رأي

جمعة حراز يكتب: حميدتي يُغيّر النبرة.. ومصر تُغيّر قواعد اللعبة!

الدبلوماسية الذكية للدعم السريع تُربك الحسابات في الخرطوم (بورتسودان)

حميدتي يُغيّر النبرة.. ومصر تُغيّر قواعد اللعبة!
الدبلوماسية الذكية للدعم السريع تُربك الحسابات في الخرطوم (بورتسودان)

الخطابات لا تُلقى عبثًا، وعبارات القادة لا تخرج من أفواههم جزافًا… فحين يُخفف قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لهجته تجاه مصر والقوات المشتركة، فالأمر ليس تهدئة لحظية، بل إشارة دقيقة على تبدل كبير في موازين القوى والتحالفات داخل السودان وخارجه.
في هذا التوقيت الحرج من عمر الصراع، جاءت كلماته لها أبعاد، لكنها حركت الطين الراكد… التحول في الخطاب يكشف عن نقلة نوعية في تفكير قيادة الدعم السريع، التي باتت تقرأ المشهد الإقليمي بعين السياسي لا المقاتل فقط، وتُدير ملفاتها بثبات من يعرف موقعه وقيمته على خريطة النفوذ.

لم تعد مصر تكتفي بمقعد المتفرج، بل نزلت إلى ملعب الأزمة السودانية بقوة، واضعة نصب أعينها الحفاظ على أمنها القومي أولًا، وتأمين احتياجاتها الاقتصادية ثانيًا.
ومن هنا، جاءت التفاهمات الجديدة مع قيادة الدعم السريع – بحسب تحليلي – والتي بدأت من “المثلث الحدودي”، لتفتح الطريق أمام تدفق الثروات السودانية نحو الداخل المصري.
هدوء حميدتي. لم يرفع صوته، لم يُلوّح بالتهديد، بل بدا وكأنه يُغلق ملفات ويُفتح أخرى، بعقلانية السياسي الواثق لا بردود فعل المقاتل الغاضب.ذكرني بقراءة إيجابية لحدث تاريخي زمن الخلفية التعايشي استفادة القائد حميدتي بخطأ السلف وهذا التحول ليس وليد اللحظة، بل ناتج عن نضج سياسي تُراكمه قيادة الدعم السريع في تجربتها الإقليمية المتصاعدة.
التحول في لهجة حميدتي تجاه القوات المشتركة لم يمر مرور الكرام. فالقوات التي كان يُنظر إليها كخصم محتمل، أصبحت تُخاطَب بلغة أكثر ليونة واحترام..

هل استطاعت مصر أن تُقرب بين الخطوط المتوازية؟
هل هي بداية تعاون ميداني؟ أم مجرد احترام لمعادلات القوة المتغيرة على الأرض؟
ما هو واضح أن الدعم السريع تجاوز منطق الصراع المفتوح إلى منطق إدارة المصالح المتبادلة، وهذا بحد ذاته تطور نوعي في أداء المؤسسة التي باتت تمثل أحد أعمدة التأثير السوداني، ليس فقط على مستوى الميدان، بل على مستوى الخارطة السياسية والدبلوماسية كذلك.

الرسالة الأعمق التي أوصلها خطاب حميدتي الأخير، أن قوة البندقية يجب أن تحرس مشروعًا سياسيًا، لا أن تبتلعه.
وأن النصر في الميدان لا يكتمل إلا إذا تُرجم إلى واقع دبلوماسي يخدم تطلعات الشعب ويحفظ السيادة الوطنية.
لا عزل، لا صراخ، لا مغامرات غير محسوبة.
بل سياسة واقعية، انفتاح محسوب، ومراهنة على إعادة تموضع إقليمي ذكي يخدم مصالح السودان أولًا وأخيرًا.

ما يحدث اليوم يُشير إلى أن المعركة لم تعد مجرد رصاصات تتطاير، بل عقول تُفكر وتُخطط في هدوء.
وحميدتي، الذي لطالما خاطب الناس من الميدان، بات الآن يخاطبهم من موقع سياسي جديد، يُدير الأزمة بعقل الدولة لا غريزة الفعل.
هذه اللحظة ليست نهاية المعركة… لكنها بداية مرحلة جديدة، من صنع قوة فرضت احترامها بالسلاح، وها هي اليوم تفتح أبواب السياسة والدبلوماسية بثقة تُربك الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى