وكالات : الجماهير
قال تقرير حديث لـ صحيفة «الشرق الأوسط» إن طائرات مسيرة مسلحة إيرانية الصنع قد ساعدت، بحسب مصدر عسكري سوداني رفيع تحدث إلى وكالة رويترز، القوات المسلحة السودانية على تغيير مسار الحرب، من خلال وقف تقدم قوات الدعم السريع واستعادة أراض حول العاصمة الخرطوم.
ووفقا لـ الصحيفة فإن ستة مصادر إيرانية ومسؤولون إقليميون ودبلوماسيون، طلبوا جميعا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات، قد قالوا إن الجيش السوداني حصل خلال الأشهر الماضية على طائرات مسيّرة إيرانية الصنع.
وكانت القوات المسلحة السودانية قد استخدمت خلال الأشهر الأولى من الحرب عددا من الطائرات المسيرة القديمة، إلى جانب المدفعية والطائرات المقاتلة، لكنها حققت نجاحا محدودا في إخراج مقاتلي الدعم السريع الذين تمركزوا داخل الأحياء المكتظة بالسكان في الخرطوم ومدن أخرى، وفق ما أفاد به أكثر من عشرة من سكان العاصمة.
وقال التقرير إن تغير مهما قد حدث في يناير 2024، حيث بدأت طائرات مسيرة أكثر فاعلية ،بعد تسعة أشهر من اندلاع القتال، في العمل انطلاقا من قاعدة وادي سيدنا شمال الخرطوم.
وقال خمسة شهود من سكان المنطقة إن الطائرات المسيرة الجديدة بدت وكأنها تراقب تحركات قوات الدعم السريع وتستهدف مواقعها، كما كانت تساعد في تحديد أهداف ضربات المدفعية في أم درمان، إحدى المدن الثلاث التي تشكل منطقة العاصمة الخرطوم.
وقال محمد عثمان، وهو أحد سكان حي الثورة في أم درمان ويبلغ من العمر 59 عاما، إن الجيش بدأ خلال الأسابيع السابقة باستخدام طائرات مسيرة دقيقة في عملياته العسكرية، الأمر الذي أجبر قوات الدعم السريع على الانسحاب من مناطق عدة، ومكن الجيش من نشر قوات برية فيها.
ويشير التقرير إلى أن طبيعة وحجم استخدام الجيش السوداني للطائرات المسيرة الإيرانية في أم درمان ومناطق أخرى لم يكونا قد كشف عنهما سابقا. وكانت تقارير سابقة، من بينها تقارير لبلومبرغ ووسائل إعلام سودانية، قد تحدثت عن وجود طائرات مسيرة إيرانية في السودان، إلا أن المعلومات التي جمعتها رويترز تقدم تفاصيل عن استخدامها في العمليات العسكرية حول العاصمة.
ومع ذلك، ينفي مسؤولون سودانيون حصول الجيش على هذه الطائرات مباشرة من إيران. فقد نفى مصدر عسكري سوداني رفيع أن تكون الطائرات الإيرانية الصنع قد وصلت إلى السودان مباشرة من إيران، ورفض الكشف عن الطريقة التي حصل بها الجيش عليها أو عن عدد الطائرات التي تلقاها. وقال المصدر إن التعاون الدبلوماسي بين الخرطوم وطهران استؤنف العام الماضي، لكن التعاون العسكري الرسمي بين البلدين لم يكن قد استؤنف بعد.
وعندما سئل وزير خارجية «بورتسودان» المكلف آنذاك، علي الصادق، عن الطائرات الإيرانية، نفى حصول السودان على أسلحة من إيران. وكان الصادق قد زار إيران في العام السابق، وينظر إليه باعتباره قريبا من القوات المسلحة.
وقال علي الصادق لرويترز إن السودان «لم يحصل على أي أسلحة من إيران». ولم ترد الدائرة الإعلامية للجيش السوداني ولا وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات رويترز للتعليق على هذه المعلومات.
في المقابل، قال مصدر إقليمي قريب من القيادة الإيرانية إن طائرات مسيرة إيرانية من طرازي «مهاجر» و«أبابيل» نقلت إلى السودان عدة مرات منذ أواخر عام 2023 بواسطة شركة «Qeshm Fars Air» الإيرانية.
وأضاف المصدر أن طائرات «مهاجر» و«أبابيل» تصنعها شركات تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الإيرانية. ولم ترد الوزارة على طلب للتعليق على هذه المعلومات.
وتشير المعلومات التي أوردها التقرير إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت عاملا مهما في تحسين قدرة الجيش على مراقبة تحركات الدعم السريع وتحديد مواقعه وتوجيه نيران المدفعية واستهداف مواقع القوات المنافسة.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه قوات الدعم السريع قد تمكنت من ترسيخ مواقعها داخل أجزاء واسعة من الخرطوم، الأمر الذي جعل القتال داخل الأحياء السكنية تحديا كبيرا للقوات المسلحة السودانية.
وبحسب الشهادات التي نقلتها رويترز، فإن استخدام الطائرات المسيرة الأكثر دقة تزامن مع تمكن الجيش من دفع قوات الدعم السريع إلى مغادرة عدد من المواقع في أم درمان، ثم إدخال قوات برية إلى المناطق التي انسحبت منها.
ويخلص التقرير إلى أن من المرجح أن تكون الطائرات المسيرة الإيرانية قد ساعدت القوات المسلحة السودانية على تحسين موقعها العسكري حول الخرطوم، في وقت كانت فيه الحرب تدخل عامها الثاني.




