رأي

جمعة حراز يكتب : مناوي يُحذّر من التقسيم… لكن من أشعل الحريق؟

في لحظة من لحظات الحقيقة التي تأخرت كثيرًا، خرج حاكم إقليم دارفور السابق مني أركو مناوي بتصريحات لافتة، كشف فيها ما وصفه بمؤامرة تقسيم السودان، محذرًا من مخططات ثلاث حكومات، ومؤكداً أن ما يجري الآن في السودان هو تنفيذ عملي لهذه الخطة الخطيرة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من الذي مهّد لهذه الكارثة؟ ومن الذي سهّل الطريق أمام مشاريع التقسيم؟

إن تصريحات مناوي، رغم أهميتها، لا تُعفيه من كونه شريكًا أصيلاً في مسار الخراب الذي أفضى إلى هذه النتيجة المأساوية.

فهو أحد أطراف اتفاق جوبا الذي فشل في تحقيق السلام، وأصبح أداة لإعادة تدوير سلطة القمع تحت مظلة “الشرعية السياسية”، فيما كانت أطراف الشعب تُقصى، وأقاليم كاملة تُهمل.

لقد وقف مناوي بجانب جنرالات الحرب، وبارك انقلاب 25 أكتوبر، وسكت عن جرائم الأجهزة الأمنية ضد الشباب، وأدار ظهره لنداءات السلام التي أطلقها القائد محمد حمدان دقلو منذ اليوم الأول للصراع، بل وشارك في تأجيج النعرات المناطقية التي باتت تهدد وحدة الوطن.

إن الحديث عن التقسيم لا يمكن فصله عن الدور الخطير الذي لعبته بقايا النظام البائد (الكيزان)، الذين عادوا من بوابة القوات المسلحة، وتحالفوا مع الجنرال عبد الفتاح البرهان لإشعال فتيل الحرب، تحت شعار “استعادة الدولة”، فيما الحقيقة أنهم يسعون لاستعادة امتيازاتهم.

لقد حوّلوا الخرطوم إلى ساحة معركة، ودمّروا المدن، وهجّروا السكان، وأطلقوا آلة الكراهية والإقصاء، في محاولة لشيطنة كل من لا يبايعهم.

وفي خضم هذا الجنون، وقف حميدتي وحيدًا أمام مشروع الكراهية، متماسكًا بهدوء رجل السلام، وواعيًا بحجم المؤامرة.

في وقت كان الجميع يدق طبول الحرب، ظهر القائد محمد حمدان دقلو (حميدتي) وهو يُناشد لوقف نزيف الدم، ويُصرّ على أن الحل لا يكون بالبندقية، بل بسلام شامل يضمن العدالة والمواطنة المتساوية.

رفض حميدتي دعوات التقسيم، ورفض التقسيم وبارك قيام تحالف التاسيس لحكومة السلام الإنتقالية .

إنه القائد الذي لم يأتِ من قصور الخرطوم ولا من مكاتب المؤتمرات، بل من أرض الواقع، من عمق السودان الذي يعرف الجوع والظلم والغبن.

لقد أطلق مبادرات للسلام، وفتح باب الحوار، ودعا إلى جيش مهني وطني لا يخضع للعقائد الحزبية، ولا يُستخدم ضد الشعب، وهذا ما أرعب الكيزان، ودفعهم إلى الشيطنة والتجييش والتضليل.

حين يقول مناوي: “تُطبّق الآن خطة تقسيم السودان”، فإننا نسأله: من الذي فتح الباب لهذا المشروع؟ من الذي دعا إلى حكومات إقليمية؟ من الذي سكت على انقلاب البرهان؟ من الذي تحالف مع الكيزان؟

الشعب السوداني اليوم ليس ساذجًا… فقد عرف من باع، ومن دفع، ومن ارتكب، ومن أنقذ.

في مواجهة هذه المؤامرات، لا أمل إلا بتحالف الشعب مع من يحمل مشروع الدولة العادلة، لا الدولة العميقة.

والواقع يُثبت أن القائد محمد حمدان دقلو ليس رجل حرب كما صوّره الإعلام الكيزاني، بل رجل دولة ورجل سلام، دعا لوقف القتال، ولإنهاء العقلية الإقصائية، ولبناء وطن يتساوى فيه الجميع دون وصاية عسكرية أو دينية.

السودان لا يُقسّم بالسلاح وحده، بل يُقسّم بالكذب، والتحالف مع الماضي، وتبرئة المجرمين.

وما لم نُسمِّ الأشياء بأسمائها، فإننا سنُسلم

حميدتي نادى بالسلام… فهل يسمع الصادقون؟

مناوي حذر من التقسيم… فهل يجرؤ أن يعترف بدوره فيه؟

والشعب وحده… هو من سيقرر مصير هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى