الجماهير: أيمن المدو
ألقى الحزب الشيوعي السوداني، بقرار انسحابه من قوى الحريّة والتغيير، حَجَراً في بحيرة الإئتلاف الحاكم المُضطربة أصلاً، ليفتح القرار أبواب الجدل واسعة في أروقة القوى الحُكومية والسياسة، وكذلك الوسائط الاجتماعية، وتمحورت النقاشات حول جدوى الخطوة وأهدافها.
مُثار جدل
الحزب الشيوعي الذي دَأَبَ على انتقاد أَدَاء حُكومة الفترة الانتقالية واتهامها بالتراجع والبُعد عن أهداف الثورة، وتنفيذ مطالب الجماهير المُتعلقة بالعدالة وحلّ الأزمة الإقتصادية، يبدو أنّه تخلّى أخيراً عن سياسته التي تعتمد – بحسب مُحللين – على اللّعب على حبلي الحُكومة بالحديث عن دعمها، وحبل المعارضة من خلال تصريحاته الناقدة لأداء الحُكومة والتهديد بإسقاطها، ليختار التمسُّك بحبل المعارضة وحده وبالتالي، جاء إعلانه الانسحاب من قوى الحرية والتغيير وتبرير تلك الخطوة بالعمل مع قُوى الثورة، بيد أنّ انسحاب الشيوعي من الحاضنة السياسية لحُكومة الفترة الانتقالية ما يزال مُثار جَدَلٍ في الساحة.

حزمة تساؤلات
قرار الحزب الشيوعي، فتح أبواب التكهنات على مصراعيها حول ماهيّة السيناريوهات القادمة على طريق الشيوعي، وحول مصير الحاضنة السياسية لحُكومة الثورة. وهل انسحاب الشيوعي سيُغري آخرين من ذوي التحفظات على أداء الحكومة بالانسحاب أيضاً، وهل الخطوة تكتيكة أم تأتي في إطار تصحيح مسار الثورة كما أشار الحزب مراراً.
حزمة التساؤلات هذه ستظلّ عالقة تبحث عن إجاباتٍ تجعلُ الأيام المقبلة حُبلى بالمزيد من التفاصيل.
قناعاتٌ حزبية


كثيرٌ من النقاشات التي فجّرها خُروج الحزب الشيوعي من ائتلاف الحرية والتغيير، تتسآءل عن السيناريوهات المُتوقعة ومدى تأثير الخطوة على جسد الحرية والتغيير المتشقّق، غير أنّ المُحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الاسلامية د. راشد التجاني، قَلّل من تأثير خروج الحزب الشيوعي من حاضنة الثورة قائلاً: إنّ التركيبة السياسية التي تشملها الحاضنة من مكوناتٍ وأحزابٍ ذات أيدولجياتٍ مُختلفة تجعلها في مأمن من أن تتأثر أو تتصدّع نتيجةً لخروج حزب، وحول تداعيات الخطوة والسيناريوهات المتوقعة قال التجاني، إنّ الخطوة ربما تقود إلى بُروز تياران؛ الأول تقوده بقيّةُ أحزاب قوى الحرية والتغيير التي ما تزال داخل الحاضنة، والثاني هو أن تتجه الأحزاب المنسحبة من قوى التغيير إلى تشكيل جبهةٍ مُعارضِة، وهذان الأمران ليس في مصلحة الحُكومة الانتقالية. وأشار د. راشد، إلى وجود خيار ثالث، يتمثّل في إعادة هيكلة ائتلاف قوى الحرية والتغيير بأُسُسٍ جديدة من خلال ترميم البيت من الداخل وإيجاد صيغةٍ توافقية تشمل كلّ الناقمين من مكوناتها. وقال: “في حال حدوث ذلك فيمكن حينها أن تسعى قوى الحرية والتغيير إلى تعبيد الطريق نحو الإصلاح”.



