
كغيرهم من قاطني مخيمات النزوح المنتشرة في ولايات درافور الخمس، يعاني سكان مخيم (عطاش) الذي يبعد 5 كيلومترات من عاصمة ولاية جنوب دارفور، نيالا، صعوبات كثيرة في الحصول على الخدمات لا سيما المياه، فالحصول على المياه يتطلب الوقوف في صفوف طويلة أو السفر لمسافات بعيدة، حيث تحمل النساء أواني من البلاستيك لى رؤسهن لتعود بها من البئر أو الحفير، أو يتطلب الحصول على المياه في بعض الأحيان شرائها من عربات (الكارو) أو فناطيس تتوزع في الأحياء.
أنشئ (مخيم عطاش)، من قبل الحكومة السودانية ومنظمات دولية العام 2004، وهو ثاني أكبر معسكر في جنوب دارفور؛ إذ يسكنه أكثر من 120 ألف شخص 60٪ منهم من النساء، ويضم المخيم 46 قبيلة تتعايش مع بعضها البعض.
زارت مجموعة (INFONILE) وهي مجموعة تعاونية عابرة للحدود تتألف من صحفيين “جغرافيين” بيئيين، مهمتها الكشف عن القصص الهامة حول قضايا المياه في حوض نهر النيل في إفريقيا من خلال سرد القصص بالوسائط المتعددة المستندة إلى البيانات، رازت المخيم، ورصدت المجموعة 3.198 أسرة من النازحين وفدت حديثًا، بمتوسط 66٪ وعدد خمسة أفراد في كل أسرة، كما رصدت معاناة سكان المخيم من نقص حاد في الخدمات الصحية والمياه والغذاء، حيث تسكن بعض الأسر في الععراء تحت أشعة الشمس، من دون دورات مياه كذلك.
طرد المنظمات الدولية أدى لتفاقم العديد من المشكلات، ومنها سوء التغذية
بحسب المجموعة التي تعمل على مشاريع صحافة بيانات الوسائط المتعددة الاستقصائية حول القضايا الحرجة للمياه والبيئة عبر حوض النيل، وقد أصدرت تحقيقات سابقة في قضايا الاستيلاء على الأراضي عبر الحوض، والحلول المجتمعية لتدمير الأراضي الرطبة في شرق إفريقيا، والآثار البيئية والصحية لصناعة النفط والغاز في السودان، فإن مصادر وشبكات المياه في مخيم عطاش هي الآبار بجانب الحفائر والوديان وهي مصادر ليست بعيدة عن المخيم، وتُنقل المياه أيضًا إلى صهاريج وخزانات مصنوعة من البلاستيك وتعد وفرة المياه متوسطة مقارنة بعدد السكان، أما بالنسبة لفعالية المياه من جهة خواصها الكيميائية والفيزيائية، فلم يتم إجراء أي تحليلات لها حتى الآن، لكن السكان يشكون من حموضة عالية جدًا، ويطلبون العلاج عاجلاً. 
ينقسم المخيم إلى 5 مراكز، بها خزانات موصولة بالأنابيب، ويتم الوصول إلى المياه بالوقوف في صفوف في وقت معين من اليوم، ويشكو السكان من أن الوقت المحدد قليل وغير كاف، ومن ثم، فإن هذه الفئات، التي تعد مجموعات كبيرة جدًا، يمكن أن تساعد في انتشار فيروس كورونا.
ويمارس النازحون في المخيم-حسب المجموعة- حياتهم اليومية كما هي؛ إذ يتعين على الواحد منهم العمل بشكل يومي لعدم وجود مساعدين، ويستمر عدد النازحين في الازدياد، ولا تهتم السلطات المسؤولة كثيرًا.
تقول القاعدة أن الوقاية من الفيروس هي غسل اليدين بشكل متكرر بالماء النظيف والصابون، وهما غير متوفرين، أزمة نقص المياه، وارتفاع نسبة الحموضة والشوائب، ولكن لا يوجد بديل على الإطلاق.
نقص المياه يفاقم صعوبة التعامل مع “كورونا” في مخيمات النازحين بجنوب دارفور
أشارت المجموعة إلى أن المنظمات تحاول توفير المياه، بينما يسعى البعض الآخر لتوفير المعقمات.
إذ تقوم بعض الجمعيات التطوعية ومنها جمعية خريجي مخيم عطاش، بالإضافة إلى شباب لجان المقاومة، بتوجيه رسائل للتوعية بالفيروس ومخاطره وأعراضه، وتوزيع علب الصابون كلما أمكنهم ذلك، والجيد في الأمر أنه حتى الآن لم يتم تسجيل أية حالات إصابة بالفيروس.
تؤرق مشكلات الصرف الصحي والأوبئة مضجع السكان، فالمخيم في حاجة إلى مجاري مفتوحة، وفي الخريف هناك جداول، لكن بعضها يراكم المياه الراكدة ويحتاج إلى ملئه، وبعض الأماكن نظيفة نسبيا، وذلك بسبب حملات التنظيف التي تقوم بها جمعية خريجي العطاش ولجان المقاومة على هيئة (نفير)، عبر أيام مخصصة لتنظيف بعض الطرق لتقليل الأساليب الداخلية للمخيم والحد من انتشار الأوبئة والملاريا بأنواعها المختلفة.
وفي مقابلة أجرتها المجموعة، تقول إقبال حسين أحمد من ولاية جنوب دارفور، منطقة مارلا، ومقرها الحالي مخيم عطاش، والتي تخرجت في جامعة نيالا، كلية التربية، قسم الجغرافيا: “أعمل في المخيم، في برنامج التغذية والتثقيف الصحي، وكذلك ممثلة للمرأة في عطاش. وأعمل أيضًا مع شبكة من المساعدين القانونيين في مخيمات جنوب دارفور، في وزارة شؤون المرأة”.
تقول إقبال إنها تعيش في مخيم عطاش منذ خمسة عشر عامًا، وإنهم يعانون من نقص في المياه منذ عشر سنوات. تضيف: “تطورت المشكلة بعد طرد المنظمات الدولية التي كانت تعمل في مجال المياه، مثل المنظمة السويسرية CARE ومنظمة West، وكانت هذه المنظمات تعمل على دعم الوقود لنقل مولدات المياه، والآن 70٪ منها توقفت، مما أدى إلى نقص المياه وتسبب في العديد من المشكلات، منها سوء التغذية. ورغم طرد المنظمات إلا أن الحكومة لم تدعم هذه المصادر.
وحول كيف تتعامل يوميًا مع نقص المياه تقول إقبال: “منذ عام 2009، أصبح الحصول على المياه يتم من خلال المواطن البسيط، الذي حدد سعرًا محددًا للوحة المياه، على الرغم من أن الكثافة السكانية في المخيم آخذة في الازدياد، بحيث يصل عددهم إلى 275 ألف نسمة”.
تضيف: “تزداد مشكلات المياه في الصيف، عندما تحتاج عائلة كبيرة إلى برميل كامل من الماء، يتراوح هذا بين 100 و80 رطلاً”.
وتواصل: “عند عودة المزارعين إلى المخيم، تزداد الكثافة السكانية، يحدث ذلك في يناير وفبراير ومارس وأبريل ومايو، كما أثرت المطالبة بالمياه على الظروف الاقتصادية، حيث يضطر الشخص إلى البقاء طوال اليوم لجلب المياه للاستخدام المنزلي والرعاية الصحية وجميع الاحتياجات”.
بعد الثورة حدث تغيير جزئي تمثل في حرية التعبير والمطالبة بالحقوق، لكن لم يطرأ أي تغيير على واقع الخدمات


ونفت إقبال تسجيل أي حالات للإصابة بكورونا، وأنه اشتبه في أربع حالات فقط، انتهت جميعًا إصابات عادية. لكنها تقر أن التعامل مع الفيروس في جنوب دارفور كان صعبًا للغاية في المخيمات بسبب نقص المياه لغسل اليدين، مما جعل من الصعب اتباع تعليمات غسل اليدين بالماء والصابون مرارًا وتكرارًا.



