تقارير وتحقيقات

الحرب في السودان تغذي اقتصاد صراع جديد في المنطقة

قال تقرير «لديلي مافريك» الجنوب أفريقية، اليوم الخميس، إن الحرب في السودان قد أدت إلى تحفيز الأسواق غير المشروعة في المنطقة، حيث يلجأ الناس إلى شبكات التهريب للحصول على السلع الأساسية، وإلى تزايد الأعمال غير القانونية، خاصة في المناطق الحدودية المهمشة تاريخياً بين تشاد وليبيا والسودان.

وبحسب التقرير فإن العديد من السلع المهربة تغذي اقتصاد الحرب في السودان، ويبرز الغذاء والوقود والأسلحة باعتبارها السلع الأكثر تهريبا في وحول الحدود الشمالية والغربية للسودان.

وأشار التقرير إلى أنه وبالرغم من أن تهريب الغذاء إلى السودان كان موجودا حتى ما قبل هذه الحرب، إلا أن الأبحاث الأخيرة للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود، تشير إلى زيادة ملحوظة في الحركة السرية للغذاء على مدى الأشهر الثمانية الماضية، مع تفاقم المجاعة.

وقال التقرير أيضا، إن تجارة كبيرة الحجم في البنزين والديزل المهرب من شرق ليبيا إلى السودان قد تعاظمت في العام السابق، وذلك بالرغم من أن تهريب الوقود على حدود ليبيا والسودان ليس جديدًا.

ووفقا للتقرير، تقوم بعض الجهات المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية بتهريب الوقود من المستودعات الساحلية إلى مدينة الكفرة الجنوبية وعبر المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية في السودان، وقد قدر التقرير أن نحو 500 ألف برميل من البنزين والديزل يتم تهريبها أسبوعيًا عبر هذا الطريق إلى مناطق سيطرة الجيش.

وعلى مدار العام الماضي، ظهر طريق تهريب آخر بين جنوب غرب ليبيا الخاضع لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية وشمال تشاد ومنطقة دارفور بغرب السودان.

وقال التقرير، إن تجارة أسلحة أكثر لامركزية، تتركز في المقام الأول حول الحدود بين تشاد والسودان، وتعتمد في الغالب على الأسلحة والذخيرة الموجودة بالفعل في ليبيا أو مناطق الصراع الإقليمية الأخرى. ومع ذلك، في منطقة الحدود الثلاثية، يُظهر ضبط أربع مقطورات من الأسلحة المستوردة عبر ميناء بنغازي المتجهة إلى تشاد مؤخرًا أن مسارات الاتجار الدولية قد تكون حديثة.

وكشف أن تجار سودانيون ينشطون في تصدير الأسلحة المسروقة من القوات المسلحة أو المهجورة إلى شبكات في شرق تشاد، والتي تنقلها إلى أسواق إقليمية أخرى بدورها.

وأكد التقرير، أن الحرب الأهلية في السودان تعمل على تنشيط وإعادة تشكيل نظام تهريب البشر جزئيًا في السودان والدول المجاورة، حيث شهدت تجارة تهريب البشر توسعا على طول حدود السودان؛ نتيجة طرق هذه السبل من قبل اللاجئين الذين تقلصت سبل حركتهم القانونية والآمنة خارج البلاد خلال مدى الأشهر العشرين الماضية، وهو الذي أدى إلى توسع شبكات التهريب القائمة وتطوير طرق جديدة على طول الحدود المصرية والليبية والتشادية.

وفي سياق الحلول المقترحة، قال التقرير، إنه يتعين على الجهات الفاعلة الدولية التي تعمل على إنهاء الحرب في السودان، أن تفهم وترصد تقاطعات اقتصاد الحرب مع هذه الأسواق، خاصة وأن المقاتلين يعتمدون بشكل متزايد على الأسلحة والوقود المهرب من الخارج، ونظرا لأن الغذاء المهرب أمر بالغ الأهمية للمدنيين الجائعين.

وأوضح التقرير إن فهم كيفية تطور هذه الأسواق أو التدفقات يمكن أن يوفر تحذيرًا مبكرًا بشأن المخاطر الناشئة وأن يساعد أصحاب المصلحة في تصميم استجاباتهم.

وأكد أيضا، على ضرورة فهم التقاطعات المتزايدة بين الجهات الفاعلة غير المشروعة والدولة. خاصة وأن الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، قالوا إن التهريب يحدث غالبًا بعلم وحماية الجهات الفاعلة التابعة لقوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في السودان والمسؤولين في الدول المجاورة.

وحذر التقرير من أن المسؤولون المستثمرون مالياً في اقتصاد الحرب قد يكونون غير راغبين في التخلي عن هذه التجارة وصنع السلام، أو حتى لو جاء السلام، ومن أن مثل هذه الروابط يمكن أن تقوض سيادة القانون، وتؤدي إلى تآكل قدرات المؤسسات العامة وتدهور ثقة المواطنين في الدولة.

وحول العواقب الإقليمية لهذه الأسواق، قال التقرير، إن تطور الاقتصادات غير المشروعة في السودان، من شأنه أن يترك البلاد باقتصاد مدمر وإنفاذ قانون فاتر.

وتابع، إن الشبكات الإجرامية قد تؤدي إلى تفاقم الفساد وإضعاف قدرات الحكومة في البلدان المجاورة، وأن الأسلحة المهربة التي تتدفق إلى السودان الآن قد تتسرب إلى باقي المنطقة في المستقبل، مما قد يؤدي عدم الاستقرار وتأجيج العنف الإقليميين.

ومن المرجح أن يتجه معظم التركيز الدولي على السودان نحو التفاوض على وقف إطلاق النار وبناء السلام. ومع ذلك، وفقا للتقرير، فإن اقتصاد الحرب وارتباطاته بالأسواق الإقليمية يحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

وأوصى التقرير بضرورة تتبع وتحليل اقتصاد الحرب في السودان، مع التركيز على الكيفية التي يمكن أن يغذي بها عدم الاستقرار أو الفساد في السودان أو الدول المجاورة.

وأوصى تاليا، بضرورة مكافحة أسوأ أضرار اقتصاد الحرب، مثل تهريب البشر والاتجار بالأسلحة، ذلك أن من شأنه أيضًا أن يخفف من المخاطر التي يمكن أن تؤدي إليها حملات القمع على تهريب الغذاء والوقود، خاصة تفاقم سوء أوضاع السكان الذين يعتمدون عليها عن غير قصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى