تقارير وتحقيقات

تقرير لـ «أفريكا إنتليجنس» : شخصيات بارزة من عهد «البشير» تعود إلى الواجهة تحت قيادة البرهان

قال تقرير لموقع «أفريكا إنتليجنس» إن عددا من الشخصيات البارزة التي كانت جزءا من نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير عادت إلى واجهة المشهد السياسي خلال الحرب، في ظل اعتماد قائد «الجيش السوداني»، عبد الفتاح البرهان على شبكة من الناشطين ورجال الأعمال وشخصيات سياسية وعسكرية مرتبطة بدرجات متفاوتة بالنظام السابق.

ووفقا للتقرير، المنشور في 2 أكتوبر 2026، يعتمد البرهان، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، على مجموعة محدودة من رجال الأعمال والشخصيات الأيديولوجية والضباط العسكريين السابقين للمساهمة في تمويل المجهود الحربي وتعبئة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، في مواجهة قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي».

وأشار التقرير إلى أن هذه العودة لا تقتصر على الشخصيات المعروفة، مثل وزير الخارجية الأسبق علي «كرتي»، الذي قال الموقع إنه يقود ميليشيات إسلامية نافذة، وإنما تشمل أيضا شخصيات أقل ظهورا تلعب أدوارا مهمة في الحفاظ على تماسك القوى المدنية الموالية للبرهان داخل حكومته، بما فيها الأطراف التي وقعت اتفاق «جوبا» للسلام عام 2020.

وبحسب التقرير، ينظر حلفاء البرهان إلى الحرب باعتبارها معركة للدفاع عن مؤسسات الدولة التي أصبحت تحت سيطرة القوات المسلحة. وأضاف أن استمرار القتال، في ظل تعثر محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يسمح للمعسكر الموالي للجيش بالحفاظ على حالة التعبئة التي أُعلنت في يونيو 2023، وتعزيز عسكرة المجتمع، بما يوفر لبعض هذه القوى فرصة لاستعادة نفوذها السياسي وتوسيع مصالحها التجارية.

ترك والمبارك

وقال التقرير إن محمد الأمين «تِرك»، وأزهري المبارك، برزا بوصفهما من أكثر الشخصيات تأثيرا في جهود التعبئة المؤيدة للجيش، بعد عودتهما إلى الواجهة السياسية وتشكيل المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية عام 2024.

وأوضح أن «تِرِك»، زعيم قبائل الهدندوة، إحدى مجموعات البجا في شرق السودان، كان نائبا سابقا عن حزب «المؤتمر الوطني»، حزب البشير، واكتسب حضورا وطنيا بعد قيادته إغلاق ميناء بورتسودان عام 2021. ووفقا للتقرير، أسهم ذلك التحرك في التمهيد للانقلاب الذي نفذه البرهان وحميدتي في العام نفسه، عندما كان الأخير حليفا للبرهان.

وأضاف التقرير أن «تِرِك»، بصفته نائب رئيس المنصة المدنية المؤيدة لـ «الجيش» ضمن الكتلة الديمقراطية، يحتفظ بعلاقات وثيقة مع قيادة الجيش، لكنه أبقى على قدر من الاستقلال من خلال عدم دمج المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في القوات المسلحة.

ووفقا للتقرير، يعمل أزهري المبارك من الدبة شمال السودان، وقد تبرع في مطلع 2025 بمبلغ 5 ملايين دولار للجيش، بحسب ما أوردته الصحافة المحلية. وبعد أشهر، أعلن مني أركو مناوي أن المبارك قدم لمجموعته، جيش تحرير السودان – مني مناوي، 100 عربة عسكرية مسلحة.

وأشار التقرير، نقلا عن مركز «SudanTransparency and Policy» Tracker، إلى أن نشاط المبارك التجاري ارتبط أيضا بتمويل الحرب، إذ كان يجني في مطلع 2025 نحو 25 ألف دولار يوميا من الإيرادات الضريبية عبر غرفة تجارة الدبة، فيما كان يوجه ثلاثة أرباع هذه الإيرادات إلى المجهود الحربي للقوات المسلحة.

جنرالات متقاعدون وشخصيات من النظام السابق

وقال التقرير إن لجان التعبئة تعمل عبر شبكة إقليمية يقودها مدنيون وجنرالات متقاعدون، مع وجود قائد لكل ولاية يجري تعيينه من جانب الوالي تحت إشراف البرهان.

وفي شمال السودان، يتولى الفريق المتقاعد عبد الهادي عبد الله قيادة اللجنة المحلية منذ عام 2025، بينما يشغل اللواء الصادق خالد البشير حاج رحمة المنصب نفسه في منطقة النيل.

 ولفت التقرير إلى أن الأخير يرأس منذ يوليو 2019 إدارة الاحتياط في القوات المسلحة، وهي المؤسسة التي كانت تُعرف سابقا باسم قوات الدفاع الشعبي التي أنشأها نظام البشير قبل دمجها في الجيش.

وفي ولاية النيل الأبيض، قال التقرير إن التعاون بين القوات المسلحة وشخصيات من عهد البشير يبدو أكثر وضوحا، مشيرا إلى اعتماد رئيس لجنة التعبئة، اللواء خالد إبراهيم أحمد حمزة، على البروفيسور مهدي الطيب الخليفة، وهو من الشخصيات البارزة في حزب المؤتمر الوطني، وسبق أن مثله رئيساً للمجلس المحلي.

وأضاف أن نموذجا مشابها يظهر في ولاية كسلا، حيث يقود لجنة التعبئة اللواءان موسى الحاج ويحيى النور، بدعم من اللواء الطاهر موسى الحسن، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات، والذي يشغل المرتبة الثالثة في قيادة اللجنة.

وأشار التقرير إلى أن عبد الله محمد درف، المحامي السابق للبشير والذي عين وزيرا للعدل في عام 2025، تولى كذلك منصب المدير القانوني للجنة. وفي ولاية النيل الأزرق، يرأس اللجنة المحلية فرح آهر، الذي كان مرشحا عن حزب المؤتمر الوطني لمنصب الوالي عام 2010، قبل انضمامه إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.

وقال التقرير إن والي الولاية أحمد العمدة عينه في منصبه الحالي عام 2025، موضحا أن العمدة ينتمي إلى فصيل الحركة بقيادة مالك عقار، الذي اختار الاصطفاف إلى جانب الجيش.

رجال أعمال يعيدون تنشيط شبكاتهم

وبحسب التقرير، يعتمد الجيش كذلك على رجال أعمال مرتبطين بعهد البشير وبشبكات الحركة الإسلامية السودانية، وقد تمكن بعضهم من استعادة نفوذهم وإعادة تنشيط شبكاتهم التجارية منذ اندلاع الحرب، خصوصا في القطاع الرياضي.

وذكر التقرير هشام حسن السوباط، رئيس نادي الهلال، وحازم مصطفى، الرئيس السابق لنادي المريخ، باعتبارهما من أبرز هذه الشخصيات.

وقال إن الرجلين عززا علاقاتهما بتحالف البرهان وحميدتي خلال الفترة الانتقالية وبعد انقلاب 2021، جزئيا من خلال التبرعات. وأضاف أن السوباط تبرع في عام 2022 بمبلغ 10 ملايين دولار لمؤسسات خيرية يديرها الجيش، فيما تبرع مصطفى بنحو مليون دولار للقوات المسلحة في يناير 2021.

ووفقا للتقرير، جاءت التبرعات خلال النزاع الحدودي في الفشقة مع إثيوبيا، وحظيت بإشادة من البرهان وحميدتي.

وأشار التقرير إلى أن السوباط، المقرب من نافع علي نافع، أحد أبرز مسؤولي الأجهزة الأمنية في عهد البشير، وسع نشاطه التجاري منذ اندلاع الحرب. وقال إنه يدير شركة المقرن للبترول في بورتسودان، التي تنشط خصوصا في استيراد النفط والسلع الأساسية.

وأضاف أن نفوذه تعزز أيضا من خلال رئاسته اتحاد أصحاب العمل السوداني منذ عام 2022، وهو المنصب الذي جعله عضوا في مجلس إدارة الجهة المنظمة للأسواق المالية في البلاد. كما كان ضمن الوفد السوداني الذي حضر مراسم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2025، حيث قال، خلال المناسبة، إن الحرب في السودان تدور بين الدولة الشرعية والجماعات شبه العسكرية.

أما حازم مصطفى، فقال التقرير إنه كان مرتبطا تاريخيا بأيمن المأمون، الابن بالتبني للبشير، الذي غادر السودان مثقلا بالديون، وإنه واصل دعم القوات المسلحة من مركز نشاطه الرئيسي في الإمارات العربية المتحدة.

وفي يونيو 2025، تبرع مصطفى، بصفته راعيا ورئيسا فخريا لنادي الأهلي ود مدني، بمبلغ 126 مليون جنيه سوداني، أي نحو 30 ألف دولار، لتجديد ملعب النادي في ود مدني وتهيئته وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

وقال التقرير إن هذه الخطوة تنسجم مع رواية القوات المسلحة بشأن عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق التي استعادت السيطرة عليها، من خلال إعادة تأهيل المنشآت الرياضية وإظهار عودة النشاط المدني إليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى