رأي

محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر) : *تراثك هويتك*

●سعدت اليوم أيما سعادة بحضور المهرجان الثقافي الأول لرابطة أبناء المسيرية بدولة أوغندا “بفندق استيلا – ضاحية كانسانقا”، الذي جاء تحت شعار:

(هيبة في الحاضر وأصالة في الجذور)

●إن هذا المهرجان يعكس التعدد والتنوع الذي تذخر به بلادنا ، فهو مصدر قوة وإلهام واعتزاز.

●إن التراث هو ذاكرة الأمة وهويتها الثقافية، يعبر عن وجدانها وأصالة الإنتماء للأرض والتأريخ.

●لقد أعادني هذا اليوم الميمون ثلاثة عقود إلى الوراء، حيث البادية وكرنفالات الأفراح تحت إيقاعات النقارة وأم بربري وأم كيكي ، ورقصات المردوم وأم قُدرة، حيث تهتز الأرض تحت أقدم صبيان البنات، فلا تسمع سوي أزيز الحناجر وغناء أم قرون ووشوشة الحُلي ، وكشكشة الكشكوش ، ورائحة التربلول المعطون في المحلب البري ، وسحابة من الكدو “الغبار” تحجب الرؤية.

●إن هذا المهرجان لفتة بارعة، وجهد مقدر من جيل الشباب الذين أدركوا أهمية المحافظة على التراث والثقافة، حيث شهدت شرق إفريقيا ولأول مرة هذا النوع من التراث “عربي اللسان إفريقي الملامح والإيقاع”.

●شكراً جزيلاً على هذه الأمسية الرائعة كروعة فرس كيني ترتع في آحدي فلواة دينقا أم الديار.

●لقد كنتم خير سفراء للتراث والهوية الثقافية التي يريد البعض طمسها وإبادتها من الوجود.

●أتمنى أن تجتمع كل الروابط الثقافية السودانية بدولة أوغندا في مهرجان ثقافي موحد باسم “يوم السودان” يعكس تعددنا وتنوعنا ، ويقرب المسافات بين شعوبنا ومكوناتنا التي قطعت أوصالها ساس يسوس، فقبل أن نكون أحزاباً وتنظيمات سياسية، فإننا شعوب سودانية في المبتدأ والمنتهي، أوجدنا الله في هذه البقعة من الأرض ولم نختار ذلك ، فإن لم نستطع حب بعضنا بعضاً فلنحترم مكوناتنا وقبائلنا وثقافاتنا ، فالحرب والإختلافات السياسية أمر طاريء لكن الوطن باقٍ ما بيقنا.

●فنجعل من التراث والثقافة ترياقاً وضماداً لإعادة اللحمة الوطنية والوجدان المشترك الذي هتكته الحروب والصراعات السياسية التي مهما طال ليلها فإنها إلى زوال، فالشعوب العظيمة تخرج من تحت ركام المحن والإبتلاءات العظيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى