في صبيحة الجمعة الماضية ،سعى مؤيدو الجيش على تضليل الناس في مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق بث فديوهات تدر عطف الضمير الإنساني تحمل مشاهد من قتلى داخل المسجد بمدينة الفاشر ، لتكسب الجيش تعاطف ولو لحظي ، في وقت ارتفعت الأصوات لادانته بسبب ارتباطه بمؤسسات العنف المنظمة ذات الطابع الإسلامي ، بالمقابل تعلن الألسن قوات الدعم السريع بسبب استهدافها معبد ديني .
استهداف المدنيين أي كانوا أو مع مَنْ و ضد مَن ،أمر مدان ومرفوض بالقوانين السماوية ،ناهيك عن الأرضية، يوجد ذلك في نصوص اتفاقيات جنيف الأربع التي تحرم استهداف ست فئات في الحرب ، من بينها المدنيين في مناطق النزاع .
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة أن عدد النازحين واللاجئيين السودانيبن بلغ 11مليون مدني، فروا من منازلهم في أرقى الأحياء في مدن العاصمة ،ليعيشون اليوم في مخيمات اللجؤ في دول الجوار أو النزوح في الريف وشبه المدن ، ما الذي دعا هؤلاء الملايين للخروج من منازلهم المترفة ؟ الى حجيم المخيمات لا شئ سوى المحافظة على حياتهم .
بعد أن أحكمت قوات الدعم السريع حصار مدينة الفاشر ، دعت المواطنين للخروج من المدينة مع تأمينهم ، بل فتحت ممارات آمنة من ناحية طويلة ، قبل ازداد الوضع تفاقماً بسبب ندرة وارتفاع أسعار السلع ، عند ذلك ، نادى قائد قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم دقلو مواطني الفاشر للخروج من المدينة فاستجاب البعض .
لاحقاً بعد انتشار الجوع وتناول المواطنين لعلف الحيوان (الأمباز ) ناشد حاكم اقليم دارفور دكتور الهادي إدريس المواطنين بالخروج من الفاشر وإن قواته تتواجد في المحور الشمالي ، مستعدة لحماية العملية . تلك النداءات ، قابلتها قادة القوة المشتركة وعلى لسان جبريل ومناوي بالاعتراض ، حيث طلبا أي مناوي وجبريل من المواطنين البقاء في الفاشر ولا يهم ماذا يأكلون ويشربون بقدر ما يهم اتخاذهم دروع بشرية .
يجزم جنود من الدعم السريع بأن المتواجدين في الفاشر جميعهم مسلحين وفي ذات مرة شاهدوا مجموعة من النساء في مظهر طلب مساعدة أو حماية ،لما اقتربوا منهن ، تم رمي قنابل يدوية على عرباتهم ما أدى لمقتل عدد منهم وإن بعضهن أظهر أسلحة من بين طيات ثيابهن .
فإذا غادر المواطنون في جميع مدن السودان التي شهدت معارك منازلهم ، فما السبب الذي يجعل مواطني الفاشر متواجدين فيها ؟ الإجابة على هذا السؤال نجدها على لسان عضو المكتب التنفيذي للادارة الاهلية بولاية شمال دارفور – القتيل ضمن قتلى المسجد – قال الملك شريف آدم طاهر في مخاطبة من داخل قيادة الفرقة السادسة مشاة بالفاشر في عيد الأضحى ، يشغل الملك شريف أيضا منصب رئيس اللجنة العليا للاستنفار والتعبئة: بأن تواجدهم في مدينة الفاشر بهدف رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة وجلب الدعم لها ، شخص يقول مثل هذا الكلام ،لا يمكن تصنيفه مدني أعزل ، بل هو مقاتل بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فان قُتِل فهو يُعد ضمن الشهداء حسب تصينف الحركة الإسلامية ويحق لنساء عائلته أن ترفع حناجرها بالزغاريد في عرس الشهيد – في ثاني يوم للفراش – عندما يخطب في الفراش ملتحي جازماً بأن الملك شريف آدم طاهر الآن بين أحضان سبعين من الحور العين .
فرحة أنصار الجيش بفديوهات مسجد الفاشر لم تكمتل ، اذ أخرج مقاتلو الدعم السريع لصور من ذات المسجد تظهر قناص يتأبط مدفعاً ،يجلس على أعلى ماذنة الجامع مصوباً مرمى عينه نحو أي شخص يسير .
مسجد يتخذ مناصات للقنص فهو جدير بالاستهداف بمسيرة استراتيجية أو غير عادية ، ويحق للطرف الآخر لا ضرب المسجد فحسب بل هده بالكامل لإسكات المدفع .





