أخبارتقارير وتحقيقات

تقرير متخصص: الخلاف الأميركي حول تأشيرة البرهان يعيد الجدل حول شرعيته في قيادة السودان

وكالات : الجماهير

أعادت «الولايات المتحدة»، بمنعها قائد «الجيش السوداني» عبد الفتاح البرهان من الحصول على تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة لـ «الأمم المتحدة» في نيويورك، تسليط الضوء على الجدل بشأن وضعه السياسي وشرعيته في تمثيل السودان، بحسب خبير في الشأن السوداني تحدث إلى صحيفة «ذا ناشيونال».

وكان البرهان مقررا له أن يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة، لكن «واشنطن» حجبت عنه التأشيرة في إطار ضغوطها لدفعه إلى الانخراط في جهود وقف إطلاق النار التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك قائديهما، «لا يمثلون حكما دستوريا شرعيا في السودان». وأضافت أن الطرفين يحكمان «بقوة السلاح وحدها»، وأن واشنطن تسعى إلى إعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني.

ورفضت الإدارة السودانية الموقف الأميركي، مؤكدة أن أي مبادرة للسلام يجب أن تحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه و«مؤسساته الوطنية الشرعية»، ودعت إلى وقف ما وصفته بالتدخلات الأجنبية السلبية.

ورد البرهان على رفض منحه التأشيرة بنبرة متحدية، قائلا إنه لا يريد تأشيرة من أي دولة، وإنه سيبقى في السودان، مضيفا أنه سيواصل القتال حتى تحقيق النصر. كما كرر أن هدفه هو هزيمة قوات الدعم السريع.

وقال خالد عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء السابق والخبير في السياسة السودانية، إن تولي البرهان قيادة الجيش لا يمنحه تلقائيا سلطة دستورية لتمثيل السودان في الأمم المتحدة. وأضاف أن «السؤال بشأن شرعية البرهان رئيسا للسودان محل خلاف شديد».

وأشار يوسف إلى أن الجدل حول شرعية البرهان ليس جديدا، مستشهدا باحتجاجات نظمها سودانيون في نيويورك خلال زيارته للأمم المتحدة عام 2022. وقال إن الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة، لكن قيادة الجيش لا تمنح صاحبها تلقائيا «شهادة» بتمثيل شرعية الحكومة والدولة، معتبرًا أن الأمرين مختلفان.

وربط يوسف القرار الأميركي بشأن التأشيرة بمحاولة الضغط على البرهان للانخراط في جهود وقف إطلاق النار. وقال إن البرهان أرسل، منذ تلقيه أول مقترح أميركي للهدنة عقب خارطة طريق «الرباعية» في سبتمبر الماضي، رسائل وصفها بأنها «متناقضة»، إذ أبدى في البداية استعداده لقبول وقف إطلاق النار ثم قدم ملاحظات عليه، قبل إعداد أربع مسودات لاحقة للهدنة.

وأضاف أن الإدارة الأميركية خلصت لاحقا إلى أن البرهان «يكسب الوقت» ولا يتعامل بجدية مع المبادرة، ولذلك أرادت، بحسب تفسيره، أن توصل إليه رسالة مفادها أن مواصلة الحرب لن تحقق ما يسعى إليه، وأن الخيار الأفضل هو التوجه نحو السلام وإنهاء القتال.

وتدخل الحرب السودانية عامها الرابع، وقد أدت إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، وفق «ذا ناشيونال». ويسيطر الدعم السريع، إلى جانب معظم دارفور، على أجزاء من كردفان والنيل الأزرق، بينما يسيطر الجيش على الخرطوم وأجزاء واسعة من شمال ووسط وشرق البلاد، فيما يدير كل طرف إدارة منافسة؛ تتمركز الإدارة الموالية للجيش في بورتسودان، بينما توجد إدارة الدعم السريع في نيالا بدارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى