رأي

جمعة حراز يكتب: حكومة الأمل.. أم إعادة تدوير الكوابيس؟

في مشهد لا تنقصه إلا كاميرا “البث المباشر” وأناشيد بدر الكبرى، خرج علينا رئيس الوزراء المعيّن حديثًا، كميل إدريس، ليُعلن وبكل فخر استلامه ما أسماها بـ”رؤية العلماء والدعاة” لدعم ما وصفوه بحكومة الأمل.
نعم… علماء ودعاة ورؤية وأمل! أربع كلمات إذا اجتمعت في السودان، لا تبشر إلا بجولة جديدة من الكذب المقدّس والدمار المنظم. فمنذ متى كان الدعاة بناة دول؟ ومنذ متى كانت “الرؤية” تأتي من عيون من اعتادوا غضّ البصر عن الفساد ما دام تحت مظلة “ولي الأمر”؟
المشهد أعاد لذاكرة السودانيين كوابيس التمكين، وهتافات “هي لله”، وخُطب “نأكل مما نزرع ونلبس مما لا نجد”… خطابات جوفاء تحولت إلى سياسات دمرت التعليم، واحتكرت الاقتصاد، وزجّت بالشباب في محرقة الحروب والمشانق باسم الدين.

واليوم، وبعد أن دارت عجلة الثورة وارتوت الأرض بدماء الشهداء، يعود نفس القوم، بنفس الوجوه واللحى، ولكن بخطاب مصبوغ بطبقة خفيفة من “الثورية” و”التوبة”، يطلبون منا فرصة أخرى لإصلاح الخراب الذي هم صانعوه!
يطالبون بمناصب… وبالزمن… دون أن يسألهم أحد عن المآلات.
لكن الشعب هذه المرة أكثر وعيًا… فقد بات يدرك أن الطريق إلى الخرطوم لا يمر عبر المنابر، بل عبر دماء الأبطال في الميدان.

وهنا، يبرز تحالف التأسيس، بقيادة قوات الدعم السريع، كأحد التعبيرات النادرة عن تطلعات الشارع الحقيقي. تحالفٌ خرج من رحم المعاناة، لا من مكاتب التكييف، ولا من خطب صلاة الجمعة، ولا من لجان “العلماء” الحائضين على كل تغيير، والممسكين عن كل موقف وطني صادق.
تحالفٌ لا يخطب، بل يُضحّي. لا يَعد، بل يُنجز. لم يأتِ ليعيد تدوير رماد الماضي، بل ليبني على أنقاض الخداع دولة جديدة، تسترد كرامة الإنسان السوداني، وتفتح أبواب السياسة لمن ضحوا، لا لمن تزينوا.
فهل بعد هذا يحق لنا أن نسأل:
هل نحن أمام حكومة أمل؟
أم موسم حج جديد لرجال الدين إلى قصر الحكومة؟
وهل الحل فعلًا في صندوق الاقتراع؟
أم أن الطريق الأقصر لنهضة هذا الوطن يمرّ بصندوق الزكاة… إن كان لهم فيه نصيب؟
أما نحن، فإيماننا راسخ:
لا مكان بعد اليوم للنكوص ولا للنكبة المقنّعة…
وقد آن للشعب أن يقول كلمته، لا بالتصفيق، بل بالفعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى