أخبارتقارير وتحقيقات

تحليل متخصص: تناقض سعودي في السودان: وسيط نهارا وسمسار سلاح ليلا.

وكالات : الجماهير

قال تحليل متخصص نشره موقع «Eurasia Review» إن السياسة السعودية تجاه الحرب السودانية تحمل تناقضا صارخا بين دور المملكة المعلن كوسيط يسعى إلى إنهاء النزاع، وانخراطها المتزايد في دعم ترتيبات عسكرية وسياسية تخدم أحد أطراف الصراع، تحديد الجيش السوداني.

ويذكر التحليل بأن كل من السعودية والولايات المتحدة قد قادتا في مايو 2023 جهودا رامية لجمع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في جدة، في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية.

وأضاف، أن الرياض قد حافظت منذ ذلك الوقت على تقديم نفسها بوصفها طرفا يسعى إلى التوسط وإنهاء الحرب، إلا أن الدور الذي تعلبه في الصراع قد تطور بصورة أكثر تعقيدا مع استمرار الصراع وتغير موازين القوى.

وبحسب التحليل، فإن الرياض تحاول الحفاظ على نفوذها لدى الأطراف السودانية المختلفة، في الوقت الذي تنظر فيه إلى استمرار الحرب من منظور مصالحها الأمنية والاستراتيجية في البحر الأحمر والمنطقة. وهو ما يدفع السعودية إلى الجمع بين الدبلوماسية والضغط السياسي والأدوات المالية، بدل الاكتفاء بدور الوسيط المحايد.

ويشير التحليل إلى أن التحركات السعودية تأتي في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، إذ أصبحت الحرب السودانية مرتبطة بتنافس عدد من القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في السودان والبحر الأحمر. ويعتبر أن هذا التنافس يجعل من الصعب على أي دولة أن تؤدي دور الوسيط دون أن تتأثر حساباتها الاستراتيجية بموازين القوى العسكرية والسياسية داخل السودان.

ويركز التحليل بصورة خاصة على ما يصفه بتناقض السياسة السعودية: فمن جهة، تستضيف المملكة جهودا دبلوماسية وتدعو إلى وقف الحرب؛ ومن جهة أخرى، تؤثر تحركاتها الإقليمية في موازين القوة بين الأطراف السودانية. ويعتبر أن هذا التناقض قد يضعف الثقة في قدرة الرياض على لعب دور الوسيط بصورة مستقلة.

كما يرى التحليل أن استمرار الحرب يمنح السعودية حافزا للحفاظ على اتصالاتها مع مختلف الأطراف، بما يسمح لها بحماية مصالحها في البحر الأحمر ومنع انتقال تداعيات النزاع إلى دول المنطقة. ويحذر من أن تحويل النفوذ الاقتصادي والسياسي إلى أداة للتأثير في مسار الحرب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في إطالة أمد النزاع بدلا من إنهائه.

ويضع التحليل السياسة السعودية ضمن سياق أوسع من التدخلات الإقليمية في الحرب السودانية، معتبرا أن تعدد القوى الخارجية الداعمة أو المتصلة بأطراف النزاع جعل السودان ساحة صراع بالوكالة. ويرى أن استمرار هذا الوضع يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية، لأن الحسابات السودانية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بمصالح القوى الخارجية.

ويخلص التحليل إلى أن السعودية أمام اختبار حقيقي لدورها في السودان: فلكي تحافظ على مصداقيتها كوسيط، ينبغي أن تركز على وقف إطلاق النار والتسوية السياسية، وأن تتجنب السياسات التي يمكن أن تفسر باعتبارها انحيازا لطرف عسكري على حساب آخر. ويرى أن نجاح الرياض في الجمع بين نفوذها الإقليمي ودورها كوسيط سيتوقف على قدرتها على الفصل بين مصالحها الاستراتيجية وبين عملية الوساطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى