أخبارتقارير وتحقيقات

تقرير: مبادرة البرهان للحوار تواجه انتقادات باعتبارها غير كافية لتحقيق الاستقرار في السودان

وكالات : الجماهير

ذكر تقرير تحليلي نشره موقع «African Arguments» أن الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس السيادة وقائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان لإجراء حوار شامل داخل السودان تواجه انتقادات، وسط شكوك بشأن قدرتها على فتح طريق حقيقي نحو الاستقرار والانتقال الديمقراطي.

 ويرى التقرير أن المبادرة تأتي في وقت لا تزال فيه المؤسسة العسكرية تحتفظ بنفوذ واسع على العملية السياسية، بعد سنوات من الاضطرابات والانقلاب العسكري الذي وقع في أكتوبر 2021 والحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وأشار التقرير إلى أن البرهان سبق أن تعهد، عقب سقوط نظام عمر البشير عام 2019، بقيادة البلاد نحو حكم مدني، قبل أن يؤدي انقلاب 2021 إلى إنهاء الشراكة مع القوى المدنية.

ويرى التحليل أن العودة الحالية إلى خطاب الحوار تثير تساؤلات حول مدى استعداد القيادة العسكرية لتقديم تنازلات سياسية حقيقية، لا سيما في ظل استمرار الحرب وعدم التوصل إلى تسوية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأوضح التقرير أن التحدي الأساسي لا يتمثل في غياب المبادرات الحوارية، وإنما في الجهة التي تحدد شروط الحوار وتتحكم في مساره.

وبحسب التقرير، فإن إجراء الحوار في ظل استمرار الحرب وتحت سلطة المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى عملية سياسية محدودة، يتم خلالها إشراك القوى المدنية من دون منحها قدرة حقيقية على تحديد مستقبل البلاد.

وأضاف أن معسكر القوات المسلحة السودانية يضم إلى جانب القوات النظامية عددا من الحركات المسلحة والمجموعات المحلية وشبكات مرتبطة بالتيار الإسلامي، الأمر الذي يجعل أي تسوية سياسية شاملة أكثر تعقيدا.

ويرى التقرير أن بناء سلام مستدام يتطلب إعادة تنظيم القطاع الأمني وتوحيد القوات المسلحة وإخضاعها للسلطة المدنية، إلى جانب معالجة الانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب.

كما أشار التقرير إلى أن المكاسب العسكرية التي حققتها القوات المسلحة السودانية لم تؤد بالضرورة إلى استعادة الاستقرار الكامل للدولة. فاستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والقتال في كردفان ودارفور، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية، يعكس، وفق التقرير، استمرار هشاشة الوضع الأمني والسياسي. كما أن استعادة السيطرة على مناطق جغرافية لا تعني بالضرورة استعادة مؤسسات الدولة قدرتها الكاملة على إدارة البلاد.

ولفت التقرير إلى أن الأزمة السودانية تحمل تداعيات إقليمية تتجاوز حدود البلاد، نظرا إلى موقع السودان على البحر الأحمر وصلاته بدول القرن الإفريقي. كما تناول الضغوط الدولية على بعض مكونات المعسكر العسكري والإسلامي، بما في ذلك العقوبات الأمريكية التي استهدفت البرهان وبعض الجماعات الإسلامية، معتبرا أن استمرار نفوذ هذه القوى قد يزيد من تعقيد أي عملية سياسية مستقبلية.

وخلص التقرير إلى أن الحوار الذي يدعو إليه البرهان لن يكون كافيا، في نظر منتقديه، ما لم يصاحبه تغيير أوسع في طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية.

ويرى التحليل ختاما أن تحقيق الاستقرار يتطلب انتقالا مدنيا حقيقيا، وإعادة بناء مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، وإخضاع القوات المسلحة للرقابة المدنية، عوضا عن استخدام الحوار لإعادة منح السلطة العسكرية شرعية سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى