رأي

إبراهيم مطر يكتب: خلافات الإسلاميين تطفح على وجه عبد الماجد عبد الحميد بقناة الجزيرة

خواطر كثيرة مرت على ذهني وأنا أطالع وجه الإخواني “عبد الماجد عبد الحميد” المكفهر على شاشة قناة الجزيرة، وكان حال فقهاء آخر الزمان القتلة بعد ما يقارب العامين من حرب “الكرامة” بادٍ على وجهه، لم تفلح في إخفائه ابتسامته المهزومة والمنكسرة والتي كانت تموت ما إن تخرج إلى شفتيه، ولا فخره بأن حزبه استطاع “قطع الطريق” على صحفي زميل مهنة له في القضارف لساعات، قبل ان يغادر السودان، وملمحاً إلى أنه أجبر على “تعهدات” سماها “ضمانات” وهو يضحك ذات الضحكة الصفراء. على الرغم من معرفة القاصي والداني، أن لا قيمة لمثل هذه الإجراءات من الناحية القانونية. فكان عبد الماجد باهتاً مهزوماً في ذلك اللقاء التلفزيوني من قبل أن ينبس ببنت شفة، فسبحان القائل: (وجوه يومئذٍ عليها غبرة (*) ترهقها قترة).

احتج عبد الماجد على مضيفه بأن ما يحدث من انشقاق وتناحر داخل الحزب المحلول حالياً إن هو إلا دليل عافية! يقف شاهداً على ديمقراطية الحزب!! وقال أنه يكتفي من الفخر بأن قيادات حزبه لا زالت موجودة على قيد الحياة تجتمع وتتفق وتختلف بعد سقوط نظامهم بثورة شعبية. واكتفى الصحفي شوقي عبد العظيم شريك عبد الماجد في المقابلة بالإشارة إلى أن المخلوع البشير جثم على رئاسة هذا الحزب الديمقراطي لما يزيد عن العقدين دون أن يجرؤ أحد على مجرد الحديث عن انتخاب غيره أو استبداله، وأشار كذلك إلى أن بأس الإسلاميين بينهم وصل إلى درجة القتل، دون أن يفصل في أن الإسلاميين قتلوا بعضهم في الشوارع إبان المفاصلة، وأنهم اغتصبوا عدداً كبيراً من عضوية المؤتمر الشعبي في المعتقلات، خاصة من فئات الشباب والطلاب. بل جعل جهاز أمن المؤتمر الوطني الاغتصاب في وقت من الأوقات حصراً على عضوية المؤتمر الشعبي، وهم رفاق السلاح والخنادق في حروب الملتحين القتلة! ولذا أدخل الإخوان قضيباً معدنياً في دبر الشهيد عضو المؤتمر الشعبي “أحمد الخير”.

وعلى ذلك كان حال رفاق الفساد والإجرام إبان تولي الحزب المحلول للسلطة، ولك أن تتخيل ما يمكن أن يكون عليه حال المناوئين والمعارضين للنظام من جموع السودانيين في ذلك الوقت. لكنها ديمقراطية “عبد الماجد” التي يفاخر بها على رؤوس الأشهاد، غافلاً عن لحيته التي تقطر دماً، ومملوءً بفخر “مكتوم”، بقدرته وقدرة حزبه على صناعة المذابح.

وتعليقاً على اختيار “احمد هارون” لرئاسة الحزب المحلول قال الصحفي “شوقي عبد العظيم” في المقابلة التلفزيونية التي جمعته مع “عبد الماجد”، أن الإسلاميون يريدون “الاحتماء” بالشعب السوداني، وهذه حقيقة يقف المنطق الطبيعي والمجرد شاهداً عليها، إذ لا يقبل المنطق أن يختار حزب ما، شخصاً مطلوباً للجنائية لرئاسته. أصابت مقدم البرنامج الحيرة وهو يسأل “عبد الماجد” عن المغزى من هذه الخطوة العجيبة، فلم يزد على أن قال إن “خيار اختيار الرئيس متروك لمجلس الشورى”.

أما معارضة “عبد الماجد” لتولي المطلوب للجنائية أحمد هارون للمنصب، والتي جاهر بها على الوسائط، فهي أشبه بمعارضة كادر المؤتمر الشعبي “أبو ذر علي الأمين” للإنقاذ بعد اعتقاله لعام وإذلاله على خلفية مقال صحفي، لكن وحالما اندلعت حرب الخامس عشر من أبريل، حتى صار من أشد الداعين لاستمرارها، وعاد “كوزاً” كامل الدسم من دون شائبة صلاح، و”العرجا لمراحها”.

على طريقة “أربعين مليون فداك يا البشير” يريد إخوان الشياطين أن يتحدوا العالم بعد أن أخذوا السودان رهينة، واتخذوا أهله دروعاً بشرية تقيهم عواقب ما اقترفت أيديهم من جرائم، ومن موبقات. إذ لم يبق لهم غير الكرت الأخير: (إن أردتم محاسبتنا فستسيل الكثير من الدماء)، غافلين عن أن هناك من هو على استعداد تام لبذل الدماء في مواجهتهم، اتقاء لشر إبادات جماعية وعبودية وطرد، يبشر الإخوان بها صباح مساء.

وسواء اختلف فقهاء آخر الزمان القتلة هؤلاء أو اتفقوا فقد حصحص الحق، وعرف السودانيون حكاية حرب أبريل من الألف إلى الياء، إلا من استمرأ الغفلة، واستحسن أن ينظر للواقع بعين الأمنيات، إذ جاءت اعترافات الإخوان العلنية بإشعال الحرب لتصفع كل من دعا بدعواهم الكذوب، وتعيده إلى جادة الصواب ليرى الحقائق بعين مبصرة تعرف العدو من الصديق، وتعي موقعها من الصراع. أما أولئك الذين أخرجهم هؤلاء المجرمين من ملة السودانوية وملأو الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي بعزمهم على اجتثاثهم حال الانتصار، فهم واثقون من نصرهم، محصنون بإيمان لا يتزحزح في أن الدعم السريع “صبي، كن طرد بلحق، وكن طردوا بسبق”، ولذلك وضعوا أرواحهم أمانة عند مقاتليه الأبطال، لا ينتظرون من الإسلامييين شفقة، ولا يخشون منهم بأساً. ألا لعنة الله على إخوان الشياطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى