فنون عميقة من ممارسة الفعل السياسي لاتخطر على بال الإنسان العادي تمارس خلف الأقنعة كل مايصلك من السياسيين هو غير حقيقي .. هو خليط بين مدرسة الإبتكار الشخصي الناتج عن الموهبة ومجموعة من التجارب السياسية لفترات قد تطول واحيانا اعتمادا على تجارب ودراسات سابقة .. (كثير) من ( الشطار) السياسيين كل مافعلوه انهم وَجدو المنفذ الي العالم المظلم الخفي من فنون العروض والمواقف وأساليب الإدارة المعتمدة على فعل تغييب الأخلاق .. وهذا الفعل ليس بالضرورة هو محاربة لهذه الفضيلة بل قناعة راسخة ان إدارة مجموعة كبيرة من البشر لاتتطلب إتّباع سلوكهم العام من أخلاق وفضيلة وغيرها .. الدولة وجدت اساسا لتنظيم العلاقة بين الأفراد في المجتمع الواحد وبالتالي فإن تنافر الرغبات واختلاف الأهداف يجعل من الصعب السيطرة عليها دون ابتكار أساليب يكون فيها الخداع هو الغالب المسلسل الأميركي house of cards ( واميركا هنا بلفظ اعلامي العرب الشوام وليس أمريكا كما هي عندنا) هذا المسلسل عرض الحياة في البيت الأبيض والمنظومة الإدارية السياسة في أميركا بشكل مثير واقرب الي الحقيقة.. وتدور أحداث المسلسل في آخر اجزائه حول خطة (فرانك اندروود) الذي يعلب دوره الممثل كيفن سبيسي لتحضير زوجته( كلير) ، التي تلعب دورها الممثلة روبين رايت، لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة بعد أن خاض غمار القذارة في تدرجه للمناصب من سيناتور الي رئيس للبلاد الاقوى في العالم .. أحداث المسلسل تصحي في الإنسان روح الشر والانانية بواقع القناعة بالشر الآمن كما جاء في احد التحليلات.. طرائق الكسب السياسي تتعدى وتختلف تماما عن ما هو معلن ومعروف عند الناس.. فخلف الستار هناك الرشوة والابتزاز والقتل والخداع والمال والصفقات مع الد الأعداء.. وحسابات الربح والخسارة مبنية على المصلحة الشخصية وليست على الواجب تجاه الأمة.. لكن ماذا يهمنا في بلدنا هذا ؟ أجزم ان كثير من قيادات الأحزاب السياسية أو على الأقل المتسلطين منهم قد شاهدو الخمسة أجزاء من هذا المسلسل واكاد أشعر بقبضة اياديهم وهي تهوي على الطاولة وهم ينطقون ( براااافو.. ملعون ياخ) مع تصفيق حار ومكالمة سريعة مع احد الانداد أو رفاق الأركان الجامعية تطرح فكرة مجنونة لأي فعل شنيع و مراوغة خسيسة وخطة بعيدة المدى تاتي أكلها وتنجح.. ولو انهم لم يشاهدو هذا المسلسل و يفعلون مابفعلون فإنهم تفوقو على ابليس مرات ومرات في موهبتهم هذه .. تبدأ القصص عندنا دائما عند الانتخابات الداخلية اللاحزاب.. رغم انه امر نادر الحدوث الا انه دائما يخرج بجنين مشوه اهطل يكبر ليصبح رمزا سياسيا كبيرا.. وعادة تكون القواعد اولا ثم الولايات ثم المستوى العام حسب ماهو متعارف تبدأ هذه المؤتمرات بالهتاف للديمقراطية والتغني والتباهي بتاريخ الحزب المعنى في ممارستها داخليا والدعوة لها في البلاد التي ما اشتمت رائحتها يوما وخلال هذه الأبهة التي يصحبها تصفيق واعجاب القطيع تتحرك خلف الستار مجموعات الفعل الحقيقي.. مجموعة الثعالب السوداء الصراع على السلطة ابدا لايكون نزيها.. في احد دروبه هناك الخداع للرأي العام عبر استمالة العضوية لاجازة قوانين أو تعديلها تحت شعارات المواكبة أو الإصلاح وهي ليست كذلك.. احيانا تكون من أجل تدمير صخرة صد ستظهر في مقبل الايام قد يحول هذا القانون أو البند في تحقيق هدف السيطرة على السلطة وبالتالي تعدل و تسخر هذه القوانين لخدمة فوز احد الأشخاص وقد لايكون فوزه في شخصه هو الهدف.. ربما يكون خلف الستار هناك الدكتاتور العظبم الذي يحرك اللعبة كما يفعل ( فرانك اندروود) ليطل بعدها رئيسا حسب الظروف التي يصنعها ثم يرجعها لتوالي الأحداث . لكن من هو؟ هذا السؤال تتم الإجابة عليه قبل إعلان فترة الانتخابات إذ تجلس الرؤوس المؤثرة لوضع تفاهمات راسخة تجعلها تحافظ على مكتسباتها السياسية والمادية وتصنع بينها تحالفات غير قابلة للهزيمة أو الاختراق وتوزع بينهم المناصب وفق القدرات والقوة والدهاء وغيرها مما يقنع أصحاب الغايات التائهين عن الأخلاق والأهداف السامية (مجموعة الثعالب السوداء تكون تحت تصرف أحدهم فقط وليس الكل) عند الفوز في القواعد يصبح من السهل السيطرة على مجالس الولايات وحكوماتها .. في بعض الأحيان يفشل هذا الترتيب لأسباب ربما ترجع لقوة الطرف المنافس الأخلاقية .. ولكن في عالم السياسة دائما تهزم الأخلاق بالفعل الحاسم الدكتاتوري المثير للدهشة .. فعل يتجاوز كل شعارات الالتزام بالقوانين الحزبية الديمقراطية والقوانين الداخلية وقوانين مجلس الأحزاب وغيرها.. الخ .. وهنا بالتحديد عند حاحز الدهشة يفوز (فرانك اندروود) ومن شايعه بال ( زوووط) وتبدأ مرحلة جديدة في القاء حلفاء الأمس الي المزابل فقد كانت الحوجة لهم وقتية وظرفية وهذا مايسمى بنهاية الحياة السياسية للشخص. أجد هذا الفعل الديمقراطي أخطر من الانقلاب العسكري.. كيف يؤثر ذلك على مسار الدولة ؟ نتابع في مقال آخر