وكالات : الجماهير
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الحكومة السودانية قدّمت عرضاً رسمياً لروسيا لإنشاء أول قاعدة بحرية لها في القارة الأفريقية على ساحل البحر الأحمر في مدينة “بورتسودان”، في خطوة قد تعيد تشكيل خارطة النفوذ الدولي في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وبحسب الصحيفة، يتضمن العرض اتفاقاً يمتد لـ25 عاماً يسمح لموسكو بنشر ما يصل إلى 300 جندي وأربع سفن حربية، من بينها سفن تعمل بالطاقة النووية، في ميناء “بورتسودان” أو منشأة بحرية بديلة لم يُكشف عنها بعد. وفي المقابل، سيحصل السودان على منظومات دفاع جوي روسية متقدمة وأسلحة أخرى بأسعار تفضيلية، إلى جانب وعود روسية بالاستثمار في قطاع التعدين، خصوصاً الذهب.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن “الولايات المتحدة” تتابع التقارير بدقة، محذراً الخرطوم من “عواقب خطيرة” في حال المضي في التعاون العسكري مع روسيا. وأضاف المسؤول:
“نشجع جميع الدول، بما في ذلك السودان، على تجنّب أي تعاملات مع قطاع الدفاع الروسي لما قد يترتب على ذلك من عقوبات وعزلة دولية.”
وأشار المسؤول إلى أن إنشاء قاعدة روسية في السودان قد يعمّق الأزمة الحالية ويزيد من هشاشة الوضع الإقليمي، قائلاً إن “المضي في إنشاء مثل هذه المنشأة سيؤدي إلى زيادة عزل السودان وتعريض المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار.”
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي كبير قوله إن وجود قاعدة روسية في “بورتسودان” أو “ليبيا” “قد يوسّع قدرة موسكو على استخدام القوة ويسمح لها بالعمل دون رادع.” فيما رأى اللواء المتقاعد “مارك هيكس”، القائد السابق للقوات الخاصة الأميركية في أفريقيا، أن القاعدة “تعزز مكانة روسيا الدولية وتوسع نفوذها.”
وبحسب “وول ستريت جورنال”, فإن المقترح السوداني خلال أكتوبر الماضي منح روسيا حق نشر 300 جندي وأربع سفن حربية في “بورتسودان”، مع منحها أولوية في امتيازات تعدين الذهب، وهو ما يمثل مكسباً اقتصادياً كبيراً للكرملين، خاصة في ظل سعيه لتعزيز وجوده في القارة الأفريقية.
وتضيف الصحيفة أن موقع “بورتسودان” سيتيح لروسيا في حال إتمام الاتفاق مراقبة حركة الملاحة من وإلى “قناة السويس”، التي يعبر عبرها نحو 12% من حركة التجارة العالمية، مما يمنح موسكو نفوذاً استراتيجياً إضافياً.
ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه روسيا إعادة ترتيب وجودها في أفريقيا بعد تفكك مجموعة “فاغنر” عام 2023، واتجاهها نحو ترتيبات رسمية مع الحكومات لتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي.




