أخبار

تأجيل العام الدراسي في الخرطوم   ولجنة المعلمين تلوح بإضراب شامل

الخرطوم – الجماهير

أصدرت وزارة التعليم والتربية الوطنية بولاية الخرطوم، اليوم السبت، قراراً بتأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد لمدة أسبوع، ليبدأ في 18 أكتوبر الجاري، بدلاً من غدٍ الأحد 11 أكتوبر 2026.

وفي السياق، كشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم عن احتمال تمديد التأجيل إلى مطلع نوفمبر المقبل، في ظل التحديات التي تواجه استكمال الترتيبات اللازمة لانطلاق الدراسة.

وبرر المدير العام والوزير المكلف، «عبداللطيف شاكر» ، قرار التأجيل بالحاجة إلى إتاحة مزيد من الوقت لاستكمال إجراءات توزيع تلاميذ الصف السادس الابتدائي على المدارس المتوسطة، وإنجاز أعمال كنترول وتصحيح امتحانات الشهادة المتوسطة، إلى جانب تدريب المعلمين الجدد وتهيئة البيئة المدرسية لاستقبال التلاميذ.

في المقابل، أرجع معلمون تأجيل انطلاق العام الدراسي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مشيرين إلى استمرار تأخر مستحقاتهم المالية السابقة، فضلاً عن عدم التزام وزارة المالية لسلطة بورتسودان بصرف الزيادات الجديدة، الأمر الذي يفاقم الضغوط التي تواجه المعلمين في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.

من جانبهم، أعرب أولياء أمور عن قلقهم إزاء صعوبة توفير الاحتياجات المدرسية لأبنائهم، في ظل الزيادات الكبيرة في أسعار المستلزمات التعليمية، بما في ذلك الكراسات والكتب والأدوات المدرسية الأخرى.

ويأتي تأجيل العام الدراسي وسط تحديات متداخلة، تتعلق باستكمال الترتيبات الإدارية والفنية من جهة، والضغوط الاقتصادية التي تواجه المعلمين والأسر من جهة أخرى، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الوزارة على الالتزام بالموعد الجديد وضمان استقرار العملية التعليمية.

وفي سياق مختلف لوّحت لجنة المعلمين السودانيين بالدخول في خطوات تصعيدية بجميع الولايات، احتجاجاً على ما وصفته بالتعامل الانتقائي مع حقوق المعلمين، مؤكدة أن صرف أربعة أشهر من المتأخرات، إن تم، لن يسقط بقية الاستحقاقات المالية، ولن يعالج أزمة الأجور المتفاقمة.

وشددت اللجنة، في بيان صادر اليوم السبت، على أن مذكرة القصر الجمهوري تمثل المرجعية الأساسية لمطالب المعلمين، مطالبة بتنفيذها كاملةً وفوراً، بدلاً من الاكتفاء بمعالجات جزئية تُقدَّم باعتبارها إنجازات، بينما تظل الأزمة الأساسية قائمة.

وحمّلت اللجنة مجلس الوزراء ووزارة المالية الاتحادية وحكومات الولايات مسؤولية تنفيذ بنود المذكرة، كلٌّ في نطاق اختصاصه، فيما دعت مجلس السيادة إلى توجيه الجهات المعنية ومتابعة التنفيذ، بما يضمن الانتقال من الوعود إلى الإجراءات الفعلية.

وتتصدر مطالب المعلمين زيادة الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 500 ألف جنيه، وإصلاح الهيكل الراتبي بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، إلى جانب صرف جميع المتأخرات والاستحقاقات المالية، والالتزام بصرف المرتبات في موعد أقصاه اليوم الخامس من كل شهر.

كما تشمل المطالب تحقيق العدالة في الأجور والاستحقاقات بين الولايات، ومعالجة أوضاع المعلمين في إقليمي دارفور وكردفان، فضلاً عن حماية التعليم الحكومي من الانهيار، وصون حق المواطنين في الحصول على التعليم العام، في ظل ما وصفته اللجنة بمخاطر تراجع القطاع الحكومي لصالح التعليم الخاص.

وحذرت اللجنة من أن تجزئة المطالب أو تنفيذ بعضها دون الآخر لن يضع حداً للأزمة، مجددة دعوتها إلى إصدار توجيهات فورية من مجلس السيادة للجهات المختصة، والشروع في تنفيذ مذكرة القصر كاملةً دون تسويف أو انتقائية.

وفي مؤشر على تصاعد المواجهة، أعلنت اللجنة شروعها في الترتيب لخطوات تصعيدية تشمل جميع الولايات، داعية المعلمين والمعلمات في المدارس إلى الانخراط في لجان الإضراب والاستعداد لما وصفته بـ«أم المعارك»، دفاعاً عن حقوقهم ومطالبهم المهنية والمالية.

ويأتي التصعيد المرتقب في وقت يواجه فيه المعلمون أزمة معيشية متفاقمة، وسط مطالبات بتحسين الأجور وضمان انتظام صرف المرتبات، بما يحفظ كرامة المعلم ويحد من تدهور أوضاع التعليم الحكومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى