة لمنظومة دول الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) بالخرطوم الأحدَ المقبل، كما اتفقا على استئناف مفاوضات سد النهضة خلال الأسبوع القادم، بجانب استئناف عمل اللجنة العليا بشأن الحدود بين البلدين.
وقطع السكرتير الصحفي بأنَّ رئيس الوزراء اختصر الزيارة لأنَّه أكمل المهام المطلوبة، ولأنَّ البلاد فيها ملفات معقدة تتطلب وجوده بالخرطوم. ولفت البراق، إلى أنَّ حمدوك قبل اليوم غادر إلى الجنينة ليوم واحد لكنه بقيَ فيها لمدة 5 أيام لأنَّ الأمر كانت تطلب ذلك.
اتهام السودان
ووصل رئيس مجلس الوزراء صباح اليوم الأحد، إلى عاصمة جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديموقراطية، أديس أبابا، في زيارة تستغرق يومين، حسبما أُعلن من الطرفين.

وتأتي الزيارة بعد يوم على اتهام المجلس الإثيوبي للتحقيق في حالة الطوارئ المعلنة في ولاية تيغراي، للقوات السودانية على الحدود بين البلدين، بالتواطؤ مع أعضاء جبهة تحرير شعب تيغراي، التي تحارب الحكومة الاتحادية في الإقليم.
جاءت هذه الاتهامات خلال مؤتمر صحفي عقدته رئيسة مجلس التحقيق، ليما تيسيما، في البرلمان السبت.
إيجاد مبررات
وبحسب محللين، فإنَّ هذه الاتهامات قد لا تبعُد – كثيرًا – عن كونها محاولة لاستباق زيارة حمدوك، لوجود مبررات موضوعية لرفض آبي، حديث الجانب السوداني عن أزمة التيغراي.
هذا السياق، مكَّن إثيوبيا من التمسك بموقفها الرافض لأي تدخل خارجي في أزمة إقليم تيغراي، في وجه وفد الحكومة السودانية ما أدَّى لاقتصار الزيارة إلى ساعات بدلًا عن يومين.
وعلى نحو مفاجئٍ، أنهى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، مباحثاتٍ مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد اليوم الأحد، وعاد أدراجه إلى الخرطوم، بعد ساعات على وصوله إلى أديس أبابا، في زيارة رسمية تستمر يومين حسب ما ذكرت وكالة السودان للأنباء.
رفض الوساطة
وكشف وزير الثقافة والإعلام، الناطقُ الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح، عن رفض الحكومة الإثيوبية – سابقًا – للوساطة السودانية في الحرب الدائرة الآن بإقليم التيغراي.






