الخرطوم: إسماعيل حسابو
اليوم الخميس الموافق 31 ديسمبر 2020م، تنتهي رسمياً مهمة البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد) بعد 13 عاماً من الإنتشار في دارفور، ليبدأ منذ غدٍ الجمعة الأول من يناير 2021م العدل التنازلي لرحلة مغادرة البعثة الإقليم وهي رحلة ينتظر أن تستمر 6 أشهر.
طي صفحة
وقال وزير الخارجية السوداني المكلف، عمر قمر الدين، إن مهمة البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي “يوناميد” في إقليم دارفور انتهت اعتبارا من اليوم الخميس، مضيفا أن البعثة ستبدأ بسحب قواتها من الإقليم غدا الجمعة.

وأضاف قمر الدين، خلال مؤتمر صحفي بمقر وزارة الخارجية اليوم : “بهذا، تكون صفحة تواجد يوناميد في السودان قد طويت ووضعت حدا لتواجدها الذي دام 13 عاما، وانتهى بعد مفاوضات ماراثونية مضنية”.
موجات رفض
ومع أن الحكومة السودانية والمجتمع الدولي دأبت على الحديث عن ما تسميه بالخروج السلس والآمن للبعثة، إلا أن نهاية مهمة البعثة تتزامن مع موجات رفض واسعة لخروجها خاصة من قبل النازحين واللاجئين الذين ذاقوا كل أشكال المرارات على مدى نحو عقد ونصف من الزمان، تمثل في التشريد القسري والتقتيل خارج نطاق القانون، وسلب الأراضي، بجانب تفكيك نسيجهم الإجتماعي.
ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة في بيان مشترك الوم الخميس، جميع الأطراف السودانية إلى ضمان الخفض التدريجي المنظم والآمن لليوناميد خلال الأشهر الستة المقبلة وفترة تصفيتها اللاحقة.
طلب الحماية
الأعراب عن القلق العميق كان هو أبرز السمات التي ميزت مواقف بعثة يوناميد وهي تقابل صنوف من العنف ضد المواطنين الأبرياء في دارفور وكثيرا ما يتم ذلك أمام ناظريها بل وصل بها الحال إلى أن تطلب من القوات المسلحة السودانية حمايتها.
قرار الخروج
في يونيو الماضي تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع، قرارين بشأن الحالة في السودان، الأول جاء برقم 2524 ويتعلق بإنشاء بعثة جديدة للمساعدة في الفترة الانتقالية في البلاد. أما القرار الثاني رقم 2525 فنص على تمديد مهام بعثة يوناميد حتى 31 ديسمبر كآخر تمديد لهذه البعثة.
وبحسب القرار الأول (2524) فإن مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في الفترة الانتقالية في السودان المعروفة اختصاراً بـ(UNITAMS) ستبدأ في الأول يناير 2021، ولمدة 12 شهرا كمرحلة أولية.
قوات رمزية
وأشار وزير الخارجية عمر قمر الدين، إلى أن مجلس الأمن الدولي سيشرع في إتخاذ تدابير جديدة بشأن تواجد قوات رمزية قوامها 270 من الجنود وفقا للبند السادس، تتبع للبعثة الجديدة (أممية) “يونتيامس”.
استجابة لحمدوك
وجاءت هذه البعثة استجابة لطلب تقدم به رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في يناير الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي للتفويض لإنشاء بعثة سياسية خاصة من الأمم المتحدة تحت الفصل السادس لدعم عملية الانتقال في السودان، حيث وصل فريق التخطيط للبعثة الأممية إلى السودان منذ أغسطس الماضي وتقف الآن بإنتظار تسمية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.
الفصل السادس
وقال حمدوك في خطابه إلى الأمين العام للأمم المتحدة «يطلب السودان من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن في شكل بعثة سياسية خاصة تضم عنصرا قويا لبناء السلام وينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان».
وكان انتشار البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي “يوناميد” بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على اتخاذ “إجراءات قسرية” في حال كان السلام مهددا, تتراوح بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة.
جدلاً واسعاً
وأثارت الخطوة جدلاً واسعاً بين المكونات السودانية، غير أن الحكومة الإنتقالية استطاعت تخطي حاجز الجدل، وهاهي بعثة المتابعة الأممية الجديدة (يونيتامس) للمساعدة في تحول البلاد إلى حكم ديمقراطي، تشرع فعلاً في مباشرة مهامها المتمثلة في دعم حماية وتعزيز حقوق الإنسان والسلام المستدام. ودعم عمليات السلام وتنفيذ اتفاقات السلام في المستقبل؛ مساعدة بناء السلام والحماية المدنية وسيادة القانون.
بالإضافة إلى ذلك، كلف المجلس بعثة يونيتامس بدعم تعبئة المساعدة الاقتصادية والإنمائية وتنسيق عمليات المساعدة الإنسانية.
بداية يوناميد
أنشئت البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور رسمياً من قبل مجلس الأمن في 31 يوليو 2007 بعد تبنيه القرار 1769 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتعرف البعثة اختصاراً بـ”يوناميد”.
تسلمت “اليوناميد” مقاليد الأمور من “أميس” رسمياً في 31 ديسمبر 2007.
وحسب موقع البعثة على شبكة الانترنت تبلغ ميزانية البعثة 1,039,573.2 بليون دولار أمريكي للسنة المالية 2016-2017.
ووفقا لموقع الأمم المتحدة، فإن البعثة تضم أربعة آلاف عنصر عسكري و480 استشاريا أمنيا لقوات الشرطة، إضافة إلى 483 مدنيا من الموظفين الدوليين و945 موظفا من المدنيين المحليين.
وحلت يوناميد محل بعثة الاتحاد الإفريقي بدارفور التي نت شكلت العام 2004، عقب تفاقم أوضاع العنف في الإقليم.
وقالت يوناميد في بيان الاربعاء “البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في إقليم دارفور السوداني تنهي رسميا عملياتها الخميس، بينما تتولى الحكومة السودانية مسؤولية حماية المدنيين في المنطقة”.
مخاوف النازحين
خروج يوناميد أثار مخاوف النازحين واللاجئين في دارفور الذي اعتبروا أن ظهرهم سيكون مكشوفاً أمام المليشيات حال غادرت يوناميد دارفور دون اكتمال ترتيبات حماية المدنيين، وإثر ذلك تظاهر مطلع الأسبوع آلاف اللاجئين والنازحين احتجاجاً على قرار مجلس الأمن الدولي بإنهاء تفويض البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بدارفور
“يوناميد”، اعتبارا من 31 ديسمبر الجاري.
لكن الحكومة تقول إنها على استعداد لحماية المدنيين في دارفور وهذه مهمتها الأصيلة بعد مغادرة يوناميد.
حماية المدنيين
وفي السياق، قال وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين للصحافيين اليوم الخميس “جاري نشر قوات شرطة في الاقليم لتأمين المواطنين على ان تكتمل عملية نشر القوات مارس القادم”.
وأضاف “تختتم بعثة اليوناميد اليوم مهمتها في دارفور بعد أن مكثت بيننا ثلاثة عشر عاما ساهمت في تحقيق الأمن والاستقرار، صحيح انه جابهت عملها بعض الصعوبات لكن المحصلة النهائية جيدة”.
واندلع النزاع بين الحكومة في المركز والحركات المسلحة في دارفور عام 2003 وخلف بحسب احصاءات الأمم المتحدة 300 ألف قتيل، وتسبب في تشريد 2,5 مليون شخص من قراهم، وفقا للمنظمات الدولية.
تكريس المكاسب
المخاوف التي أبداها النازحون واللاجئون دفعت برئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى تأكيد التزامهما بمواصلة مساعدة حكومة وشعب السودان في تكريس المكاسب المحققة في عملية السلام وتطبيق خطة العمل الوطنية لحماية المدنيين.

وأشار فكي وغوتيريش، في بيان صحفي مشترك اليوم الخميس، إلى قرارين صادرين من كل من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي يوم 30 نوفمبر الماضي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 22 ديسمبر، بشأن إنهاء ولاية العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد).
تحرك الجنائية
وفي 2009 اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس المخلوع عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، ثم اصدرت في 2010 مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب ابادة.
وأبرز مطالب ثورة ديسمبر واتفاق السلام المبرم في جوبا في أكتوبر الماضي، تقديم الذين ارتكبوا الجرائم في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان للعدالة.
خيارات المحاسبة
في 9 يونيو، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن علي كوشيب، زعيم ميليشيات الجنجويد قد سلم نفسه للمحكمة، فيما زارت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا السودان في 17 اكتوبر لبحث الخيارات المتاحة لمحاسبة البشير وآخرين عن جرائم الحرب في نزاع دارفور وأسفرت مباحثاتها مع المسوليين في الخرطوم عن عدة خيارات بينها تشكيل محكمة مختلطة أو خاصة لمحاكمة المتهمين.


وجاءت هذه البعثة استجابة لطلب تقدم به رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في يناير الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي للتفويض لإنشاء بعثة سياسية خاصة من الأمم المتحدة تحت الفصل السادس لدعم عملية الانتقال في السودان، حيث وصل فريق التخطيط للبعثة الأممية إلى السودان منذ أغسطس الماضي وتقف الآن بإنتظار تسمية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.
وحسب موقع البعثة على شبكة الانترنت تبلغ ميزانية البعثة 1,039,573.2 بليون دولار أمريكي للسنة المالية 2016-2017.
وأضاف “تختتم بعثة اليوناميد اليوم مهمتها في دارفور بعد أن مكثت بيننا ثلاثة عشر عاما ساهمت في تحقيق الأمن والاستقرار، صحيح انه جابهت عملها بعض الصعوبات لكن المحصلة النهائية جيدة”.



