رأي

جمعه حراز يكتب: باسم من تتحدثون؟ حكومة بورتسودان تُعلن عداءها للإمارات.. قرار يشعل غضب الشارع ويثير الدهشة (1-3)

في تطور خطير وغير مسبوق، أصدرت حكومة بورتسودان، التي تمثل نفسها ولا تمثل إرادة الشعب السوداني، بيانًا تعلن فيه قطع العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، متجاوزة بذلك حدود العقل والدبلوماسية، ومتجاهلة تاريخًا ممتدًا من الأخوة والمواقف النبيلة التي سطرتها الإمارات إلى جانب السودان في أحلك الظروف.

القرار الصادم الذي وصفه مراقبون بـ”العبثي والانفعالي”، لا يملك أي مشروعية قانونية أو أخلاقية أو سياسية، وهو انعكاس لحالة التخبط والعزلة التي تعيشها السلطة المحصورة شرق البلاد.

الشعب السوداني، الذي يعرف فضل الإمارات ومواقفها، فوجئ بإعلانٍ أرعن يصوّر الدولة الشقيقة – التي احتضنت أبناء السودان وساندته سياسيًا واقتصاديًا – كعدو يجب مقاطعته. فبأي حق تصدر حكومة محلية محاصرة، فاقدة للشرعية الشعبية، قرارًا كهذا باسم الوطن؟ وبأي منطق تُعلن العداء على من لم يُعلن إلا الدعم والمساندة؟

إنه انقلاب على القيم، ومقامرة بمصير البلاد، لا يمكن أن تمر دون مساءلة وطنية وشعبية.

لقد اعتادت الإمارات أن تبني الجسور، لا أن ترد على الشتائم، وأن تمد يد العون دون منٍّ أو أذى. فهل جزاء الإحسان إلا التنكر؟!

في مشهد كاشف، تساءل أحد المحللين السياسيين: “كيف لحكومة عاجزة عن تأمين قوت مواطنيها، أن تتحدث باسم دولةٍ بأكملها؟”، مضيفًا أن هذا القرار يعكس حجم الهوة بين هذه المجموعة ومن يفترض أنها تمثلهم.

إن المقاطعة المعلنة لا تمثل السودان، بل تمثل نفوسًا ضيقة ملأها الغل والارتباك، ولا تملك من أدوات الدولة إلا الاسم. أما السودان، فهو باقٍ على عهده، وفيٌّ لأصدقائه، مقدرٌ لمواقف من وقف معه في العسر، لا ناكرٍ ولا جاحدٍ ولا متلون.

قال تعالى: “ولا تبخسوا الناس أشياءهم”، والإمارات لم تقدم للسودان شيئًا يُبخس، بل قدمت الكثير في الصمت، حين ضجت الدنيا بضجيج المتاجرين بقضايا الوطن.

الكرة اليوم في ملعب الشعب، وفي ساحة الوعي الوطني، لا في بيانات مزورة لا تمثل إلا أصحابها. وعلى الإعلام الحر، والضمائر الحية، أن تفضح هذا العبث، وتضع حداً لهذا التلاعب بمصير السودان وعلاقاته الدولية.

فالعلاقات لا تُبنى على نزوة، ولا تُقطع بقرار فرد، ولا تُدار بخطاب كراهية صادر من قوقعة الإقصاء والجهوية.

ولنردد معًا ما يعرفه كل حرّ: السودان لا يقاطع أشقاءه، ولا يطعن في ظهر من وقف معه… ومن يبيع الكرامة في سوق السياسة، لا يستحق أن ينطق باسم وطن بأكمله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى