تقرير: محمد صالح البشر تريكو
على نحو مفاجئ للرجل العادي قبل المراقب للأحداث الجارية في السودان، ظهر رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي بلغة سياسة تقارب لهجة قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان، الذي أرجع مسببات حرب الخامس عشر من أبريل إلى محاولة سيطرة قلة من الناس واحتكار السلطة والثروة، وإقصاء الأكثرية من أبناء الهامش، لكي يحافظ المركز على مكتسبات آلت له ولأبناء الشريط النيلي من الانجليز عقب استقلال السودان، حيث يرى مراقبون أنه حان الوقت لمفارقة مناوي صفوف الجيش والعودة إلى الحياد أو القتال إلى جنب بندقية قوات الدعم السريع.
خلافات مناوي والجيش
نشرت صحيفة (إدراك الإلكترونية) عن مصدرين من حركة مناوي قالا أن (الرجل) تعرض لضغوطات من قيادات ميدانية بالحركة، قد تجبره على مغادرة القتال مع الجيش نتيجة للتوترات الأخيرة بينه والجيش والحركة الإسلامية من جهة أخرى .المصادر أكدت على أن مناوي تخلى عن الحياد بعد عام من عمر الحرب بين الجيش والدعم السريع،قبل أن يعلن الانحياز إلى صف الجيش، نص الاتفاق وقتها أن تقف الحركة في صف الجيش مقابل تعيين مناوي نائباً لرئيس مجلس السيادة وهو ما لم يحدث حتى اللحظة .
ذات المصادر تربط بين حادثة استهداف ارتكاز لقوات مناوي شرق قيادة الفرقة السادسة بالفاشر بمدفعية نفس الفرقة التي تقاتل قوات مناوي معها، ما أدى إلى مقتل 15عنصراً من الحركة، ويؤكد البعض أن حادثة الاستهداف تمت عن قصد من الجيش .مصادر أخرى تؤكد إن مناوي أرغم قيادات حركته على التخلي عن الحياد والوقوف إلى جانب الجيش بينما يرفض القائد العام لجيش الحركة جمعة حقار ورئيس الأركان فيصل صالح والمفتش العام هارون أبوطويلة التخلي عن الحياد .
قيادي بحركة تحرير السودان قيادة مناوي في تصريحات لصحيفة (الجماهير) – فضل حجب هويته-: مضى في أتجاه مغاير لتحيله للتصريحات الأخيرة، مشيرا إلى أن ما يبدو الآن من خلافات بين مناوي والجيش، مناورة سياسية ، بهدف الحصول على مكاسب وزارية في التشكيل الحكومي المزمع، حيث أنه دخل الحرب نتيجة لاتفاق بينه وقادة الجيش نص على دعم الحركة للجيش مقابل تعيين مناوي نائب للبرهان ولما لم يحدث هذا أوعز مناوي للاعلام الموالي له بانتقادات احتكار السلطة والثروة من قبل فئة محددة،ونشطت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام على الحديث عن ظلم أهل دارفور وتأييد تصريحات مناوي .
وتابع المصدر مناوي يهدد بسحب قواته التي تقاتل في مدينة الأبيض ، رغم أن الخطة الموضوعة مسبقاً، أن تتحرك القوة المشتركة من الجيش وقوات مناوي من منطقة الدبة بالولاية الشمالية إلى الأبيض لتعزيز موقف الفرقة الخامسة مشاة أو الى حمرة الشيخ، ولكن القوة تعرضت إلى هجوم بمسيرات على بعد 100 كيلو متر من الدبة، نتج عنه تدمير العربات القتالية للقوة والذخائر والوقود ، الأمر الذي دفع قوات مناوي التحرك إلى منطقة المثلث بقيادة فيصل صالح وهو حليف لخليفة حفتر ، فيما عادت قوات الجيش بعد الهجوم إلى الدبة.
في وقت سابق كشف المستشار السابق بالدعم السريع يوسف عزت عن أن مناوي طلب مبالغ مالية من قائد قوات الدعم السريع نظير وقوف قواته في صف الدعم السريع ولكن الأخير رفض طلبه .أما قيادات الحركة المتواجدة في بورتسودان فقد وصفها مصدر من الحركة بأنها خارج القرار وهي تعمل وفق رغبة قيادة الجيش خشية من التعرض لاعتقالات حال المجاهرة بوجهة نظر لا تتماشى مع رغبة قيادة الجيش .
مظالم تأريخية
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي تحدث في فيديو مبذول في الميديا، عن ظلمات تاريخية تتعرض لها مناطق معينة في السودان، واتفاقية ابوجا الموقعة بينه وحكومة البشير تعرف من خلال بند الترتيبات الأمنية، إن الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش ترفض حصول أبناء قبائل الفور والمساليت والزغاوة على الترقيات في الرتب العليا، وترمز إلى حرمان هذه القبائل بكلمة (مفز) وهي اختصار (مساليت، فور،زغاوة) وبسبب هذه السياسيات لم يجدوا رتبة من هذه القبائل عند تنفيذ بند الترتيبات الأمنية لا داخل الخدمة أو في المعاش، وجميع أفراد هذه المجموعة القبلية يتم الاستغناء عن خدماتهم العسكرية في رتب صغيرة لا تتجاوز المقدم في الجيش .
أما أخطر حديث في هذا الشأن، ما قاله مناوي في مخاطبة بمناسبة العيد اسباب هذه الحرب تعود إلى اخفاقات قادة السودان السابقين متذ الاستقلال، وإن قيادات الدولة ظلت تمارس المحسوبية وتجيير مؤسسات الدولة لصالح الأسر والجهويات، بل تحتكر السلطة والثروة بالإضافة إلى افساد الخدمة العسكرية والمدنية، وفي نفس الوقت تتهرب القيادات من ممارسة الشعب لسلطته في إشارة إلى الحكم المدني الديمقراطي، كل هذه الأسباب بحسب مناوي قادت إلى 15 ابريل 2023م.وطالب مناوي بالبحث عن مخرج سليم يشير الى التفاوض بين طرفي الحرب.
مهاجمة مناوي
من جهة أخرى بدأت صفحات على مواقع التواصل مناصرة للجيش مهاجمة مناوي بسبب خريطة قيل انه رسمها، تضم مناطق من الولاية الشمالية إلى ولاية دارفور، بعد تداول للخريطة بث والي الولاية الشمالية بيان يعترض فيه على الخريطة، ويصف مناوي بالراغب في انتزاع مناطق من الشمالية وضمها لاقليم دارفور،بينما ترد مجموعات مناوي بأن جبال العطرون منطقة دارفورية ضمتها الإنقاذ إلى الشمالية من غير موافقة سكان دارفور.
يرى المحلل السياسي أنور الدومة في تعليقه على ما يجري بين مناوي وقادة الجيش، أنه لا محالة يقود إلى مفارقة بين الطرفين ،قد تقود إلى اعتقال مناوي أو هروبه خارج السودان، وفي هذه الحالة سوف تصطدم قواته مع قوات الجيش في مناطق الشمال أو في الوسط.
وتوقع الدومة باقتراب مفاصلة جديدة ربما تقود إلى حرب تضاعف من ويلات الحرب الجارية. موضحاً أن قوات مناوي ذات التسليح المتطور لن تستسلم للاعتقال وسوف تقاتل بشراسة وبمقدورها هزيمة قوات الجيش. وتوقع استمرار مسلسل المغالطة من جديد من أطلق الرصاصة الأولى في حرب الجيش وقوات مناوي؟
إن ما يجري يعد في صالح قوات الدعم السريع في كل الأحوال.
مناوي واستخبارات الجيش
الكاتب الصحفي جاتيقو أموجا (قمر دلمان) يقول أن دخول مناوي الحرب لصالح الجيش تم عبر عملية أستخباراتية، الجيش كان على علم بأن مناوي لا يريد دعم أي من طرفي الحرب ويبحث عن (وصفة) تمكنه من الحفاظ على ( أمتيازات السطة باعتباره طرف في اتفاقية سلام جوبا) من جهة، والاحتفاظ بعلاقة ود مع الدعم السريع من جهة اخرى، لذلك إختار في بداية الامر موقف الحياد، ومناوي لديه تجربة مريرة مع الجيش السوداني، ولا يثق في قيادة الجيش وذاكرته مازلت محتفظة بالهجوم على قواته في مدينة المهندسين بام درمان، لذلك الاستخبارات اختارت عناصر من داخل حركة مناوي لإقناعه بدعم الجيش مقابل منحه مزيد من امتيازات السلطة وتسليح قواته والسماح له بالتجنيد داخل المدن، وبذات في الهوامش والكنابي، والاستخبارات تعلم بأن هذه الهوامش بها اعداد كبيرة من الشباب لكنهم لا يرغبون في التجنيد في صفوف الجيش، لذلك جاءت فكرة، ان يتم تجنيدهم عن طريق طرف ثالث يكون مقبول بنسبة لهم وكان أنسب شخص في تقديرات الاستخبارات هو مناوي، ولكن الحركة الاسلامية ودعاة دولة النهر والبحر لا يرغبون في تقوية مناوي لذلك تم الضغط على الاستخبارات للبحث عن بديل، ووقع الاختيار على ابو عاقلة الكيكل، والان تم تجهيز كيكل كحليف للجيش بدلاً من مناوي، وحرمت المشتركة الان بقرار من قيادة الجيش من التجنيد، بينما سمحت قيادة الجيش لكيكل بالتجنيد، وعمليات الاعتقال والتعذيب والتهجير و القتل على أسس عرقية في الخرطوم ومدني وولايات الشمال، المقصود منها إضعاف مناوي وتقليل من اسهامات قواته في القتال وخلق عزلة بينه وهذه الحواضن وإظهار قوات درع السودان وكتائب البراء باعتبارها صاحبة الانتصارات، والان امام مناوي خيارين لا ثالث لهما أما يخرج بقواته ويصبح جزء من تحالف السودان التأسيسي أو ان يكون هو الضحية القادمة، والسيناريو الاخير هو الاقرب وأكبر دليل هو تسريب الاستخبارات لمحاضر إجتماعات داخلية تخص القوات المشتركة الى الميديا وخلق فتنة داخلية بين الفصائل ومحاولة تلميع كيكل و مصطفي طمبور وأردول وجنا في إطار عملية إحلال وإستبدال ، في الوقت القريب سيتخلص الجيش من ( مناوي ومالك وكباشي) وسيصعد الى المشهد قادة جدد يتم تلميعهم الان.
مناوي لديه الرغبة في الخروج وتغير مواقفه ولكن الوقت والظرف غير مناسب ، اولا هو غير مسيطر حالياً على قواته ، وهي قوات تم توزيعها في عدة مواقع خشية من تمردها وهي الان تحت إمرة ما يسمي بـ( القيادة والسيطرة) وهي غرف عمليات يديرها قادة من الجيش ومن كتائب البراء، وهي المسئولة عن اللوجستك وتحركات القوات والعلميات والتسليح ،ولكن مناوي عبر عن استيائه ومخاوفه بعدة طرق والرسالة بشكل واخر وصلت الى قواته ومؤيديه وحلفائه السابقين وارضية العودة الى الثورة ممهدة الان لمناوي ،اشاراته بالتذمر أدت الى أنسحاب بعض من قواته من مواقع استراتيجية بجانب تزايد حالة السخط والغضب وسط قواته ، بالذات بعد تنامي خطاب العنصرية الممنهج من قبل عناصر دولة النهر والبحر الذين يرون أن مهمة مناوي أنتهت ويجب التخلص منه .تبقى لمناوي كرت ضغط واحد هو الانسحاب من الولاية الشمالية أو إعادة تقسيم السلطة بينه والجيش ومع المطالبة بمزيد من التسليح والتجنيد وأسترداد اراضي دارفور التي تم ضمها الى الولاية الشمالية ويكون بذلك حقق مناوي هدف من دعمه للجيش ممكن ان يحدث به اهل دارفور .





